الأحواز

AL - AHWAZ -Vol: 1 - No. 3 MARCH  1996

نشرة سياسية دورية خاصة بشؤون الأحواز(عربستان)                               العدد الثالث-مارس(آذار)1996

كلمة..

ثورة فبراير- بهمن..الدروس والمستقبل


 

تمر علينا هذه الايام الذكرى السابعة عشرة لثورة فبراير1979(22 بهمن) للشعوب في ايران حيث تستوجب منا وقفة وتأمل للقيام بمسح نتعرف من خلاله على منجزاتها الكبرى لشعبنا العربي في الاحواز وان كان لتسلط الشوفينية على مقدرات الشعوب بعد فترة وجيزة من انتصار الثورة والعودة لسياسة التفريس الشاهنشاهية العنصرية الأثر السلبي العميق على استمرار  تلك المنجزات والحد من إمكان تطورها وحصد ثمارها..

إن الفترة القصيرة التي مرت بها الثورة في العامين 1978 و11979ودخول ابناء الشعوب والقوى الثورية بكل  ثقلهم في الاشهر الاولى بعد الانتصار(1979) وبعد سحق القوى الشاهنشاهية الرجعية الحاكمة آنذاك، أعطت الفرصة وان كانت قصيرة جدا(من حزيران حتى يونيو عام 1979، حيث مذبحة مدينة المحمرة على يد القوات الخاصة للبحرية الايرانية في الجنوب بمساعدة القوات المستوردة من خرم آباد!) للمناضلين والمجموعات السياسية التي جاءت نتيجة  للأجواء الديمقراطية  الثورية الجديدة، أن يقوموا بعمل جاد ومضني بين الجماهير وان يغرسوا البذرات الاولى للعمل الجماهيري السياسي والثقافي بين ابناء الشعب ..حيث لم تتمكن السلطات بكل ما استخدمت من سياسات شوفينية ورجعية وبكل ما استنفرت من قوى ضالة من وقف حركة شعبنا السياسية الصاعدة ووقف حركة الشعوب الأخرى المضطهدة، المطالبة بحقوقها القومية والإنسانية المشروعة.. وتمكنت الشعوب في فترة السبعة عشرعاما الماضية من انجاز الكثير من اهدافها على طريق الخلاص مما تعانيه..

إن شعبنا العربي في الاحواز تمكن في السبعة عشر عاما الماضية من الحفاظ على الكثير من منجزات ثورة فبراير وطور الكثير منها لصالحه واستمر ببناء قواعد سياسية وثقافية تساعده لإيجاد تجمعه السياسي القومي القادر على تسيير امور الحركة الجماهيرية المقبلة.. وعليه الآن اجتياز المراحل الاولية للتأهيل للثورة الشعبية القادمة  حتى يتمكن من منع تكرار مذبحة المحمرة والتي جاءت نتيجة لعدم وجود قاعدة سياسية محكمة ولكثرة الأنانيات العشائرية المتخلفة.. واننا واثقون أن شعبنا اصبح الآن قادرا على تجميع قواه وتنظيم أبناءه ومواصلة نضاله للخلاص من هيمنة الباطل على مقدراته..

اننا ونظرا للقفزة السياسية والثقافية التي حصلت في مجتمعنا العربي الاحوازي مؤخرا ونظرا لما يجري في ايران وفي المنطقة بشكل خاص وما حدث من تغييرات دولية عميقة.. اننا مقبلين على فترة حساسة من تاريخ شعبنا السياسي علينا استخدامها لصالح قضيتنا ولخلاص شعبنا من التعسف والحرمان الذي يعيشه.. والمثل العربي يقول ان الفرص تمر مر السحاب.. وان التاريخ يأتي بنماذج عدة تثبت ان للشعوب فرصا للخلاص اذا لم تستثمرها في الوقت المناسب فعليها ان تعاني و تضحي اكثر في المستقبل من اجل الوصول إلي اهدافها النهائية في الحرية وتقرير المصير. وان لأي شعب مناضل فرصا تساعده من تصعيد عمله في فترة ما أو تغيير أساليبه الثورية في فترة اخرى وكل ذلك يعتمد على معرفة الظروف الموضوعية للحركة واتخاذ العمل المناسب لها.. التتمة صفحة 12


 

عيدكم مبارك وكل عام وانتم بخير

تهنئ الأحواز كافة الأشقاء الأحوازيين بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك وتتمنى عاما جديدا يحقق فيه شعبنا وجماهيره المناضلة الكثير من طموحاتهم القومية والإنسانية النبيلة.. كما تتمنى لكافة العرب والمسلمين عاما ملئه النجاح والسعادة  

عيد رمضان.. يوم للذكرى وأسبوعين للتحدي!


 

إن عيد الفطر المبارك(عيد رمضان) لايعتبر عند الاحوازيين عيد اسلامي بعد شهر من الصيام والعبادة وحسب، بل يعتبر عيدا قوميا ووطني ومناسبة للتحدي والمواجهة ومظاهرة قومية وحضارية.. خاصة بعد استمرار سياسة التفريس العنصرية وإصرار السلطة لمحو كل ما هو عربي من التراث والعادات وحتى التاريخ  ونظرا للمواجهات القائمة بين شعبنا وبين المستعمرين..

ان سياسة السلطة ومحاولتها إهمال عيد الفطر المبارك والتركيز على اعيادها القومية والوطنية و الإصرار على تعميم هذه الأعياد على جميع الشعوب في ايران وتحميلها على شعبنا العربي خاصة  ونظرا لامتلاكه حضارة غير آرية مختلفة.. لم تثمر حتى الآن وان شاركوا ابناء الاحواز القوميات الاخرى افراحها في اعيادها وخاصة عيد نوروز وال 13 بدر دون حساسية وكره عنصري..

إن السلطة الحاكمة وهي تدعي بتطبيق الإسلام في سياستها كذبا.. تقر 13 يوم عطلة رسمية من اول شهر فروردين(21 مارس)وحتى ال 13 منه للمدارس وستة  أيام للوزارات(الخمسة الاولى من فