|
الأحواز العربية من إمارة خليجية زاهية إلى مستعمرة إيرانية نائية التاريخ السياسي المعاصر للأحواز من 1907 حتى 2007 الكاتب: محمود أحمد الأحوازي
صورة للكاتب وشرح مبسط عن نشاطه السياسي
الأحواز العربية دراسة سياسية- تاريخية موجزة حول الأحواز خلال 110أعوام الأخيرة
محمود احمد الأحوازي لندن 2007
المقدمة
منذ اليوم الأول للتسلط الفارسي على الأرض والشعب الأحوازيين في العشرين من نيسان لعام 1925، والشعب العربي الأحوازي يقاوم هذا التسلط بكافة الوسائل المتاحة لديه متخطيا كافة أنواع التنكيل -من قتل وسجن وتعذيب وتهجير -حتى لا يسمح للعدو بتثبيت الأمر الواقع على ارض الأحواز وعلى أبنائها المضطهدين الشرفاء ومن أجل منع المغتصب من بسط هيمنته العدوانية وإجباره على دفع ثمن عدوانه واحتلاله مخيباً آماله بالسيطرة الكاملة وتثبيت وجودة في الأحواز. ولم تتوقف المقاومة الباسلة للشعب الأحوازي لهذا الاحتلال طيلة كل هذه الأعوام ولم تمضي فترة دون ان نشاهد فيها إصرار أبناء الأحواز على المقاومة وعزمهم على استعادة الحرية المسلوبة والحقوق والكرامة المهدرتين حيث سطروا الملاحم تلو الملاحم بدءا بقيامهم المعروف بـ " ثورة الغلمان" بعد ثلاثة شهور من الاحتلال العسكري وصولا الى النضال السياسي التحرري المنظم والمقاومة المسلحة المتواصلة على الساحة الأحوازية، كما وعملوا كل ما بوسعهم عمله على الساحتين الإقليمية والدولية وحسب الظرف الذي يمرون به. وتمكن الأحوازيون بنضالهم المستمر ومقاومتهم هذه، تمكنوا من تبيين عدم شرعية احتلال الأحواز مع كل محاولات السلطات الحاكمة في إيران لتثبيت واقع الاحتلال.. ولم يرضخ أبناء الأحواز طيلة هذه السنين للمخططات الاستعمارية التي قامت بتنفيذها السلطات الإيرانية لتكريس اغتصابها للأحواز وتثبيت وجودها غير الشرعي، وحاربوا كافة مشاريعها الاستيطانية ومحاولاتها المستمرة لإيجاد التغييرات الديموغرافية لصالح العنصر غير العربي ورفضوا وعبروا بكل الوسائل قبول الذل والمسخ الذي يحاول العدو تحميلهما عليهم حتى في اشد الظروف قسوة. وقام الشعب الأحوازي المكافح ومنذ الأشهر الأولى التي أعقبت الاحتلال ، قام بمحاولات وثورات وانتفاضات عدة لاسترجاع حقوقه وتغيير الوضع الذي يمر به لصالحه وجاهد لإعادة بناء البيت العربي الأحوازي بعد الاحتلال العسكري الذي تلاه التسلط السياسي والاقتصادي ومحاولة التسلط الثقافي ومحو الهوية العربية على كافة الصعد. كما حاول ويحاول شعبنا ألا تكون الأحواز العربية مرتعا آمنا يتغذى من خيراتها وثرواتها كافة اللصوص من المحتلين الشوفينيين وكل الشركات الإيرانية والأجنبية وكل الشياطين من كافة أنحاء العالم وأبنائها مشردين يبحثون في الدول العربية الخليجية وأوروبا عن مكان آمن لهم وعن لقمة عيش لعائلاتهم. إن الفترة التي خططت لها الدوائر البريطانية آنذاك بالاتفاق مع القوى الشوفينية الفارسية لشن هجومها لإنهاء الحكم العربي في الأحواز كانت من أسوأ الظروف بالنسبة للشعب الأحوازي وكانت تحيط بها عدة متغيرات إقليمية وعالمية نتج عنها ظهور قطبين عالميين متميزين، رأسمالي واشتراكي، كما نتج عنها اخطر التكتلات والتحالفات في القرن العشرين. وكان حجم تلك التحالفات والخطط التي حيكت في الدوائر الاستعمارية والرأسمالية الغربية ونفذت في العالم بشكل عام وفي الشرق الأوسط بسبب وضعه الاستثنائي بشكل خاص، اكبر بكثير من قدرة فهم وتحليل وقدرات القيادة السياسية للشعب الأحوازي في تلك الفترة وتمكنها من صدها. ان الحكم الذي كان قائما وقتها في الأحواز لم يكن أكثر من كونه حكما إقطاعيا غير قادرا في النهاية على لملمة نفسه وجمع قوى الشعب الى جانبه لمواجهة التحديات الجديدة التي جاءت بها الحرب العالمية الأولى. وكما هو معروف، ان من أهم النتائج التي أفرزتها الحرب العالمية الأولى هو ظهور العملاق السوفييتي بشعاراته الثورية المثيرة لغلق العالم الرأسمالي وإعلانه الحرب لجانب المحرومين ضد الرأسمالية والاستعمار. هذه التغييرات، اقتضت تغييرات جذرية في سياسة اكبر دولة استعمارية في تلك الفترة وهي بريطانيا بالتماشي مع الظروف الجديدة التي تلت الحرب، هذا ما دفع بريطانيا لإعادة الحسابات في ميزان القوى التابعة والحليفة لها في المنطقة. ان هذه المتغيرات أجبرت الدول الاستعمارية على القيام بتغييرات جغرافية-سياسية جديدة في الخريطة العالمية بشكل عام وخريطة الشرق الأوسط بشكل خاص متناسبة مع أهمية المنطقة الجديدة التي اكتشف النفط فيها، وحاجة هذه الدول للحفاظ على مصالحها حتى تتمكن من بناء إستراتيجيتها الجديدة المتناسبة مع خططها الاستعمارية الجديدة والتي أرادت من خلالها الحفاظ على مصالحها الاستعمارية واستمرارها بنهب خيرات شعوب المنطقة الغنية بالنفط حتى بذلك ترضي طمعها الاقتصادي والسلطوي وتضمن لنفسها عوائد كبيرة من مبيعات الأسلحة والمواد المصنوعة على هذه الدول من جانب، وتتمكن من جانب آخر من الاستمرار بنهب خيرات الشعوب وخصوصا نفطها المتدفق و في نفس الوقت تحتفظ بسيطرتها على النقاط والمواقع الإستراتيجية الهامة في المنطقة. وكما اشرنا كان للتوجه الاستعماري البريطاني الجديد -بعد الحرب العالمية الأولى- في إيجاد تغييرات جذرية في خريطة المنطقة بشكل عام وفي خريطة إيران والخليج العربي بشكل خاص دوافعه السياسية والاقتصادية والعسكرية الواضحة وعلى الشكل التالي: من جانب، أضافت بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى لمستعمراتها السابقة بشكل مباشر العراق ومصر والأردن وسورية وفلسطين وبعض من المناطق العربية الإستراتيجية الهامة في الشرق الأوسط، كما أضافت وبشكل غير مباشر فارس"ايران" التي أصبحت الأخيرة وبعد ضمها للأحواز الخط الدفاعي الأول للدفاع عن المستعمرات البريطانية في الخليج العربي وفي الهند، خاصة وان بريطانيا وبعد غروب نجم العثمانيين في سماء الخليج العربي انفرد نجمها هناك وأصبحت المنطقة برمتها تحت اختيار البريطانيين بكل ما تحتوي من ثروات وأهمية إستراتيجية وحتى قوى بشرية حيث استخدم البريطانيون الهنود في احتلال معظم مناطق العالم. وبالنهاية تغير ميزان القوى في المنطقة بشكل كامل حيث بعد إزاحة الحكم القيصري في روسيا بواسطة القوى الثورية التي أسست الإتحاد السوفييتي والقضاء على القوى العثمانية التي حل محلها الاستعمار البريطاني للمنطقة أصبحت المنطقة، منطقة صراع بين الحكم الاشتراكي الجديد على حدود ايران الشمالية وإعلان مناصرته للشعوب والمحرومين ضد المطامع الاستعمارية والرأسمالية وإعلانه بطلان كافة المعاهدات الاستعمارية للإمبراطورية القيصرية السابقة، وبين الاستعمار البريطاني الذي يرى في هذه القوى الثورية الجديدة تهديدا لمصالحه في المنطقة وفي العالم الذي كان لبريطانيا فيه 47 مستعمرة عليه ان يمنع من انتشاره حيث من جانب عمل على تحريك ومساندة وتسليح القوى الداخلية المعارضة للحكم السوفييتي من جهة ومن جهة أخرى رفع من أهبة الاستعدادات الدفاعية أمام زحف الثورة باتجاه الجنوب. ودفع هذا التوجه الاستعماري البريطاني الجديد وبعد هذه المتغيرات المهمة ، دفع البريطانيين للبحث عن شريكا إقليميا قادرا -وبمساعدتها- من صد المد الثوري الجديد ومنع وصول الثورة من شمال إيران الى جنوبها والى الخليج العربي والأحواز الغنية بالنفط... ومن أفضل من رضا خان!؟ الضابط في قوى القزاق الذي كان جاهزا لعمل أي شيء من أجل الوصول للسلطة الذي قام بالنهاية بمساعدة بريطانيا باحتلال الأحواز والقضاء على سلطة أكثر من عشرة حكام للقوميات غير فارسية المحيطة بفارس وبعد ذلك قام بتسلم السلطة الشاهنشاهية من السلالة القاجارية وطرد القاجاريين حيث غير اسم فارس الى ايران بعد ذلك وأصبح هو الإمبراطور الذي يحكم بالقوة والمدافع عن مصالح الغرب وابنه من بعده حتى ثورة الشعوب عام 1979. وكانت هذه المتغيرات هي الأسباب الرئيسية وراء التغييرات الجذرية التي أوجدتها القوى الاستعمارية البريطانية بعد ذلك في المنطقة بشكل عام وفي إيران وضم إمارة المحمرة الحليفة لها لإيران بشكل خاص، وذلك من أجل ان تصبح الأحواز الغنية بالنفط جزءاً من ايران الكبرى التي عليها من الآن فصاعدا القيام بدور الشرطي للدفاع عن مصالح بريطانيا والغرب الرأسمالي الاستعماري في المنطقة، و ان تصبح إيران جبهة الغرب الأمامية في وجه المد الشيوعي للمناطق المحرومة في الشرق الأوسط حيث تخلوا الساحة تماما لنهب الثروة النفطية التي استخرجت لأول مرة في الأحواز(مسجد سليمان) عام 1908، هذه المادة التي أصبحت حيوية بالنسبة للقوى الاستعمارية ولصناعاتها الحديثة، خاصة وان طاقة الفحم أصبحت محدودة ولا تتطابق مع احتياجات الصناعة المتطورة للغرب. وحيث أن التغييرات في تلك الحقبة واسعة وعميقة ولا يمكن حصرها في هذه الصفحات المعدودة، لذلك، نلخص حسب المستطاع مستجدات تلك الحقبة وما يرتبط منها بموضوع إنهاء الحكم العربي في إمارة المحمرة"الأحواز" وضمها الى ايران ونتدارس الظروف التي سمحت مجتمعةً لـ رضا خان مؤسس السلالة البهلوية باحتلال الأحواز عسكريا بعد ما وقفت الى جانبه بريطانيا وساعدته بعملية تحييد عشائر المنطقة المتحالفة والمتعاطفة مع شيخ خزعل والتي كان يمكن لها ان تلعب دورا في مواجهتها للقوات الإيرانية القادمة من طهران وإصفهان وأذربيجان وكرمان شاه لدخول الأحواز. ومهدت وشاركت بريطانيا بشكل غير مباشر لعملية الاحتلال هذه خلافا لكل ما تعهدت به قبل ذلك للشيخ خزعل، متناسية بروتوكولاتها معه عند ما كان مصدر قوتها في المنطقة لمواجهة القوة العثمانية الكبرى التي كانت مسيطرة على العراق ومهيمنة هيمنة شبه تامة على المنطقة بأكملها حتى الحرب العالمية الأولى عند ما دخلت القوات البريطانية العراق بآلاف من الجنود الهنود منتصرة بمساعدة الشيخ خزعل. والمعروف ان الشيخ ساند القوات البريطانية في مواجهة قبائل غرب الأحواز وجنوب غرب العراق الذين تجمعوا في منطقة غدير الدعي (المعروفة اليوم بـ(الجهاد) جنوب مدينة الأحواز ليمنعوا تقدم القوات البريطانية باتجاه العراق. وراح ضحية هذه المواجهة غير المتوازنة الكثير من أبناء القبائل الأحوازية والعراقية قبل ان تتقدم القوات البريطانية باتجاه بغداد، مقر الحكم العثماني ، والدخول في معركتها النهائية مع القوات العثمانية. ومن اجل سهولة الوصول الى النتائج المرجوة من هذه الدراسة المحدودة الصفحات نقسمها الى ثلاثة فصول مختلفة، يتولى كل فصل منها معالجة حقبة من الزمن، حيث يعالج الفصل الأول الفترة القصيرة التي سبقت الاحتلال وهي فترة حكم الشيخ خزعل على إمارة الأحواز. ويشمل هذا الفصل لمحة عن حياة الشيخ خزعل آخر أمراء الأحواز وعن علاقاته الإقليمية والدولية وخاصة مع السلطتين الإيرانية والإنجليزية التي تحالفتا عليه، كما يضم بعض الوثائق التي تبين اتساع حكمه وقوة أعمدة إمارته العربية. أما الفصل الثاني فيتضمن الحركة السياسية النضالية الأحوازية منذ الاحتلال في عام 1925 وحتى عام 1979 م، حيث ثورة الشعوب وسقوط الملكية الشاهنشاهية في إيران وقيام النظام الجمهوري مكانها. ونقسم هذا الفصل الى حقبتين متمايزتين في تاريخ النضال الأحوازي وهما الحقبة الأولى التي تغطي الفترة الزمنية من 1925 وحتى 1956 وهي تشتمل على الانتفاضات والمناوشات والمواجهات العفوية و العشائرية غير المنظمة والحقبة الثانية التي تبدأ من عام 1956 حيث شهد نضال شعبنا قفزة نوعية في مقاومة الاحتلال وذلك ببناء الخلايا الأولى لأول منظمة سياسية قومية عربية مطالبة بإعادة الحقوق القومية والاستقلال متجاوزة لأول مرة الحلول القبلية للمشكلة وذلك بتأثير من الثورة القومية للضباط الأحرار في مصر، ثورة 23 يوليو1952 بقيادة جمال عبد الناصر. ويعالج في النهاية الفصل الثالث والأخير، يعالج فترة بعد ثورة الشعوب لعام 1979 في ايران حيث نتعرف من خلاله على الحركة الأحوازية والتغييرات التي طرأت عليها، ونتدارس من خلاله الوضع الحالي للمجتمع الأحوازي من زواياه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المختلفة محاولين بذلك معرفة الظرف الذي يعيشه الشعب الأحوازي ومعرفة المتغيرات الإقليمية والدولية الأخيرة وما يتعلق منها بشعبنا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي وانتهاء الحرب الباردة والتغييرات التي حصلت مؤخرا في المجتمع الإيراني وتوجه العالم الى استقطاب جديدة ومحاولة انفراد العملاق الأمريكي بالسلطة على العالم وسعيه بسط سلطانه على كل القارات تحت عنوان " النظام العالمي الجديد". كما ونحاول في نهاية هذا الفصل البحث عن مخرج لقضيتنا بعد قراءة الاحتمالات الواردة في المعادلات الجديدة إيرانيا وإقليميا ودوليا.
µµµ
إشارة لابد منها!
ان هذه الدراسة التاريخية السياسية الموجزة والملخصة جدا، كانت أساسا معدة للنشر عام 1995 لتكون ضميمة لنشرة " الأحواز" التي كنا ننشرها في تلك الفترة من أوروبا وتوزع على العالم العربي بعد ما أكملت فصولها الأول والثاني وبعض مما جاء في الفصل الثالث فقط، لكن الظروف الموضوعية والتغييرات التي حصلت على ساحة العمل الأحوازي وحصول أولويات عمل أخرى منعت من إكمالها ونشرها حتى الفترة الأخيرة. ولم يكن مخطط لهذه الدراسة ان تتجاوز كتابة تاريخ النضال الأحوازي منذ الاحتلال وحتى كتابتها في ذلك الوقت لكن، بعد توزيعها على بعض الأخوة الأحوازيين اقترح البعض نشرها على شكل كتيب حتى يتسنى للجميع الحصول عليها. لذلك ونظرا لمحدودية أهداف هذه الدراسة الأولى والتي كانت تقتصر على التعرف على فترة الاحتلال بين عامي 1925 و1995 ومن اجل ان تعطي القارئ رؤية واضحة وشاملة، فتقرر إكمالها ببعض الإضافات حول إمارة الأحواز(المعروفة بإمارة المحمرة حينها) وآخر أمراءها قبل الاحتلال الشيخ خزعل وعن سلطته وحكمه وعلاقاته الإقليمية والدولية وخاصة مع إيران وبريطانيا وأيضا إضافة بعض الوثائق التاريخية عن حكم الإمارة العربي وعن اتساع سلطة أميرها واستقلال حكمه، حتى نكون قد ساعدنا القارئ على التعرف أكثر على ملابسات الفاجعة التي حلت الشعب الأحوازي في سنة 1925. إننا عند ما نتحدث عن الوثائق التاريخية التي تثبت سلطة الشيخ خزعل ومدى استقلال حكمه على إمارته العربية، لا يعني ذلك ان شعبنا الأحوازي على أرضه يحتاج لوثائق لإثبات هويته وعروبته وارتباطه بوطنه، حيث أننا نعيش عصرا لا يختلف فيه اثنان على ان شعبا موحدا في لغته وتراثه وثقافته على ارض موحدة جغرافيا لا يختلط معه غير النزل بعد الاحتلال، لا يمكن للسلطة الحاكمة في ايران أو لغيرها ان تنفي وجوده بادعاءات استعمارية بالية.... وإنما وكما ذكرنا، هدفنا من الاستناد الى بعض الوثائق، هو إعطاء صورة أوضح للقارئ ليتعرف على مدى حقانية نضالنا وصراعنا من اجل الحفاظ على هويتنا العربية على أرضنا الأحواز وليعرف وخاصة القارئ غير الأحوازي ان مواجهتنا مع السلطة الفارسية لا تأتي من نظرة عنصرية رجعية، وإنما نضال إنساني ودفاع حق من اجل البقاء، حيث أن السلطة العنصرية الحاكمة المتلبسة بالإسلام وكما كان يعمل أسلافها الشاهنشاهيين، تحاول محو وجودنا وطمس هويتنا وذوباننا تماما وهي تنكر وجودنا بل وتسمي الشعب العربي في الأحواز عشائر خوزستان العربية(عشائر عرب خوزستان!). من جانب ثان، فان طول فترة التسلط الفارسي الشوفيني على مقدرات شعبنا، لا تعني ضياع حق شعبنا العربي في الأحواز، حيث ان شعبنا المناضل بعد كل هذه الأعوام من الاحتلال افشل بتضحيته كل خطط سلطات الاحتلال الهادفة لتغيير هوية الأحواز العربية كلها مع كل التغييرات والتعديلات التي ادخلها العدو في سياساته الاستعمارية وكل ما نوّع من أساليبه في التفريس والاستيطان. وهاهو شعبنا الأحوازي وبعد هذه الفترة الطويلة ومع كل ما قامت به السلطات الحاكمة في ايران من بطش وقتل وتهجير وإجراءات تعسفية أخرى، صامد ومصر على الحفاظ على هويته العربية وعلى استرجاع حقه الإنساني المشروع. ان الكتيب هذا، وان كان يرد على كثير من الأسئلة حول الأحواز ونضال شعب الأحواز طيلة فترة سنين الاحتلال هذه لكنه بالتأكيد لا يعطي سوى صورة ملخصة لها وانه ليس إلا إشارة سريعة لنضال شعبنا وشرح مبسط للظروف التي مر بها هذا النضال، ولو أردنا ان نشرح الأحداث ونعطي صورة كاملة عن المنظمات والتجمعات السياسية التي عملت طيلة هذه الفترة وتدارسنا تلك الظروف وتلك الحقب بعمق وضمن دراسة شاملة ومعمقة عن الحركة السياسية منذ 1925 ومن زواياها المختلفة لتضاعفت هذه الصفحات بالعشرات ولأخذ ذلك فترة أطول لإكماله، لاكنا تركنا ذلك الى فرصة ثانية إذا كان لدينا عمرا كافيا لذلك! ان لنضال شعبنا العربي الأحوازي الذي بدأ منذ الأيام الأولى للاحتلال وبقي مشتعلا حتى الآن مع ما مر به من صعود ونزول، له ما يميزه عن نضال الشعوب الأخرى في العالم وفي المنطقة وحتى مع نضال الشعوب العربية وان كان ولا يزال شعبنا جزئا منها بـ تراثه وحضارته ولغته وتاريخه. لذلك ندعو القارئ العزيز عند ما يمر على الأحداث والانتفاضات وعند قراءته لعمل المنظمات الثورية التي ظهرت على الساحة الأحوازية واندثرت فجأة، نرجو ان لا يقيس هذه الأحداث والحركات بغيرها في العالم والمنطقة دون أن يأخذ بالحسبان طبيعة وجغرافيا نضالنا والمناخ السياسي الذي عاشه الطليعي الأحوازي من جهة ومن جهة أخرى طبيعة الأنظمة العنصرية في ايران وسياساتها الشوفينية القمعية وكيفية مواجهتها للثورة الأحوازية. كما من الضروري التوقف عند الظروف الدولية والإقليمية التي تزامنت مع فترة احتلال الأحواز ومدى تأثير التحالفات الدولية والإقليمية وأيضا وجود القضية الفلسطينية على رأس قائمة أولويات المؤسسات الرسمية العربية وتناسي هذه المؤسسات للقضية الأحوازية وحتى تحاشيها طرحها في مؤتمراتها وفتح إعلامها وحدودها الرسمية لمناصرتها و تأثير هذا كله على مسيرة شعبنا النضالية وعلى المناضلين الأحوازيين في الداخل وفي دول الجوار العربي وكيفية تعامل هذه الدول مع شعبنا وثورته ومناضليه وهي، أي هذه الدول كانت وما تزال العمق الاستراتيجي للحركة السياسية الأحوازية ولنضالها. وفي ما يخص تأثير الصراع العربي- الإسرائيلي السلبي على نضال شعبنا مع كل ما لعبه نضال الشعب الفلسطيني من دور في الحفاظ على الأجواء الثورية في المنطقة والحفاظ على الزخم النضالي في الأحواز، من الضروري الإشارة إلى ان هذا الصراع الدموي الذي استمر الى ما يقارب القرن الكامل ترك أثرا سلبيا كبيرا على مسيرة شعبنا النضالية وذلك لسببين رئيسيين: أولهما مراهنة العرب شعوبا ومؤسسات على الانتصار في هذا الصراع واهتمام كافة قواهم به كقضية قومية مركزية ومصيرية وانشغالها به، ثانيا نظرا لحاجة المؤسسات الرسمية العربية بعد الحرب العالمية الثانية لتبنى هذا الصراع كرها أو طواعية نظرا لأهميته الداخلية لهم ولأعمدة حكمهم وعدم استعداد أو إمكان هذه المؤسسات فتح جبهة جديدة مع ايران البلد الذي كان وما يزال يمتلك اكبر جيوش المنطقة وكان لستة عقود (1925 - 1979) الشرطي الأمين للغرب و المساند الأول لإسرائيل في المنطقة.. ومن الطبيعي ان الثورة الأحوازية حرمت من الإمدادات التي كان يمكن لها الحصول عليها في زمن واحد مع الثورة الفلسطينية مما سمح للعنصر الشوفيني في إيران ان يقمع الحركة الأحوازية بوحشية فريدة حيث حرّم على أبناء الأحواز حتى التحدث باللغة العربية في الأماكن الرسمية. والمعروف ان رضا شاه منع في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، منع حتى اللباس العربي للرجال والنساء وكانت عساكره تقص "الدشداشة" العربية من الحزام وتعمل منها قميصا وتدخله في اللباس بالقوة ورفعت "الشيلة" من على رؤوس النساء في الأماكن العامة والأسواق واُجبر شيوخ القبائل على الحضور في الاحتفالات الحكومية الرسمية بصحبة زوجاتهم وبدون أي ظاهر عربي حيث اضطر الرجال والنساء المجبرين على الحضور في هذه الاحتفالات ان يستفيدوا من القبعة الأوروبية بدل (الكوفية) و(الشيلة)العربيتين!.
µµµ
الفصل الأولالأحواز قبل الاحتلال
إمارة المحمرةالشيخ خزعل ألكاسبي ألكعبي، جذوره القبلية العربيةوملخص عن مجيء آلبوكاسب الى السلطة
ان الشيخ خزعل بن الحاج جابر بن يوسف بن مرداو بن على بن كاسب ينتمي الى آلبوكاسب، أحد الأفخاذ المهمة لقبائل بني كعب العربية والتي اتخذت من الفلاحية والقصبة وسواحل نهر الكارون الشرقية وشرق الأحواز على سواحل الخليج العربي مقرا لها بعد دخولها الأحواز في أواسط القرن السابع عشر، ملتحقة بـ العشائر العربية التي سبقتها بقرون طويلة بالاستقرار في المنطقة. وكانت قبائل بني كعب قد انتخبت هذه الأرض للاستيطان في الامتداد الطبيعي للأراضي الأخرى التي تقطنها القبائل العربية في المناطق الأخرى من الأحواز وفي الجزيرة العربية ووادي الرافدين(العراق). وسيطرت قبائل بني كعب على هذه المحدودة من أراضى الأحواز بسرعة وجيزة حيث ان العشائر العربية التي كانت تقطنها قبلهم كانت قليلة العدد والعدة وكان المشعشعين، أمراء الأحواز في تلك الفترة مشغولين بمشاكلهم الداخلية حول عاصمتهم "الحويزة". وتمكنت قبيلة بني كعب - وبعد استقرارها مباشرة- بقوة رجالها وثروة شيوخها ووجهائها و قادة أفخاذها ومن اجل الحفاظ على ما تمتلك من ثروة ومواشي ان تبني لنفسها صرحا منيعا، حتى لا تسمح لمن تسول له نفسه الأذى، ان يزاحمها، وبذلك تمت سيطرة هذه القبائل على مناطق تواجدها وثبتت نفسها أمام القبائل الأخرى التي كانت تقطن تلك المناطق من الأحواز قبل بني كعب، ثم أكملت سيطرتها على معظم أراضى الأحواز بعد ما كان يتحكم فيها ويحكم عليها ملوك المشعشعين في عاصمتهم-مدينة الحويزة- وكان سلطانهم يغطي على كافة الأراضي الأحوازية الى ما وراء مدينة تستر الشمالية والى الساحل الشرقي للخليج العربي. وبسبب الخلافات والنزاعات التي كانت قائمة بين أفخاذ قبائل بني كعب المختلفة قرر مرداو بن علي بن كاسب رئيس قبيلة آلبوكاسب، قرر الإقامة على مصب كارون وعلى الضفة الشرقية لشط العرب، وبذلك انقسمت قبيلة بني كعب الى قسمين: آلبوناصر في مدينة الفلاحية والسلمانة وضواحيهما وآلبوكاسب في مدينة المحمرة التي شيدها الحاج يوسف بن مرداو سنة 1812 ميلادية. ولم تعد الأّخوة القبلية السابقة قائمة بعد ذلك بين آلبوناصر وآلبوكاسب، بل اصبح شيوخ آلبوكاسب يكيلون العداء لكعب الفلاحية وينتظرون الفرص حيال شيوخهم. وتعرضت المحمرة في سنة 1837الى هجوم عثماني قاده على رضا باشا، دمر المدينة تدميرا كاملا، لكن سرعان ما قام الشيخ جابر بن يوسف ببناءها وتوسيعها لكن دفع ويدفع اليوم الأحوازيين الثمن قاليا لذلك حيث ان الشيخ جابر اضطر بعد الهجوم على التقرب للسلطات الإيرانية خوفا من العثمانيين وبسبب عدم قدرته على مواجهتهم إذا قروا الهجوم مرة أخرى وهم كانوا يحكمون على معظم الشرق الأوسط العربي وهذا كان في الوقت الذي لم يكن الشيخ جابر مدعوم من كعب الفلاحية حيث الاختلاف مازال قائما بينهم ولم يحصل على مساندة من القبائل العربية الأخرى في الأحواز. وكان تدمير المحمرة على يد القوات العثمانية عام 1812 له الأثر الكبير على تدخل ايران بشكل مباشر بالشأن الأحوازي وادعاءاته القادمة على الأحواز حيث اجبر الشيخ جابر،على الإعلان انه تابع للسلطات الإيرانية وبهذا اقر بأن الساحل الشرقي لشط العرب هو ساحل إيراني وبذلك ابعد الخطر العثماني عن نفسه لكن ادخل الأحواز في معاهدات إقليمية على رأسها معاهدة ارض روم الثانية في عام 1847 والتي أعطت حق الإدعاء بالسيطرة على السواحل الأحوازية لشط العرب للسلطات الإيرانية حيث اعترف لها العثمانيين بذلك وبتأييد من الوسيطين الروسي والبريطاني. وفي عام 1849 ميلادية انقسمت بني كعب في الفلاحية مرة ثانية بعد حروب بينهم على الإمارة ساعدت الشيخ جابر بن يوسف المستقر في المحمرة وبمساعدة السلطات الإيرانية له، ساعدته بالسيطرة على كافة قبائل بني كعب بعد ما كان بني كعب في الفلاحية قدرة لا يستهان بها إقليميا، حيث تمكنوا في إمارتهم الأولى في الفلاحية من التغلب على الفرس والعثمانيين في الحروب التي دارت بين قواتهم بقيادة الشيخ سلمان(متوفى عام1767م) والقوات المشتركة لكريم خان، شاه فارس وباشا بغداد في عام 1765... كما وتمكنوا بعد ذلك من الانتصار على الأسطول البريطاني في شط العرب وصادروا ثلاثة من بوارجه الحربية بعد معركة بحرية ضارية في مصب نهر كارون ساعدهم فيها القائد العربي "مير مهنا" الذي كان يحكم مدينة سيريك الفعلية على الخليج العربي، هو الذي طرد الهولنديين من الساحل الشرقي الى وسط البحر(1). وأصبح الشيخ جابر شيخ آلبوكاسب وبعد بسط سلطانه على كافة قبائل بني كعب، اصبح أميرا مؤسسا لإمارة المحمرة بعد قدرة كعب الأولى في الفلاحية والسلمانة حيث ذاع صيت إمارته في المنطقة والعالم بعد ذلك، خاصة في عصر الشيخ خزعل بن الشيخ جابر آخر أمراء بني كعب. وتمكن الشيخ جابر من صد هجوم لبريطانيا على المحمرة في سنة 1857، لكن ذلك الهجوم كان بداية لصداقة متينة بين أمراء المحمرة والإنجليز حتى السنة الأخيرة لإمارة بني كعب في المحمرة حيث رابطت القوات البريطانية بعد الهجوم بثلاثة شهور في المحمرة. وفي نفس السنة-1857- تمكن الشيخ جابر من اخذ الاعتراف بسيادته على الأحواز من ناصر الدين شاه (1848-1896)2) وذلك بعد عشر سنوات فقط من معاهدة ارض روم الثانية التي كانت وراء حجة الفرس لإحتلال الأحواز وهي في الواقع كانت معاهدة دفاعية لحاكم المحمرة خوفا من ضم امارته الى المستعمرات العثمانية على الجانب الثاني لشط العرب، الفاصل بين الأحواز وبين العثمانيين في العراق في فترة حكمهم هناك. والمرسوم الشاهنشاهي تضمن الاعتراف بإمارة المحمرة الى الحاج جابر وأولاده من بعده على ان تبقى الجمارك تحت إدارة الدولة الفارسية لكن يديرها أمير المحمرة نفسه نيابة عنها، ويقيم في المحمرة مأمور من قبل الدولة الفارسية ليمثلها لدى أمير المحمرة وتنحصر مهمة المأمور في الشئون التجارية فقط. 1-الأحواز ارض عربية سليبة، ص 24 2- الأحواز ارض عربية سليبة، ص 30
تولى الإمارة بعد وفاة الشيخ جابر في سنة 1881م ابنه مزعل، حيث كانت فترة حكمه فترة انشقاق القبائل عليه في السنين الأولى لحكمه ونفوذ الإنجليز بسبب ذلك، لكن تلك الفترة كانت تعتبر فترة انتقالية تمكن بعد ذلك هو وبعده أخوه الشيخ خزعل من السيطرة التامة على أمور الإمارة. وكانت للشيخ مزعل علاقات مميزة مع بعض العشائر العربية في جنوب العراق ومنهم قبيلة المنتفج من آل سعدون، كما كانت له علاقات طيبة مع شيوخ الكويت مثل ما كان لأبيه، و كانت علاقاته بفارس(إيران) سياسية رمزية اسمية لم يطرأ عليها تغيير عما كانت عليه في زمن أبيه الحاج جابر. ولم يكن الشيخ مزعل يميل لتعميق العلاقة مع البريطانيين وان كانوا متنفذين في أيامه كثيرا في المنطقة، لذا ابعد عن منصب الإمارة من قبل أخوه الشيخ خزعل، والذي كان ميالا لتعميق العلاقة معهم خلافا لأخيه مزعل.
µµµ
الشيخ خزعل، آخر أمير للمحمرةإمارته العربية..وعلاقاته الإقليمية والدولية
سيطر الشيخ خزعل بسرعة وجيزة بعد توليه السلطة في سنة 1897(1315 هجرية) على كافة المناطق في الأحواز حيث استقر عدد ممن ينوبونه في كافة المقاطعات والمدن الأحوازية، بعد ما كانت الأمور غير مستقرة في بعض منها بسبب بعض الخلافات بين القبائل نفسها من جانب وبين بعضها وبين أمير المحمرة من جانب ثان. وتمكن الشيخ خزعل بذكائه وماله(حيث كان يكرم الكثير من رجال السلطة في ايران) ومنذ بداية حكمه، تمكن فعليا من كسب نصرة ومودة الكثير من القادة الإيرانيين مما مكنه من احتواء الأخطار التي كانت تهدده من جانبهم حيث لم يبقى لبني كعب من يهددهم في المنطقة والتي كان للبريطانيين سيطرة تامة عليها وعلى العراق من ضمنها وهم أصدقاءه وحلفائه. وما كان يعوز الشيخ إلا السلام والهدوء في منطقة نفوذه التي توسعت حتى خارج الحدود العربية في الأحواز، حيث امتد سلطانه الى المناطق المجاورة في أعالي الجبال ومنها منطقة اللر"البختياريين" الذين كانوا يعتبرونه الأمير والحاكم لعربستان(الأرض العربية) التي تضم مناطق تواجد الكثير منهم. كما كان للشيخ سيطرة على البصرة أيضا. وسيطر الشيخ خزعل سيطرة تامة على كافة مجالات الحياة للمجتمع الأحوازي وكان مندوبوه ومرسليه يقومون بواجباتهم العرفية لحل قضايا الناس التي يمليها عليهم الشيخ والعرف القائم. وكانت الأحكام تجري طبقا للتقاليد ويقضي بها هو وممثلوه في المناطق سوى القضايا الشرعية التي كان يعود الرأي فيها للعلماء ورجال الدين ليفتوا بها. ويعد الشيخ خزعل من أهم القادة العرب في تاريخهم الحديث وكان من ابرز قادة منطقة الخليج العربي في تلك الفترة حيث لعب دورا بارزا في أحداثه في أوائل القرن العشرين وشهد عهده أحداثا مهمة تغير وجه المنطقة سياسيا وجغرافيا بسببها. من أهم ما يمكن ذكره من أحداث مهمة زامنت حكم الشيخ خزعل يمكن ان نذكر تدفق النفط في الأحواز ومنطقة الخليج، الحرب العالمية الأولى، ثورة اكتوبر العظيمة التي جاءت بأول حكم اشتراكي في العالم، خروج العثمانيين من العراق و مجيء الحكم الملكي والتسلط البريطاني عليه، سقوط السلالة القاجارية في إيران، وأحداث كبيرة أخرى. ونظرا لأهميتها وموقعها السياسي والاقتصادي الاستراتيجي المهم في المنطقة -بعد اكتشاف النفط فيها- كانت الأحواز في قلب هذه الأحداث حيث تأثرت مباشرة منها وكان لبعض هذه التغييرات الأثر العميق على القرار البريطاني بالتحالف مع رضا خان لإنهاء حكم الشيخ، الحليف الوفي لهم. وكما ذكرنا سلفا، تمكن الشيخ خزعل في فترة حكمه، تمكن من فرض نفسه على المنطقة كأحد قادتها المرموقين وتمكن من بناء علاقات طيبة مع الكثير من القيادات المؤثرة فيها ولذلك ومع علاقاته الحسنة -وحتى تحالفه- مع البريطانيين حصل على أوسمة من ملك بريطانيا. كما وحصل على أوسمة عديدة من ملوك القاجار في ايران حيث كانت تربطه بهم علاقات ودية للغاية وهو يمدهم بالمال والهدايا والتحف المختلقة والثمينة. وحصل الشيخ خزعل على أوسمة من سلطان تركيا ومن البابا في روما ايضا(1). أما في الخليج العربي فكانت تربطه علاقات ودية مع كل الأمراء والشيوخ، منهم الشيخ جابر الصباح والشيخ سالم أمراء الكويت والأمير عبد العزيز ألسعود أمير نجد والشيخ عيسى الخليفة أمير البحرين وبعض شيوخ العراق الجنوبي. وكان جميع الشيوخ والأمراء يكنون له الاحترام وكان هو المصلح بينهم دائما. وانتهى حكم الشيخ خزعل وانقرضت إمارته في النهاية على يد "رضا خان" وبمساعدة من بريطانيا التي جاءت به(رضا خان) ومدته حتى اصبح بعد ذلك ملك على فارس بعد ما أصبحت فارس وبمساعدة الظروف التي أتت بانتهاء الشيخ خزعل، دولة ذات سلطان وأهمية استراتيجية تختلف عما كانت عليه في زمن القاجاريين(2)
1-الأحواز..ارض عربية سليبة، ص34. 2- تاريخ الكويت السياسي، الجزء الرابع نهاية الشيخ خزعل المأساوية
اُسر الشيخ خزعل ليلة 19على20من نيسان(أبريل) من عام 1925 من قبل ضيوفه الذين دعاهم الى وليمة عشاء على ظهر يخته الخاص في شط العرب مقابل قصره (قصر الفيلية) وهم العقيد فضل الله زاهدي القائد الإيراني الذي تولى مهامه هناك بعد عودة رضا خان الى طهران ومعه بعض من ضباطه. وقاموا الضباط الإيرانيون الموجودون على اليخت وباتفاق مسبق مع بعض الضباط الآخرين خارجه بالانقضاض على محافظي الشيخ وعلى حرسه الخاص وبالحيلة ساعة بعد منتصف الليل، حيث اسر الشيخ وأولاده سرا، وما اصبح الصباح إلا وهم خارج حدود الأحواز متوجهين بسياراتهم بالشيخ وأولاده الى طهران. وتم بعد ذلك نهب كل ما كان يمتلك الشيخ وعائلته من ثمائن بواسطة القوات المحتلة ولم يسلم من النهب حتى أثاث قصر الفيلية المنزلي. ونفت السلطات العسكرية الإيرانية ذلك وأعلنت ان عمليات النهب قامت بها مجموعات جاء أفرادها من العراق بعد عبورهم شط العرب بواسطة قوارب. ولم تعترف السلطات إلا بمارتداء زيهالمدفعية والبواخر البحرية الثلاث التي كان يمتلكها الأمير.(1) وحرم الشيخ خزعل من أي اتصال أو سفر أو حتى الخروج من المنزل إلا عند ما يسمح بذلك رضا شاه نفسه. كما حرمه رضا شاه حتى من ارتداء زيه العربي عند ما كان يحتاج - 1- ص 377 من كتاب ً2500 عام على ظهر البحر-فارسي(2500 سال روي درياها) للأدميرال فرج الله رسائي. حضوره في حفل ما، حسب المصادر الإيرانية. وتذكر نفس المصادر ان رضا شاه وفي أحد المراسم التي جرت في طهران في عام 1928، قال للشيخ صراحة: أنا لا أحب هذا اللباس!. ولم يسمح له رضا شاه بالسفر لأوروبا عند ما كان ضروري له السفر لعلاج عينيه وهو رجل ضارب في السن(1). وبقي الشيخ خزعل في الحجز في طهران حتى عام 1936 م حيث اغتيل يوم 26 من مارسً آذارً بطريقة مأساوية، كشف ملابساتها محامي أبناء الشيخ، الدكتور محمود مشاور في دفاعياته بتاريخ 20 من تموز(يوليو) عام 1942 والذي نشرته وقتها صحيفة( ستاره= النجم) اليومية في عددها ال 1209.. حيث جاء فيها: (( تولى ركن الدين مختاري رئيس الشرطة في طهران تدبير اغتيال الشيخ خزعل وقد أمر كل من عباس بختيار ومقدادي وعباس ياوري وعقيلي بور وجمشيدي وغيرهم لقتل الشيخ خزعل والتخلص منه. وقاموا هؤلاء بخنق الشيخ في غرفته وضربوه على رأسه أيضا.) وأضاف المحامي وفي نفس الدفاعية:( وبعد عدة أيام أصدر مختاري شيكا بمبلغ عشرة آلاف ريال للقتلة لتقسيمه على النحو التالي: 1-عباس بختيار الذي قبض على رقبة الشيخ مبلغ 4000 ريال. 2-حسين علي فرشجي الذي ضرب الشيخ على رأسه مبلغ3000 ريال. 1- زندكي سبهبد زاهدي- فارسي(حياة الجنرال زاهدي)- ابراهيم صفايى-اسبوعية نيمروز التي تصدر في لندن ص 332 نقل من كتاب "تاريخ 20 سالة" الجلد 3 الصفحة 300.
3-عباس جمشيدي الذي تولى المراقبة 2000ريال. 4-عباس ياوري الذي راقب الطريق500 ريال. 5-عقيلى بور الذي راقب خلف الباب 500 ريال.))(1)
µµµ
1-(نقل من ((الاغتيالات السياسية في ايران 1895-1995 الطبعة الأولى -الدار المصرية للكتاب للدكتور احمد عبد القادر الشاذلي)) منقول من صفحة 161 من كتاب "كذشته راه آينده است-تاريخ معاصر ايران" فارسي، الطبعة الخامسة1367 ه ش.
وضع إيران السياسي في عهد الشيخ خزعل
قبل ان ندخل في العلاقات الفارسية - الأحوازية قبل الاحتلال، من الضروري أن نمر مرة خاطفة على أوضاع إيران السياسية والاجتماعية في أواخر عهد القاجاريين، أي العهد الذي زامن الشيخ خزعل وانتهى بإعلان رضا شاه نفسه شاه على إيران بعد احتلال الأحواز حيث كان يرأس مجلس الوزراء ووزيرا للحرب قبل ذلك. إيران في زمن القاجاريين ما كانت إلا دولة اسمية غير قادرة من بسط سيطرتها حتى على مركز إيران و عاصمتها طهران. والمعروف عن تلك الفترة انها كانت تسمى فترة حكومة ملوك الطوائف والمقصود من الطوائف في اللغة الفارسية ليس الطوائف المذهبية، بل القبائل الكبرى..مما يعني دويلات عده في نواحي مختلفة من إيران. ففي حالة سياسية كهذه لا يمكن لإيران(التي كانت تسمى فارس حتى عام 1936) ان تكون مستقرة صاحبة سلطان على الأقاليم البعيدة والقريبة حيث كان لبعض حكام الأقاليم في مناطق حكمهم قدرة اكثر بكثير من قدرة السلطة الشاهنشاهية في عاصمتها وكان بعض من الحكام في الأقاليم ومنهم حكام فارس واللر يحاول إسقاط الحكم والاستيلاء على أراضى فارس كلها وعلى عاصمتها الحديثة طهران. وفي المقابل في تلك الفترة كانت إمارة الأحواز تتمتع باستقرار وسلطة مركزية قوية تختلف تماما عما يدور في إيران من نهب وسطو وعدم استقرار. ويعترف رضا شاه بذلك صراحة ويقول في كتابه الذي انتشر بعد الاحتلال والذي اسماه (سفرنامه خوزستان)حيث يتحدث فيه عن غزوه للأحواز.. يقول: (كانت دولة إيران قبل مجيئي للسلطة اسما بلا مسمى(ص 96). ولا يدفع أحدا من قيادات الطوائف والخانات (رؤساء القبائل الكبرى) أي خراج(ضريبة).. بل ويطالب بعضهم السلطة بدفع مبالغ لهم من اجل ان لا يهاجموا المدن والطرقات العامة. ويستمر رضا شاه ويقول بفخر زائد لما حققه لإيران، يقول: الكثير من رؤساء الطوائف..كانوا ولسنين طويلة محتفظين بحق حاكميتهم من السلطة الإيرانية.{نفس الصفحة من نفس المرجع}. وتذكر الدوائر الأوروبية هذه الفترة بدورة الانحلال الكامل.. حيث يشير (آرنولد ويلسون) الذي كان قنصلا بريطانيا في مقر الشيخ ورئيس لشركة البترول الإيرانية-الإنجليزية بعد ذلك، يشير في كتابه "رحلة ويلسون"المعروف لدى الإيرانيين باسم "سفرنامه ويلسون" يقول:( ان الأوضاع السياسية في إيران عام 1910 كانت وخيمة للغاية وكانت أسوأ من السنة التي سبقتها حيث كانت تسود البلاد الفوضى والبلبلة). وفي نفس الموضوع يؤكد آرنولد ويلسون:( ولكن لحسن الحظ في عربستان(الأحواز)كان عمال النفط يعملون في محيط من الهدوء والطمأنينة.)(1). وفي ظروف مثل هذه وبسبب عدم الاستقرار في إيران قررت الدوائر الأوروبية في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين، قررت بناء علاقات منفردة مع حكام الأقاليم الساحلية وحكام المناطق الاستراتيجية شبه المستقلة وحتى مع بعض الحكام في العمق الإيراني، غير معتنية بالسلطة الفارسية في طهران. وبسطت هذه الدوائر وخاصة البريطانية سيطرتها على بعض هذه الأقاليم بعد ما قامت بالتوقيع على بعض المعاهدات مع رؤساء القبائل الكبرى فيها..ولذلك نرى انه كان لبريطانيا في تلك الفترة علاقات مع حكام هذه الأقاليم اكثر بكثير من علاقاتها بالسلطة في طهران. أما قنصلياتها في أبوشهر و شيراز و غيرهما من الأقاليم الأخرى كانت اكثر فعالة من السفارة(القنصلية العامة) في طهران وان ارتباط هذه القنصليات بحكومة الهند كان اكثر من الارتباط بالسفارة في طهران وهذا كان غير العلاقات السرية وغير الرسمية من خلال رجالها في المنطقة والذين كانوا يتجولون بحرية تامة في كافة الأقاليم وبحجج مختلفة مثل السياحة والتنقيب عن الآثار التاريخية والبحث عن النفط ودراسة المناطق من اجل شق الطرق و إقامة الجمارك وغيرها.هذا بالنسبة لوضع إيران عامة ومدى سلطان ملوك فارس على الأقاليم التي يعتبرونها إيرانية أصلا"، أما بالنسبة لعلاقات الشيخ خزعل بالسلطة في طهران فكانت شيئا يختلف تماما" حتى عن الوضع في الأقاليم شبه المستقلة وعلاقاتها مع السلطات في طهران حيث كان للأحواز كيانها وسياستها الخارجية والداخلية واستقلالها في كل تعاملاتها وتصرفاتها التجارية والأمنية والقضائية و....
1- صفحة 164من كتاب "رحلة ويلسون" سفرنامة ويلسون، فارسي إمارة الأحواز(المحمرة) مدى استقلالها، علاقاتها بالسلطات الفارسية، وروابطها الإقليمية
ان الاستقرار السياسي لسلطة الشيخ خزعل في الأحواز والذي كان سائدا" في كافة أنحاء الإمارة في الوقت الذي كانت فيه إيران تعمها الفوضى والنهب ويحكم في كثير من مناطقها قطاع الطرق واللصوص كان من أهم دلائل تحكم السلطة في شؤون إدارة الإمارة ووسع استقلالها مقابل ما يجري في إيران بشكل عام. وكان حاكم الأحواز يفخر في المنطقة باستتباب الاستقرار وإيجاد الطمأنينة والسلام في محدوديته الجغرافية وان كان هذا لا يعنى بالضرورة الرفاه والعدالة الاجتماعية والخدمات العامة لذلك المجتمع مع العلم اننا لا نتوقع ذلك من حكم إقطاعي لا يختلف كثيرا عن السلطات الأخرى في المنطقة آنذاك. أما حول العلاقات الأحوازية-الإيرانية وفي ظل ظروف مثل هذه..وحول ارتباط الأحواز الرسمي بالسلطة الإيرانية وارتباط الشيخ بالحكم في طهران ومدى استقلاله..فتبين لنا الصفحات الآتية مدى هذا الارتباط الرسمي الإلزامي و ما هي دلائل سلطة الشيخ المستقلة عن طهران وما هي الادعاءات الإيرانية في هذا الشأن. المعروف ان قيادات بني كعب في الفلاحية وفي إمارتهم الأولى كانوا وخاصة في أيام حكم الشيخ سلمان كانوا بصدام دائم مع السلطتين الفارسية والعثمانية من اجل الحفاظ على سلطانهم على الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم وعلى العشائر الذي كانوا تحت أمرتهم. وقاموا بني كعب من اجل ذلك بحروب عده مع كل من فارس والعثمانيين والذي تمكن من خلالها الشيخ سلمان من تثبيت حكمه في الفلاحية. لكن الوضع تغير في المحمرة حيث أراد حكامها المنشقين على اخوتهم في الفلاحية، أرادوا تثبيت أنفسهم أولا. لذلك رأوا في الصداقة الإيرانية الضمان اللازم لهم في مواجهة العثمانيين الذين لم يسمحوا باستقرار أي حكم على المحمرة بعيدا عن سلطانهم حيث كانوا يعتبرونها جزء من العراق الذي كان تحت سيطرتهم وهذا علاوة على خوف بني كعب في المحمرة من انقضاض كعب الفلاحية عليهم وإنهاء حكمهم الحديث العهد على ناحية المحمرة والحفار..وحصلوا آل كاسب في المحمرة على ما أرادوا في ظل هذه السياسة وان قاموا العثمانيين وبعد فترة طويلة من الهدوء الذي ساد مناطق سلطة الحاج جابر بسبب سياسته الحكيمة تجاه الفرس والعثمانيين معاً، قاموا العثمانيين(رضا باشا) بالهجوم على المحمرة مقر الشيخ جابر في عام 1837 مما تسبب هذا الهجوم لخسائر و أضرار كبيرة، لكن قام الشيخ بإصلاح الأمور وعادت المحمرة الى وضعها الطبيعي بعد فترة وجيزة وحصل على مساعدة ايران أيضا لإيقاف الاعتداءات العثمانية على المحمرة مثل ما اشرنا لذلك. لكن الخوف المستمر من هجوم العثمانيين كان له آثارا سلبية للغاية على استمرار استقلال الشيخ جابر عن السلطات الإيرانية حيث اضطر بعد ذلك لجلب الفرس لحمايته من تعديات العثمانيين وتهديداتهم المكررة وقامت إيران فعلا بحمايته و نشب اختلاف حاد بين الفرس والعثمانيين حول تبعية المحمرة كان من نتائجه معاهدة ارض الروم الأولى في عام 1843 والثانية وهي النهائية في عام 1847 حيث قام العثمانيون بالتعهد لعدم الاعتداء على الساحل الشرقي لشط العرب واعتبرت هذه المنطقة ومثل ما أرادوا لها آلبوكاسب محمية من قبل إيران وبموجب معاهدة أعطت الإيرانيين الحق بالحفاظ بها وهذا ما كان يريده الشيخ جابر من اجل الحفاظ على حكمه من الغارات العثمانية وهو واثق من حفظ استقلاله عن السلطات الإيرانية حيث ان الدفاع عنه والتحالف معه لا يعني حسب القوانين الدولية التسلط وانما التعاون. واستمر الشيخ جابر بعد الخلاص من مباغتات العثمانيين وتعدياتهم، أستمر بحكمه مستقلا عن السلطة الإيرانية كما كان قبل ذلك وتمكن في عام 1857 من الحصول على اعتراف ناصر الدين شاه(1848-1896) بسلطته على المحمرة وذلك حسب مرسوم ملكي تضمن قبول إمارة المحمرة الى الحاج جابر وأولاده من بعده شرط ان تبقى جمارك مدينة المحمرة تحت إدارة الدولة الفارسية يديرها أمير المحمرة نفسه نيابتا عنهم. كما وافق الشيخ جابر على قبول مأمور تابع لوزارة الخارجية الإيرانية ان يقيم في مدينة المحمرة. وبذلك حصل الشيخ جابر على ما يريد.. حيث تضمن المرسوم اعترافا ضمنيا باستقلاله وحكمه وانتقال الحكم لأولاده بالوراثة وهو أميرا يفرض الضرائب وله جميع واردات الإمارة وعليه جمع خراجها(الضرائب) وهو المسؤول عن أمنها وإدارة شؤونها وتعيين حكام مقاطعاتها ومدنها. واستمر الوضع على هذه الحال في عهد الشيخ مزعل الذي تولى حكم الإمارة بعد أبيه حتى 1897سنة قتله ومجيء الشيخ خزعل للسلطة(1). أما في زمن الشيخ خزعل فان أهم ما كان يربط بين السلطتين الأحوازية والإيرانية هو ما كان يدفعه الشيخ من أموال للسلطات من اجل الإستمرار بالوقوف الى جانبه في مواجهة خطر الهجوم العثماني الذي كان أهم ما يشغل باله.. حيث كان للسلطات العثمانية الحاكمة في العراق عدة اعتداءات على أراضيه،.. لكن المعاهدة التي تحدثنا عنها كرست الدعاوى الإيرانية في الإمارة بعد ذلك مع كل الرفض الرسمي والشعبي الأحوازي الذي لاقته تلك الاتفاقية وهذه الادعاءات. ومن الجدير بالذكر ان السلطات الإيرانية تحالفت قبل ذلك مع العثمانيين لضرب قوة بني كعب(شيخ سلمان) المتنامية في الفلاحية ومع الإنجليز مرة أخرى لنفس الغرض قبل معاهدة ارض روم الثانية مما يعني عدم ارتباط حكام الإمارة السياسي بالسلطة الإيرانية وإلا لما التحالف مع الدول الأجنبية لضربها؟ أما العلاقات المالية التي أشرنا أليها والتي كانت تربط بين الشيخ خزعل وملوك القاجار فما كانت تتجاوز الهدايا التي كان يرسلها الشيخ من حين لأخر للملوك في طهران ولبعض الوزراء والوكلاء في البرلمان وتقديم المساعدة للملوك عند ما يسافروا الى أوروبا والذي كانوا بحاجة دائمة لهذه المساعدة بسبب كثرة أسفارهم.. والمعروف عن الشيخ خزعل انه كان من أغنى شيوخ وأمراء العرب في منطقة الخليج العربي في تلك الفترة وكان يمتلك مستغلات وأملاك كثيرة وواسعة في البصرة والكويت علاوة على أمواله وممتلكاته في الأحواز نفسها.ويعترف رضا شاه نسبيا بعدم دفع شيخ خزعل أي أموال للحكومة الإيرانية بعنوان رسومات واجبة عليه حين يطلب من الحكومة مصادرة اموال الشيخ - 1- الأحواز ارض عربية سليبة ص30 لعدم دفعه مستحقات الحكومة المركزية عليه! أما العلاقة السياسية بين حكم الشيخ خزعل وحكم ملوك فارس فما كانت تتجاوز وجود مندوب للسلطة الإيرانية في مدينة تستر في أقصى الشمال الأحوازي والذي ما كان إلا رمزا" للسلطة تحت ظل وحماية الشيخ خزعل نفسه وكان واسطة بين الشيخ وإمارته من جانب وبين السلطة في طهران من جانب آخر وما كان يحق لهذا المندوب ان يتحرك في منطقة نفوذ الشيخ خزعل وإمارته إلا بإجازة مسبقة منه كما هو معمول لمندوبي الدول. والجدير بالذكر ان مندوب الحكومة الإيرانية المقيم في الأحواز كان يرسل من وزارة الخارجية الفارسية مما يعني ان المندوب الإيراني هذا كان اقرب لمنصب سفير بدل ممثل سلطة الذي لا حول له ولا قوة وهذا ما يعرف عن دور وزارة الخارجية في كافة نواحي العالم حيث تتعامل مع الشؤون الخارجية وليس الشؤون الداخلية! والبرهان الآخر على ذلك ان كافة مكاتبات المندوب الإيراني كانت ترسل الى وزارة الخارجية الإيرانية وهذا ما كان معمولا" به حتى الاحتلال العسكري في عام 1925. أما الدوائر الموجودة في المنطقة فكانت خاضعة تماما للشيخ في الحسابات وفي كافة ما يحيط بها من علاقات تجارية وسياسية واقتصادية حيث ان الشيخ خزعل كان مسيطرا تماما على الجمارك في المحمرة ولم يدفع أي مبلغ لما يصدره ويستورده و شأنه في هذا الخصوص كان شأن أي حاكم وأمير مستقل في تلك الفترة.من جانب ثان كانت في الأحواز والمحمرة قنصليات لبعض الدول ومنها بريطانيا وروسيا حيث ارتباط هذه القنصليات بحاكم الإمارة وعقدها الاتفاقيات التجارية والسياسية والأمنية معه ليس إلا دلائل أخرى على استقلال الإمارة واستقلال أميرها.. وهناك الكثير من الوثائق الرسمية وغير الرسمية والتقارير الحكومية والصحفية والوثائق الأخرى التي تشير وبدون تحفظ الى استقلال الشيخ في قراره وحكمه عن سلطة فارس والتي كانت وقتها في يد ملوك القاجار، وحيث لا يسعنا نقل كل الوثائق بسبب محدودية الصفحات في هذا الكتيب الخاص بمسيرة الحركة السياسية بعد الاحتلال أساسا، فنشير الى بعضها فقط دليلا على ما ذكرناه.ما يعترف به رضا شاه حول استقلال الأحواز يعترف رضا شاه الذي كان رئيسا للوزراء ووزيرا للحرب عند غزوه للأحواز واحتلالها، يعترف وفي اكثر من مكان بسلطة الشيخ خزعل في إمارته وفي منطقة نفوذه، كما ويعترف ضمنيا باستقلاله عن إيران قبل الاحتلال وهذا ما أكدته الوثائق الموجودة في وزارة الخارجية الإيرانية أيضا والذي انتشر قسما منها بعد الاحتلال باكثرمن ستين سنة.ونشير الى بعض ما أعلنه رضا شاه وهو اعترافا ضمنيا يكشف لنا مدى استقلال حكم الشيخ خزعل في الأحواز وسلطانه على المناطق المختلفة التابعة لإمارته ومدى نفوذه في المناطق المجاورة، وأيضا مدى تأثيره على بعض القيادات الإيرانية نفسها. يقول رضا شاه في كتابه (سفرنامه خوزستان) وبصراحة، يقول: ُُان السبب وراء تمركز اهتمامي على ضرب الأشرار في لرستان( المقاطعة اللرية الفاصلة بين الأحواز وبين مقاطعة فارس) ليس إلا من اجل ان افتح الخط الفاصل بين عربستان(الأحواز) والعراق ( والقصد هنا أراك= عراق العجم) وأجلب لخوزستان(الأحواز) الطمأنينة والأمان والاستقرار بعد ما كانت وفي طول فترة حكم القاجاريين وكرا للقتل والعصيان وانعدام الأمن والطاعة وبذلك اقضي على تمرد شخص خائن معلنا نفسه أميرا مستقلا على تلك الثغور.(1) ويمكن الإشارة الى ان الأحواز في تلك الفترة كانت اكثر أمنا و واستقرارا من كل البلدان المجاورة لها وكل الشواهد تدل على كذب ادعاءات رضا خان في هذا الصدد. وتثبت لنا الوثيقة أدناه والموجودة ضمن مستندات وزارة الخارجية الإيرانية لتلك الفترة، تثبت تلك الأكاذيب التي أطلقها رضا شاه (حول انعدام الأمن والعصيان) من اجل الوصول لأهدافه في احتلال الأحواز. بالعكس من ذلك تثبت الوثيقة استتباب الأمن والاستقرار في الأحواز في ظل الأمن والاستقرار، والحق انه يستحق التمجيد و(لذا) من الضروري استحضار سعادتكم بذلك.
1- رحلة خوزستان ص 4 (سفرنامه خوزستان)، لرضا شاه واليكم الوثيقة مترجمة الى العربية، وأيضا صورة لنصها الأصلي الفارسي:
رقم الوثيقة: 182(رقم السند في الكتاب المصدر) المرسِل: مندوب المهام الخارجية المركزية لعربستان المرسل إليه:وزارة الشؤون الخارجية التاريخ: 6رجب 1330 الرقم:5 متن الوثيقة: وزارة الشئون الخارجية الجليلة لقد أرسلت مسبقا تقريرا" عن وصولي. بعد ثلاثة اشهر ونصف الشهر من السفر والنجاة من المخاطر وانعدام الأمن في مسيري من حلب الى بغداد، الحق ان الأمن في ألمحمره ومناطق حكم سعادة القائد الأعلى انه محير. كل العابرين والمقيمين، الغربيين والمحليين ومن كل الأعراق في رفاه تام و مالهم وحياتهم في أمان. وان مكثت فترة قصيرة لا تكفي لمعرفة كل شيء هنا. لكنى ما رأيت من أمن كان يستحق التمجيد كما يستحق إخبار سعادتكم بذلك. أكرم الملك- إمضاء
وهذه النسخة الفارسية للوثيقة:
سند شماره 182
فرستنده: كارگزاری مهام خارجهً مركزى عربستان گيرنده: وزارت امور خارجه تاريخ : 6 رجب 1330 نمره : 5 متن سند:
وزارت جليلهً امور خارجه رابورت ورود را به عرض رسانيده است. بعد از سه ماه ونيم مسافرت وخلاصى از مخاطرات ومشاهده في الجمله نا امنى از حلب تا بغداد الحق امنيت محمره وحوضه قلمرو سردار ارفع حيرت انكيز است. تمام مترددين وساكنين غرب وبومى از هر جنس اشخاص در نهايت رفاهيت، امنيت مالى وجانى حاصل دارند، اكر جه مدت قليلى است كه وارد شده است. آن طورى كه بايد اطلاعات از هركونه امور حاصل نكرده است. عجالتا" امنيت حاضره كه مشاهده مي شود حمل تمجيد وسزاوار استحضار خاطر مبارك است.
اكرام الملك امضاء
وهذه صورة للنص الأصلي الموجود في وزارة الخارجية الايرانية:
ونعود لتصريحات رضا شاه وأقواله واعترافاته الضمنية باستقلال الأحواز حيث يؤشر في مكان آخر من مذكراته عن (محاولة شيخ خزعل لحفظ استقلاله). يقول رضا شاه في هذا الشأن:ُُبعد ما انتهيت من أمر لرستان وأقمت معسكرات هناك وقمت بما هو ضروري من إكرام للعساكر، توجهت الى طهران. وعلمت بعد وصولي الى طهران ان الخريطة المرسومة لخوزستان(الأحواز) وحفظ استقلالها كانت مهيئة من قبل، وكما تنبأت مسبقا" ان القرار بهذا الشأن كان قد اتخذ مسبقا.(1) ويقول رضا شاه وفي نفس المصدر وهو يعترف مرة أخرى باستقلال الشيخ عن السلطة الإيرانية:ُُ...كان من الضروري ان استقبل هذا الأمر (إشارة لما يقال ويكتب وينشر حول أهداف رضا خان في موضوع الأحواز وتخطيطه لغزوها-المترجم) وأوجه لكمة لأمير خوزستان(الأحواز) المستقل] حتى أحطم بذلك أسنان طمع البرلمانيين الخونة والبلاطيين المذبذبين والصحف الخارجية والداخلية معا"(2).ُُ كما يقول في مكان آخر:إن خزعل يعتبر نفسه أميرا فعليا على خوزستان(الأحواز)، وان صحف بين النهرين وإمارات الجزيرة العربية يهدنه الابتسامة والفرحة في هذا الخصوص(3). ان هذه الأقوال لرضا شاه تعتبر اعترافات صريحة على لسان شاه ايران نفسه حول استقلال الأحواز وأميرها، وهي تثبت في نفس الوقت المعارضة التي كان يواجهها رضا شاه في هجومه على الأحواز واحتلالها - 1- رحلة خوزستان ص 6 لرضا شاه(سفرنامه خوزستان) 2- صفحة 17 لنفس المصدر 3- صفحة 96 لنفس المصدر حيث يؤشر صراحة عن المعارضة البرلمانية وعما تكتبه الصحف الداخلية والخارجية في هذا الشأن وعن عدم وجود المبررات اللازمة لهجومه. ونكتفي بهذا القدر مما جاء على لسان رضا شاه ونراجع بعض وثائق وزارة الخارجية الإيرانية وما نقله مندوبيها في الأحواز أو في الدول المجاورة من تقارير للوزارة في نفس السياق.
ما جاء في وثائق وزارة الخارجية الإيرانيةحول استقلال الأحواز
ان ما ننتخبه من الوثائق المتاحة هو تقرير من السفارة الإيرانية في بغداد آنذاك مصحوب برسالة من احد الشخصيات المرموقة والمعتبرة لدى السلطات الإيرانية ولدى وزارة الخارجية وللأسف لم نتمكن من الحصول على التقرير الذي أرسلته سفارة ايران في بغداد إلى طهران وضمت له هذه الرسالة، لكن الرسالة هذه ونظرا لأنها جاءت مكتوبة باللغة الفارسية وعلى الأوراق الرسمية للسفارة الإيرانية في بغداد تبين ان كاتب الرسالة هو احد الشخصيات الإيرانية الرسمية هناك(يحتمل ان يكون احد العلماء الإيرانيون المقيمون في العراق) وهو يكشف بوضوح استقلال الإمارة عن ايران محاولا توجيه وزارة الخارجية بذلك، معلنا الإمارة مستقلة لا يحق للسلطات ان تسلب حقها في ذلك. ويصرح الكاتب في هذه الوثيقة المرسلة قبل الاحتلال مباشرة، يصرح دون تحفظ بحق الشيخ خزعل بالدفاع عن امارته العربية ويصف المواجهة بين الشيخ ورضا شاه هي مواجهة بين دولتين. ويضيف الكاتب ان ما يقوم به رضا خان يعتبر تعد على الشيخ خزعل وعلى سلطته الشرعية ويحذر الحكومة الإيرانية من مواجهة الشيخ الذي يصفه بالمقتدر. كما ويذكر كاتب الرسالة في قسم منها ان الإحتلال الإيراني المرتقب لإمارة المحمرة لا يختلف عن احتلال العثمانيين لمصر ولبنان، وكما لا يعني ذلك ان مصر عثمانية فلا يعني هذا ان الأحواز إيرانية. و يضيف ايضا وبصراحة تامة ان إمارة الشيخ خزعل كانت دائما مستقلة عن ايران....ومن اجل تسهيل الأمر على القارئ، هاهي ترجمة كاملة للرسالة المضمومة الى وثيقة أخرى تحت رقم 1048 والتي لم تسمح وزارة الخارجية الإيرانية التعرف عليها بعد، إضافة الى النسخة الفارسية لها وصورة للنص الأصلي. يذكر ان في الترجمة العربية لهذه الوثيقة و الوثائق الأخرى، كل التأكيدات (الخطوط التي تأتي تحت الكلمات والجُمَل) هي للمترجم. جاء في كتابُُ منتخب وثائق الخليج الفارسيُُ المجلد الثاني (بالفارسية......صفحة 800....)والذي نشرته وزارة الخارجية في عام1990م)
وثيقة رقم: 196 المُرسِل:القنصلية العامة(السفارة - المترجم) لدولة ايران الفخيمة في بين النهرين بغداد المرسَل إليه: وزارة الشؤون الخارجية تاريخ: 3.عقرب. 1303 رقم: 12392
متن الوثيقة:
السياسة العامة- مستقبل المحمرة
كما جاء في الأخبار التي وصلتنا أخيرا، ان الروابط بين السيد الأشرف الشيخ خزعل أمير المحمرة وحكومة رضا خان قد تدهورت و كما يقول آخر هذه الأخبار والذي وصلنا من المنابع الموثقة ان سيادة الشيخ ومنذ فترة يهيئ الوسائل الكفيلة لمنع حدوث الاتفاقات التي يمكن ان تحدث بسبب التحركات العدائية الإيرانية الأخيرة و هو يبذل كل ما في وسعه لتهيئة القوة الرادعة لهذه التحركات وانه مشغول بتدريب وتسليح هذه القوة بالتدريب والسلاح الحديثين و ذلك كما هو معمول في الدول المتمدنة العصرية.. ولذلك، فان العارفين في الأمور لا يتصورون ان يحدث أي تزلزل في امارته إذا حصلت مواجهة بينه وبين الحكومة الإيرانية لا سمح الله. اننا لا نحب ان تصل الأمور بين أمير المحمرة وحكومة ايران الى هذه الدرجة من السوء، حيث اننا نعتقد ان سيادته أميرا من أمراء العرب واننا نتوقع مستقبلا مشعا لكافة العرب ونعرف ان سيادته منذ فترة رفع مكانة امارته وحسن شؤونها وجلب الرخاء والأمن بالكامل لإمارته، ولذلك ان الأوضاع هناك على ما يرام الآن والحالة الاقتصادية بطريقها الى التقدم وان سيادته أسس العديد من المدارس ويبذل جهدا مضنيا للشؤون الصحية لإمارته حيث انه بنا مصحة هناك وان كانت موجودة سابقا لكنه استكملها. وبذل(الشيخ خزعل- المترجم) توجها خاصا لتامين سلامة الأجانب هناك مع وجود الاختلاف في أعراقهم ودياناتهم وانه في النهاية لا يترك أي وسيلة ولا يستخدمها لرقي وتحديث بلاده. هذه كانت موضوعات تخص الوضع الداخلي للمملكة، أما روابطه وعلاقاته الخارجية وكما نعرف، كانت لديه علاقات صداقة ومودة تامة مع الحكومة الإيرانية، والمعروف عن هذه العلاقات انها لم تتجاوز العلاقات الإسمية وان إمارة المحمرة كانت اسميا تحت قيادة حكومة صاحب الجلالة شاه ايران، وذلك مثل ما كانت مصر ولبنان وسائر الولايات تحت قيادة الحكومة العثمانية وان إمارة المحمرة كانت دائما إمارة مستقلة داخليا(1) وهذا ما كان يعرفه الجميع، كما وكانت الروابط بين سيادة الشيخ وجلالة الشاه روابط متينة، والدليل على ذلك ان جلالته التقى بالشيخ في قصره (قصر الشيخ-المترجم) وان عائلة جلالته توقفت لعدة أيام هناك للترفيه وان سيادة الشيخ كان مورد ثقة واعتماد لدى جلالته ولذلك ان جلالته امن- 1-القصد من استعمال كلمة "داخليا" في اللغة الفارسية وفي هذه الفقرة بالذات تعني أن لا احد يحد من حرية تصرف حاكمها شؤونها-المترجم. له اكبر منصب من أي أمير في ايران و اعتبره أميرا أمينا في بلاده و خوله الوصاية على الرعية(إشارة للاعتراف الإيراني بإمارته-المترجم) وان سيادته لم يقصد الحكومة الإيرانية بأي سوء. اننا لا نتمكن من إعطاء رأيا صريحا في ما يخص الرابطة بين إمارة المحمرة والحكومة الإيرانية، حيث اننا لا نعرف تماما عما جرى مؤخرا من أحداث ومدى تأثير هذه الأحداث على الروابط بين هاتين الحكومتين، والشيء الذي نعرفه هو ان وفاء الشيخ لجلالة الشاه ما زال ثابتا وانه كما كان يساعد الشاه ماليا بصداقة وبشكل غير رسمي(غير مرغم-مترجم) ولا أتخيل ان حكومة رضا خان مشمئزة من هذه المحبة والود الذي يكنهما أمير المحمرة لجلالة الشاه، خاصة وان الشيخ خزعل عربي وان كرم العرب ووفاءهم وعزتهم ماديا ومعنويا معروفة للجميع. إذا مثل ما يقال ان حكومة رضا خان أي بالأحرى الفرقة في ايران غير راضية لحسن روابط الشيخ خزعل بجلالة الشاه(نظرا لمخالفته له-المترجم) فإن عدم الارتياح هذا لا يسمح بجمع كل هذه القوة والعتاد ضد إمارة لا تربطها بحكومة ايران إلا رابطة اسمية ومنذ سنين. إذن التجاوز على هذه الأرض لا يعتبر إلا تجاوزا على الشيخ خزعل شخصيا وان كان هكذا، فان الحكومة الإيرانية ارتكبت خطأً فادحا ضد نفسها حيث ان الشيخ وكما يقال تحت حماية الانجليز، ونظرا لهذه الاعتبارات، كل تجاوز عليه يعتبر تجاوز ضد النفوذ البريطاني ولا نحتمل ان تبقى بريطانيا غير منحازة في هذه الأحداث، وفي هذه الحالة فان ايران ستفتح باب الشر لنفسها، وعندها وبسبب قربنا من ايران وجوارنا لها فان هذه الأحداث ستقلقنا وستزعجنا وحيث اننا جيران لإيران، فإننا نريد الخير لها دائما ونريد ان نراها آمنة وان تكون بعيدة عما يعكر صفوها ويؤخر مساعيها الإصلاحية. أما حماية البريطانيين للشيخ خزعل، فهي موضوع يقال عنه في كل مكان وهو كلام الساعة الآن وتسند هذه الأقوال الى واقعة يقال انها حدثت سابقا وهي انه كان احد ولاة العثمانيين في البصرة ويدعى سلمان نظيف.. كان يقصد مهاجمة إمارة المحمرة وحيث ان الشيخ خزعل ما كان لديه الرادع المؤثر.. فاستدعى الانجليز للحماية.. وعلى أي حال لا نتمكن من قبول هذه القصة تماما.. ونتركها للأزمنة الآتية وهي وحدها التي تظهر لنا صحة ذلك الخبر.
وهذا النص الفارسي للسند:
سند شماره: 196 فرستنده: جنرال كنسولكرى دولت عليه ايران دربين النهرين- بغداد كيرندة: وزارت امور خارجة تاريخ: 3 عقرب 1303 نمره: 12392 متن سند:
سياست عمومى - آتية محمره از قرار اخبارى كه اخيراً ميرسد، اين روزها روابط بين حضرت اشرف شيخ خزعل امير محمره وحكومت رضاخان تيره وتارشده، وآخرين خبرى كه از منابع صحيحه به ما رسيده، اين است كه حضرت شيخ مدتى است به تهيه وسايل جلوكيرى از وقوع بعضى اتفاقاتى كه ممكن است از حركات خصمانه حكومت حاليه ايران به ظهور برسد مشغول است ومنتهاى سعى وكوشش خود را در تهيه قشون معتنابهى صرف وآنها را به اسلوب جديد تعليم وبا اسلحه جديده مسلح نموده، همان طورى كه در نظام دول متمدنه امروز معمول ومتداول است وبنابراين اشخاص عارف تصور نميكنند كه اكر خداى نخواسته بين او و حكومت ايران يك خصومت جدى بيدا شود، مقام امارت او متزلزل ميشود. ما هيج ميل نداريم كه روابط بين امير محمره وحكومت ايران به اين بايه برسد زيرا ما معتقديم كه حضرت معظم له اميرى است از امراى عرب وما براى تمام اعراب يك آتيه مشعشعى را منتظريم ونيز مى دانيم كه معظم له ازجندى باينطرف بايه امارت خود را بلند كرفته وبه امور راجعه به آن رونقى داده ووسايل امنيت وآسايش را در داخله مملكت خود كاملا برقرارنموده است وبه اين جهت كارهاى آنجا همه مرتب وحالت اقتصاديه آنجا روبه ترقى كذارده است ونيز معظم له در امارت خود مدارس متعدده باز ونسبت به حفظ الصحه عمومى نيز توجه مخصوصى نموده، ومريضخانه در آنجا تأسيس نموده است، اكرجه سابقا هم بوده، ولى اخيرا تكميل شده است وبذل توجه مخصوصى نيز در تأمين اجانب ( با وجود اختلاف عناصر ومذاهب آنها ) نموده است وبالاخره براى ترقى وتمدن بلاد خود از اتخاذ هيج كونه وسيله فروكذار ننموده است. اينها مطالبى بود راجع به داخله مملكت واما روابط و مناسبات خارجى او، آنجه را كه ما مىدانيم اين است كه با دولت ايران رابطه ومناسبات دوستى ومودت كامله داشته وروابط او هم با ايران رابطه اسمى بوده، به اين معنى كه امارت محمره اسما در تحت رياست حكومت اعلى حضرت شاه ايران بوده، همجنان كه مصر ولبنان وساير ايالات اسما در تحت رياست حكومت تركيه بودند وامارت محمره هميشه داراى استقلال داخلى خود بوده، واين فقره بر همه واضح وآشكار است وروابط حضرت شيخ با اعلى حضرت شاه ايران خيلى محكم بوده است به دليل اينكه اعلى حضرت با شيخ در قصر خود شيخ ملاقات وفاميل آن اعلى حضرت نيز جند روزى براى تفريح در آنجا توقف كردند و حضرت شيخ محل وثوق واعتماد اعلى حضرت بوده وبه همين جهت بود كه اعلى حضرت مقام او را از ساير امراى ايران بلندتر واورا نسبت به بلاد خودش به منزله يك امير امينى قرار داده وسربرستى رعايا را به او واكذار نموده بود، ومعزى اليه نيز سوء قصدى نسبت به دولت ايران نداشته است. ما نمى توانيم راجع به اتصال روابط امارت محمره به دولت ايران يك رأى صريحى بدهيم، زيرا از نوع حوادثى كه اخيرا اتفاق افتاده ومناسبات بين دو حكومت را تيره وتار كرده است، كاملا مسبوق نيستيم وفقط اطلاعى كه به ما رسيده است، اين است كه شيخ خزعل به وفادارى خود نسبت به اعلى حضرت شاه ايران كما كان باقى واز قرارى كه مى كويند به اعلى حضرت دوستانه وبه طور خصوصى كمك مالى مى كند وتصور نمى كنم كه حكومت رضاخان از اين محبت ومهربانى هايى كه از طرف امير محمره نسبت به اعلى حضرت مىشود مشمئز باشد، بخصوص از مثل شيخ خزعل كه عرب است وكرم ووفادارى وبزركوارى مادى ومعنوى عرب هم بر همه معلوم است، اكر به طورى كه مى كويند حكومت رضاخان ويا به عبارت اخرى فرقه در ايران باشند كه از اين حسن رفتار شيخ خزعل نسبت به اعلى حضرت ( نظر به خروجشان بر او )مشمئز باشند، اين اشمئزاز از آنها باعث تهيه وتدارك قشون ومهمات بريك امارت جندين ساله كه هيج رابطه بجز رابطه اسمى به حكومت ايران ندارد، نميشود. بس تعدى وتجاوز به اين خاك يك نوع تعدى شخصى است كه متوجه شخص شيخ خزعل مىشود ودر صورتى كه اين تأويل صحيح باشد، ما مى توانيم بكوييم كه حكومت ايران مرتكب يك جنايت سختى نسبت به خودش مىشود، زيرا شيخ به طورى كه مى كويند شخصا در تحت حمايت انكليس است، بس تعدى به او به اين طريق وبه اين اعتبار تعدى به نفوذ بريطانيا شمرده مىشود وتصور نمى كنيم كه بريطانيا در مقابل اين اتفاقات دست روى دست كذارده، بنشيند. در اين صورت حكومت ايران باب شر را بر روى خود مفتوح خواهد نمود واين فقره نظر به قرب جوار ما با ايران اسباب ملالت وافسردكى ما را فراهم خواهد نمود وما نظر به همجوارى هميشه خير دولت ايران را خواهانيم وميل داريم كه هميشه در مهد أمن آرميده واز هر جيزى كه صفاى اورا تيره رنك ومساعى اصلاحيه اورا عاطل وباطل مىكند دور بوده ودر اين سير خود موفقيت كامله حاصل نمايد. اما مسئله حمايت بريتانيا از شيخ خزعل يك مسئله است كه در السنه وافواه مردم اينجا وآنجا متداول است واسناد آن را به يك واقعه معينه مى دهند ومىكويند يك نفر از ولاة سابق عثمانى در بصره كه اسم او سلمان نظيف بوده، در صدد تعدى به امارت محمره برآمده بود. حضرت شيخ هم ديد كه براى رفع تعدى از خودش جاره(اى) بجز التجاى به انكليس ندارد، ناجار به آنها بناهنده شد. با وجود همه اينها ما نمى توانيم به صحت اين مسئله من البدء والى الختم حكم كنيم وآن را به ازمنه آتيه واكذار مى كنيم. آن خود بتنهايى خبر را به طور جلى ظاهر خواهد ساخت. (ص 800 من كتاب كزيده اسناد خليج فارس-المجلد الثاني)
أما الوثيقة الثانية والموجودة ضمن وثائق وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية؛ تبين لنا هي الأخرى مدى سلطة الشيخ خزعل على امارته ومدى استقلاله قبل احتلال القوات الإيرانية بقيادة رضا خان. وضمن ما نترجم هذه الوثيقة الى العربية نأتي بالنسخة الفارسية المحررة وبالنص الأصلي ايضا. والوثيقة هذه عبارة عن تقرير من مندوب وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية في الأحواز والذي ضمن ما يشير فيه المُرسِل الى عدم وجود أي قدرة للحكومة الإيرانية هناك يذكر بصراحة ان الحاكم في الأحواز هو يشابه الحكام المستقلين الآخرين في المنطقة تماما..كما يشير الى ان الشيخ خزعل ضمن ما يحمل نفس الألقاب التي يحملها حكام الدول الأخرى مثل خديو مصر، لديه رئيس وزراء ووزير خارجية وتقسيمات إدارية مثل أي دولة مستقلة أخرى. ويذكر المندوب الإيراني موضوع أحداث تستر ايضا وهي الاضطرابات التي جاءت نتيجة سخط الناس على المندوب الإيراني وعلى القوة العسكرية الموجودة في حامية المدينة حيث يطالب أهل المدينة ضم المدينة نهائيا لسلطة الشيخ خزعل وعدم عزلها عن باقي أنحاء عربستان(الأحواز). وحاصر ابناء المدينة المعسكر الإيراني مدة ثلاثة شهور من اجل تخلية المدينة من القوات الإيرانية.. وعمت المدينة مواجهات دامية من اجل ذلك وقام رضا خان بزيارة لتستر بعد دخوله الإقليم وتفقد الجيش وقادته وأهداهم أوسمة لمقاومتهم الاضطرابات وعدم استسلامهم لشروط أهل المدينة. ويصر كاتب التقرير في هذه الوثيقة على ضرورة القضاء على الحكم في الأحواز ويحرض و يحث الحكومة لضم الإمارة بالقوة والقضاء على الشيخ خزعل مثل ما فعلت تلك القوات مع الأذربيجانيين(1)
1- المعروف ان أذربيجان الجنوبية قمعت حركتها قبل ذلك بفترة وكان للعقيد فضل الله زاهدي قائد القوات الإيرانية لإحتلال الأحواز وحاكمها العسكري بعد الإحتلال، الدور الأهم في تلك الأحداث وفي ضرب حركات ثورية إيرانية متعددة وهو الذي قام بقمع ثورة الشمال بقيادة كوجك خان المعروف بـ كوجك خان جنكلي. وهذه ترجمة الوثيقة الى العربية:
رقم الوثيقة :174 المرسل: وكيل كل عربستان وشط العرب ومديرية سير السفن في نهر كارون المرسل اليه : وزارة الشؤون الخارجية التاريخ : 23 رمضان 1328 الرقم : عام 348 خاص86 متن السند: الى مقام وزارة الشؤون الخارجية المنيع لاشك ان هذه الفقرة موجودة في الأذهان، وهي ان اغلب مندوبي المهام الخارجية والحكام المحليين في أذربيجان، اعلموا السلطات بموضوع احتمال ظهور الأحداث التي قادها الشيخ عبيد الله وذلك قبل وقوعها. ولا نعرف ان تلك التقارير قرئت أم لا.. لكن الجميع يعرف ان من نتائج تلك الأحداث كان القتل و إضاعة الأموال والنقود وفي الواقع كانت مدمرة (تلك الأحداث-المترجم) ليس لأذربيجان وحدها، بل لإيران كذلك. والآن الاقدامات والتصاميم الخفية والحالات والتحركات العلنية لشيخ هذه المنطقة، المحمرة، ايضا تشبه تماما ما اشرنا إليه سابقا. واذا اردنا ان نبحث عن شبه ودليل خارجيين لذلك، فننظر الى الكويتشيخ المحمرةك أخيرا للعثمانيين وذلك بعد أحداث الشيخ عبيدالله(في أذربيجان) مباشرة(1). ولماذا لا نتوقف عند هاتين الحادثتين ونتأمل ونفكر: ما ذا ينقص شيخ المحمرة قياسا بالشيخ عبيد الله وشيخ الكويت؟…. وهل توجد قوة إيرانية للدفاع الخارجي والداخلي، سياسية كانت أو عسكرية اكثر من القوة العثمانية؟.. هل كل ما كتب في الجرائد الداخلية والخارجية، وحتى الذي جاء في الجرائد شبه الرسمية البريطانية نفسها والتي تكتب فيه عن علاقاته معهم وعن ارتباطه بهم وإعلانها عن ضرورة الدفاع عنه وانه يستحق ان يكون مستقلا، وهل كل ما أرسل من تقارير سرية بواسطة خادمكم(كاتب التقرير-المترجم) وجميع الموظفين الآخرين في هذه الفترة.. سابقا ولاحقا.. وان أرسلت كلها بالسهو والصدفة.. هل يمكن القول انها كانت كذب كلها؟! دون ان نصدق واحدة منها على اقل تقدير؟ إذن لماذا يقوم (الشيخ خزعل) بالاتحاد والوفاق مع شيخ الكويت وقادة القشقائيين(من اكبر قبائل الأتراك في محافظة فارس وأطرافها -المترجم) ومع آخرين مثلهم من الطاغين والمتمردين؟ وهل كان هو وراء أحداث شوشتر(اشرنا الى تلك الأحداث سابقا).. أم غيره؟ وماذا يقصد بذلك سوى كسر شوكة الحكومة وتسلطه هو والسياسات الخارجية(الدول الخارجية-المترجم)؟ وهل من غير الضروري السؤال والاستفسار عن ماضي المنطقة وحاضرها من السيد اميرالنظام الحالي(حاشية-قائد القوة الإيرانية في المنطقة والذي يستقر عادتا في مدينة تستر، في أقصى الشمال الأحوازي ولا يحق له أي تدخل في تسيير السلطة في عربستان) وسعادة الحاج فخر الملك وهم ممن تعتمد عليهم الدولة وتثق بهم وكانوا ومازالوا يحكمون في عربستان و رأوا ويرون الآن بأعينهم بعض الأمور؟ الملخص، إنني وفي فترات خدمتي وإقامتي السابقة والحالية هنا، سمعت بعض الجديد في الأمر الذي كان يتردد بينهم (الشيخ خزعل وأنصاره-المترجم).. لكنني ضمن ما استبعدت صحت كل ما سمعت وبهذا الوضوح والجرأة، كنت انتظر ان احصل على دليل على ذلك من الخارج، حتى حصلت على مجموعة صحف عربية تضم مطالب تخص الشيخ وأقاربه والذي جاء في عناوينها الآتي: أولا- أعطوا لأنفسهم لقب السيد الأعظم وهذا لقب يكتب عادتا في الفرنسية والعربية ويعطى لأمثال خديو مصر. ثانيا -انه يعرف نفسه ليس حاكما على المحمرة( الأحواز-المترجم) بل أميرا على المحمرة. ثالثا- انتخب لنفسه(الشيخ خزعل-المترجم) الحاج حمزة الميرزا العثماني الهارب، وزيرا كبيرا وذلك بمعنى رئيس وزراء. رابعا- أقام لنفسه عناوين وألقاب الخديوية والإمارة و المملكة المستقلة وانه اصبح يسمى أرواحنا فداه و انه ليس تبع لأي دولة بل هو له أتباع وصاحب حقوق وألقاب خاصة به. خامسا-يعنى بالحاج محمد علي هنا انه وزير للخارجية، حيث انه يقوم بكافة التعاملات والمذاكرات مع الإنجليز والأجانب من جانب والأجانب معهم( مع سلطات الشيخ خزعل) من جانب ثان مباشرة، حيث لا تعلم بذلك وزارة الخارجية المحترمة(الإيرانية) ولا حتى مندوبها(في عربستان)، في الحال ان الحكم الخديوي في مصر والإمارة في أفغانستان لا تمتلك هذا الحق ولا كل هذه الاختيارات. ولا اعرف هل هناك اسما آخر يمكن ان أطلقه على هذا كله غير انه دليل على الاستقلال و وخامة الأمور بعد ذلك؟ ولا شك ان أي سانحة وواقعة ان تأخرت مواجهتها ومنعها.. انها ستستعصي في أخر المطاف ولا يمكن منعها، ولا اقصد بهذا كله إنني معترفا باستقلاله واصدق عليه، بل كان القصد تحذير المسئولين عما يجري وآمل ان لا تفوت الفرصة لاتخاذ التدابير كليا واننا ننتظر ما تصدر إلينا من أوامر في هذا الشأن. ابن موسى-حسين [تتبع:]أرسلوا صورة عن هذا التقرير الى رئيس الوزراء. [تتبع:] كُتب الى وزارة الداخلية. إمضاء عليقلي 1-[للحاشية فقط في صفحة 19: يشير الكاتب الى كيفية استقلال الكويت بعد عزلها عن السلطة العثمانية].
المتن الفارسي للوثيقة:
سند شماره: 174 فرستنده: كارگزاری عربستان وشط العرب ومديريت سير سفاين در شط كارون كيرنده: وزارت امور خارجه تاريخ: 23 رمضان 1328 نمره :عمومى 348 خصوصى 86 متن سند:
مقام منيع وزارت امور خارجه اين فقره البته در خاطرها هست، اغلب مأمورين مهام خارجه وحكام محليه آذربايجان قبل از وقوع احتمال ظهور، غايله هايله شيخ عبيداله را به مراكز عرض ورابورت نموده بودند. ديكر نخوانده ياخوانده معتنا ندانستند، به هر جهت باعث آنقدرها اتلاف نفوس واضاعه اموال ونقود شد و في الحقيقه مملكت آذربايجان، بلكه ايران را ويران كرد، حالا هم اقدامات وخيالات مخفى وحالات وحركات علنى شيخ اينجا، محمره، به آن شباهت تامه دارد واكر نظير ودليل خارجى نيز لازم باشد بايد يك نظرى به كويت كرد كه پس از مسئله شيخ عبيداله ودر همين قرب زمان غايله آن براى عثمانى رخ نموده است. آيا نبايست اندكى تصور وتخيل كرد چه چيز شيخ محمره از شيخ عبيداله وشيخ كويت كمتر وكدام قوه پلتيکی ونظامى ايران براى جلوگيری خارجه وداخله از عثمانى بيشتر است؟ آيا تمام آنچه را كه جرايد داخل وخارج وحتى روزنامجات قريب به رسمى خود انگليس از روابط وابستگی او به خودشان مى نويسند وآنها او را واجب الحمايه ولايق استقلال مى دانند يا همه راپورتهاى محرمانه اى كه در اين مدت مديد سابقا ولاحقا كمترين بنده وساير مأمورين از او معروض داشته، به سهو وتصادف هم كه باشد مى توان گفت يكى از آنها صدق نيست و آيا اتحاد و اتفاق او با شيخ كويت وايلخانى قشقايى واين قبيل مردمان خود سر متمرد براى چه چيز است؟ وآيا أسباب باطني اغتشاش شوشتر او يا كيست؟ ومقصودش [جز] كسر نفوذ حكومت دولت واستيلاى خود وپليتيک خارجه يا سواى آن ديگر چيست؟ آيا نبايد از جناب امير نظام حاليه وجناب حاج فخرالملك كه طرف وثوق واعتماد هستند ودر عربستان حكومت نموده ومى نمايند وپاره (اى) چيزها را ديده ومى بينند از احوال ماضى وحال اين حدود يك استفسار وسؤال كرد؟ خلاصه پس از اين همه وقت كه قبل وبعد بنده اينجا مأموريت واقامت داشته، بعض مطالب تازه شنيده بود كه بين خودشان، ولى هم جسارتهاى به اين وضوح واين درجه غلو را باور نمی نمود وهم دست آوردن دليلى را از خارج ترصد و انتظار مى كرد تا اينكه يك دسته جرايد عربى كه به عنوان شيخ وكسان اوست به چنگ آمد كه عين عناوين آنها را تقديم می كند چنانچه ملاحظه مى فرمايند: اولاً، به خود عنوان حضرت والا كه به فرانسه وعربى به امثال خديو مصر مى نويسند گذارده است. ثانيا،ً خودش را نه به حكومت، به امارت محمره شناسانده است. ثالثاً، حاج ميرزا حمزه [را] كه از اتباع فرارى عثمانى است براى خود وزير كبير يعنى صدر اعظم نموده است. رابعاً، لوازم وعناوين خديويت وامارت الى سلطنت مستقله كه تبعه نيست وخود تبعه دارد و (( ارواحنا فداه ))براى خودش حقوق والقاب درست كرده وچيزی فرو نگذاشته است. خامسا،ً در معنى، حاج محمد على اينجا وزير امور خارجه است. زيرا همه معاملات ومذاكرات آنها با انگليس وخارجه وخارجه با آنها مستقيما توسط اوست و وزارت جليله امور خارجه وكارگزارى مهام خارجه ابدا خبر ندارد، ودر صورتى كه خديويت مصر وامارت افغانستان نيز داراى اين حق و اختيار نيست، كمترين بنده نمى داند غير نشانه استقلال و وخامت عاقبت چه محمل بر آن بگذارد؟ به هر حالت شك نمى رود هر خيال وآمال وهر سانحه وغايله اوايل حد كمال را نداشته است وپيش از آنكه بزرك بشود وبه آنجاها برسد چاره مى شود وإلاّ ديگر فايده نمى بخشد واز اين عرايض اين مقصود را ندارد كه فعلاً بنده مستقليت او را تصديق مى نمايد، فقط منظور جلب توجه اولياى امور واين است كه انشاء الله فرصت بكّلى از دست نرود. تا اراده مطاعه چه اقتضا فرمايد. امضا -ابن موسى حسين [بى نوشت:] صورت اين مشروحه را خدمت آقاى رئيس الوزراء بفرستيد. امضا - عليقلى [ بى نوشت:] به وزارت داخله نوشته شد.
ما يؤكده آرنولد ويلسون حول اتساع سلطة الشيخ خزعل واستقلال الإمارةونرى ماذا يقول " السر آرنولد ويلسون" الضابط الإنجليزي الذي مثل بريطانيا العظمي في مسؤوليات مختلفة في المنطقة، منها عمله كمهندس للجيش البريطاني في المنطقة ومندوب بريطانيا وقنصلها في الأحواز ورئيس شركة النفط الإنجليزية-الإيرانية ومندوب بريطانيا في العراق عام1920.. يقول ويلسون وهو يتحدث عن الاتفاق الذي تم بين " السر برسي كاكس" نائب بريطانيا في الخليج والشيخ خزعل حول بيع الشيخ بعض أراضي لبناء مصفاة نفط عبادان وبعض المؤسسات الأخرى مؤشرا الى كيفية التعاقد الذي تم بينهما حول مستقبل العلاقات البريطانية-الاحوازية من جانب والعلاقات الإيرانية-الاحوازية من جانب ثان، وهو يوضح مدى استقلال الشيخ خزعل في امارته ومدى استقلاله عن السلطة الفارسية في عقوده وبروتوكولاته واتفاقياته وفي اتخاذ قراره. والمهم في هذه التصريحات هو التأكيد على حق الشيخ خزعل في عقد الاتفاقيات والوفاقات مع الدول الأخرى، حيث يثبت ان استقلال القرار في الاتفاقيات والعلاقات الخارجية والداخية ان دل على شيء فأنه يدل على سلطان الشيخ خزعل على امارته، كما يبين مدى استقلاله في إدارة الأحواز وتحكمه المستقل في مصادرها و أراضيها وكل صغيرة وكبيرة فيها بعيدا عن أي تدخل إيراني. ويتحدث ويلسون في مذكراته عن حقيقة العلاقات الإيرانية-الاحوازية ومدى استقلال الشيخ في امارته العربية وهو أمير لإمارة يعرفها العالم في عصره ويتعامل معها مثل ما يتعامل مع حكومة فارس كدولة مستقلة(1) ان السر پرسي كاكس كان يتكلم اللغة العربية ببلاغة وكان يعرف تماما هذه المنطقة وأحوالها وكان يحاول عندما يتكلم مع الشيخ ان لا يدلي بشيئا يمكن ان يتسبب لإزعاج الشيخ وكدورة خاطره. ويقول: ويشير ويلسون في مكان ثان للتعهد الذي قطعه السرپرسى كاكس من قبل الحكومة البريطانية على نفسه ويقول: تعهد له(للشيخ) سربرسي كاكس، وطمأنه وبالنيابة عن حكومته(بريطانيا) ان حقوقه في مقامه وموقعيته له ولأسلافه ستكون مضمونة تماما وذلك مقابل ان يسعى الشيخ من جانبه لضمان الاستقرار والهدوء في هذه المنطقة. [ص116] كما جاء في مكان ثان من مذكرات ويلسون [ص 117 ]: تعهد الشيخ خزعل من جانبه ايضا ان يبيع الأرض اللازمة وفي كل أنحاء عربستان(الأحواز)على شركة النفط البريطانية-الإيرانية لعبور أنابيبها وبسعر مناسب بشرط ان تعود كل هذه الأراضي إليه أو لورثته بعد انتهاء مدة العقد وبلا عوض. ويضيف ويلسون قائلا: ولم أقوم أنا في هذه المحادثات بدور المحرر فقط، بل وحيث اننى كنت قد أكملت خريطة - 1- الملاحظة الهامة ان هذه التصريحات جاءت عمدة في الترجمة الفارسية للكتاب الذي قامت بنشره وتوزيعه (انتشارات وحيد) في طهران في سنة 1363ه ش الموافق 1984 م{ 2- رحلة ويلسون ص 115 و116 "سفرنامه ويلسون"-فارسي
الأراضي اللازمة لبناء المصفاة مسبقا، فطلب منى الشيخ ان احدد المساحة والأمكنة اللازمة للمصفاة.[نفس الصفحة] ان ما جاء من أقوال ويلسون نقلا من كتابه:(سفرنامة ويلسون_فارسي) يدل على احتمال حذف الكثير مما يتعلق بسلطة الشيخ وحرية تصرفه في ما يمتلك في امارته.
µµµ
استقلال حكم الشيخ خزعل حسب المصادر الرسمية الإيرانية وجاء في كتاب قصة حياتي (زندكاني من) أي( التاريخ الاجتماعي، الإداري في زمن القاجاريين..) المجلد الثالث لعبدالله مستوفي(معز السلطنة) وهو من العائلة القاجارية، جاء: منذ العصر المغولي وفترة قبله، لا يوجد في أي من الحشود العسكرية الإيرانية أي اسم لقشون خوزستان(الأحواز) واذا حصل ذلك مؤخرا وشارك حاكما بفوجا (عسكريا) من خوزستان فكان ذلك من حول شوشتر ودزفول (في أقصى الشمال للأحواز) ولا تتجاوز سلطة حكام عربستان(المرسلين من قبل الحكومة-المترجم) هذه الحدود ايضا، وليس لديهم ما يفعلوه مع الشيوخ العرب..... وان هؤلاء الشيوخ لا يقومون إلا بإرسال مكتوب ليباركوا وصول الحكام و يكتفون(الشيوخ) بإرسال هدية فقط(ص632). ويؤشر مستوفي وفي مكان ثان من نفس المرجع انه: لا توجد لحكام عربستان(المرسلين من قبل السلطة الفارسية) من مقر حكومتهم في ودزفول رابطة منظمة مع شيخ المحمرة، وكما جاء مسبقا ان أقصى ما يقوم به الشيخ من لفتة تجاههم هو إرسال رسالة مع هدية ليبارك لهم الوصول. ويضيف مستوفي في نفس السياق ويقول: كان نادرا وخاصة في عهد مظفرا لدين شاه ان يحصل حكام عربستان(المرسلين من قبل السلطة الفارسية) على إذن للسفر الى مناطق سلطة الشيخ واذا حصل احدهم على تلك السعادة أحيانا، فكانوا يحلون أياما في الناصري (مدينة الأحواز)ضيوفا على احد مساعدي الشيخ(وليس على الشيخ نفسه)......أما إذا كان الحاكم وبسبب بعض الملاحظات ومنها ان يكون من الأمراء (ابناء الملوك) أو يحمل توصية خارجية كان مورد توجه خاص، فعندها يحل الحاكم ضيفا ليلة أو ليلتين على الشيخ وفي يخته في مقابل القصر على ساحل المحمرة وان مدى الاحترام يأتي حسب أهمية الحاكم( وللأسباب الذي جاءت) و كان المبلغ ومقداره المئات من الليرات والذي يعطيه الشيخ بصفة إكرام ويقبله الحاكم ويسمى مكرمة(بخشيش).(ص635) كما يتطرق مستوفي في مكان آخر من كتابه الى نفس الموضوع، وضمن ما ينتقد حكم الشيوخ وسوء إدارتهم، يضيف: أما اخيرا وبعد ما دخل الإنجليز الى الخليج الفارسي(الخليج العربي) وكما هي سنتهم مساعدة الشيوخ واتكائهم على وسادة الاستقلال الناعمة(حسب المثل الفارسي) فتغيرت حياتهم وأفكارهم و نفسيا تهم(الشيوخ)، وترك الشيخ حياة التنقل وقام ببناء القصور والجهازات كما يفعل إمام مسقط وشيخ الكويت...... واتخذ لنفسه هو الآخر تسمية شيخ المحمرة. كما جاء في مكان ثان من الكتاب نفسه (ص 636) وبعد ما يشرح مستوفي كيفية وصول الشيخ للسلطة بعد قتل أخيه الشيخ مزعل يشير...تمكن ان يثبت نفسه شيخا على المحمرة، وتمكن بعد ذلك ان يأخذ أوامر القبول(الاعتراف) بها (شيخا على المحمرة) من قبل بلاط مظفرا لدين شاه. وكما يرى القارئ ان هذه التصريحات تثبت بوضوح انه تم الاعتراف بسلطته على امارة الأحواز( المحمرة) من قبل البلاط الشاهنشاهي نفسه وان نكران ذلك من قبل السلطات كذبة كبرى أريد منها تغطية للاحتلال. ويضيف مستوفي (نفس المرجع والصفحة وبلهجة عنصرية متوقعة.....ان الشيخ خزعل لن يعود بعد ذلك شيخا يجوب الصحاري مثل أسلافه(العرب!)، رئيسا على القبائل العربية الحفاة، العراة في خوزستان(الأحواز) بل اعتبر نفسه أميرا نصف مستقلا مثل ما أقامت بريطانيا إمارات مشابهة في الخليج الفارسي(العربي) ضد العثمانيين(يقصد بذلك الكويت حيث كان تحت تسلط العثمانيين)، واعد لنفسه مجموعة موسيقية(موسيقى وطنية) وعدد كافي من الرجال المسلحين(جيش). وكان يقايض محصول نخيله بالسلاح مع الإنجليز، ورويدا رويدا تمكن ايضا من السيطرة على تجارة خوزستان(الأحواز) كلها وكان يمتلك كثير من النخيل في البصرة مقابل مدينة المحمرة.(ص 636)... وبعدما جاءت ثورة الدستور(في ايران) قام الشيخ واستنكف عن دفع مبلغ العشرين أو الثلاثين ألف تومان الذي كان يدفعها ضرائب سنوية!(ص337) ويضيف في مكان آخر: ان الشيخ خزعل لم يعد يدفع شيئا في فترة العشرين سنة بعد ثورة الدستور(ص 638) ويضيف في مكان آخر:(.. وكان الشيخ يزور طهران في فترات متقطعة حيث يبحث لنفسه عن أصدقاء أو بالأحرى جواسيس بين رجال طهران حتى يخبروه الأول بالأول عما يحدث في طهران وبذلك يتمكن من التعامل مع البريطانيين بدقة على ضوء تلك المعلومات. كما يذكر مستوفي: وكان الشيخ خزعل يكرم احمد شاه إكراما جليلا عند أسفاره الى الخارج في الذهاب وعند العودة، وكان الشاه نفسه من أنصار الشيخ بسب هدايا الشيخ له.. في نفس الوقت، كان الشيخ يعقد الاتفاقيات مع بريطانيا حول استقلاله ويشترط عليهم المساعدة اللازمة عند ما يهاجم من قبل ايران(ص637). وننتقل الآن لما ينقله ابراهيم صفايى في كتابه تحت عنوان ( قصة حياة الجنرال زاهدى)- زندكى نامة سبهبد زاهدى،فارسي - وهو من الملمين بتاريخ ايران. حيث يعترف: ((كان الشيخ خزعل يتمتع باستقلال كامل )).. ويستدل الكاتب لما ينقله وبعد ما يشير الى الهجوم العثماني على المحمرة في عام 1837 وطلب الشيخ جابر النجدة من شاه ايران ومساعدة القوات الإيرانية له ويقول:(( بعد ما فوض ناصر الدين شاه حكم المحمرة والفلاحية رسميا الى الشيخ جابر وسمحت له السلطة الإيرانية بحرية أخذ الضرائب من كافة مناطق خوزستان"الأحواز"(1) فإنها قبلت له بشكل أو بآخر السلطة أو الحكومة على هذه المناطق..)). ويقول صفايى في مكان آخر: ( ان الشيخ جابر تمكن إما من بسط سلطانه على شيوخ شادجان (الفلاحية) وسوسنجرد(الخفاجية) وبندر ماهشهر(ميناء معشور) وآبادان (عبادان) وهويزة (الحويزه) وهنديجان(هنديان) وبندر امام خميني(خورموسى) أو القضاء عليهم.) حيث كان هو المسؤول عن جمع الضرائب من هذه المناطق وإرسال مبلغ 30000 تومان كل عام ضريبة، مع هدايا قيمة للشاه في طهران.) ويقول الكاتب في مكان آخر:( انه وبعد التسلط على خوزستان (الأحواز) اصبح رويدا رويدا صاحب قدرة.. وقام ببناء قوة من بضعة آلاف، كما قام بشراء بعض البواخر......وقام ببناء علاقات جيدة مع الإنجليز العرب وجهزالحماية عنه....وبنا الشيخ قصر الفيلية على ساحل شط العرب وجهز فيه 1- العدد 326 من أسبوعية " نيمروز" الفارسية اللندنية صالة بالاثاث الفاخر من الكنفات والكراسي حيث يستقبل ضيوفه من الاوروبين الذين يقومون بزيارته، وخاصة البريطانيين...) ويضيف الكاتب: ( وتوسع نفوذه من الأهواز(الأحواز) الى خرمشهر(المحمرة) وآبادان(عبادان )وميناء ماهشهر (ميناء معشور) وشادجان (الفلاحية) وسوسنجرد(الخفاجية) الى النقاط الحدودية الإيرانية-العراقية وكان العمل الوحيد الذي يقومون به المندوبون الإيرانيون المنصوبون من قبل السلطة المركزية(طهران) في خرمشهر(المحمرة) والأهواز(الأحواز) هو حل المشكلات الخاصة بالإيرانيين الفرس! ويتحدث الكاتب عن حيات الشيخ مزعل الأخ الأكبر لشيخ خزعل بعد وفات أبيه الشيخ جابر ويقول:( لقد تمكن الشيخ مزعل من بسط سلطانه محليا اكثر من أبيه وزاد من العلاقات مع البريطانيين و بدأت البواخر الإنجليزية وبواخر الشركة الهندية-البريطانية بإطلاق نيران مدافعها عند ما تبحر قبالة قصر الشيخ في شط العرب احتراما له.) وينتقل الكاتب بعد ذلك لفترة حكم الشيخ خزعل ويذكر: (...كان الشيخ خزعل يتماشى مع الحكام المرسلين من الحكومة الإيرانية والمقيمين في مدينة شوشتر(تستر- في اقصى الشمال الأحوازي) بصداقة.....وكان القنصل البريطاني يتعين ويأتي بموافقة خزعل فقط ودون علم وزارة الخارجية الإيرانية.) ويستند الكاتب في مكان ثان على اسناد الوزارة الخارجية الإيرانية في هذا الخصوص ويقول: ... [وكانت جمارك خرمشهرً المحمرة ً تحت نظر موظفين خزعل أيضا حيث عند ما رُهن محصول الجمارك الإيرانية لدى البنك الإستقراضي الروسي مقابل قروض مظفرا لدين شاه عام 1279 ش ً 1900م ً، تم استثناء موارد جمارك المحمرة. ].سبب هو ان الدخل الحاصل من جمارك المحمرة كان في اختيار خزعل، واعترض الوزير المختار البريطاني (السفير) ًالسر اسبرينك رايس ً على ضم جمارك خرمشهر(المحمرة) للجمارك الإيرانية في الرهن.] .((حاشية 5 أسبوعية " نيمروز رقم 326 –قصة حياة زاهدي)) ويقول صفايي في كتاب له في هذا الخصوص مستندا على نفس المصادر: [ما تم افتتاح بنك ايران وإنجليز الشاهنشاهي عام 1286 شً 1907 مً في المحمرة إلا بعد موافقة الشيخ خزعل على ذلك] (1) ويستمر الكاتب وفي نفس السياق وهو يستند هذه المرة على كتاب ًالشيخ خزعل و سلطنة رضا شاه ً للسر برسي كاكسً -ويتحدث عن سلطة الشيخ خزعل على الأراضي الأحوازية كافة ومنها الأراضي التی تم شراءها لبناء مصفاة نفط عبادان من قبل الإنجليز..كما يتحدث عن استئجار أراضي اخرى للطرق.. ايضا يتحدث عن اتفاقيات مع بريطانيا سمح بموجبها لرجال الشيخ بالقيام بمهام الحراسة على تأسيسا النفط. كما يؤشر الكاتب الى تملك الشيخ لكافة الأراضي الواقعة تحت سلطته وبيعها لمن يريد. والشيء الملفت للنظر في هذه الوثيقة هو ان القنصل البريطاني كان هو -
1- من كتاب الخطأ الكبير- فارسي/اشتباه بزرك /_ ابراهيم صفايى من انتشارات ً كتاب سرا ً لعام 1371 ش)) المسؤول عن دفع رواتب العمال والحرس الأحوازيين الى الشيخ خزعل مما يعني انه لم يكن للشيخ ورجاله أي ارتباط بالسلطات الإيرانية بل كانت اتصالاته مباشرة بشركة النفط ومع الإنجليز فقط حيث كان يتعامل معهم كأمير مستقل. وهذا ما جاء به صفائي في هذا الصدد:[ بعد استخراج نفط جنوب ايران(خوزستان- المصدر) في عام 1288 شُُ 1909 مُُ قامت شركة النفط بمحادثات مع خزعل وذلك من اجل شراء 650 جريب من أراضي آبادان(عبادان) بين البريم وبوارده(أبو ورده) وبطول 2000 ي |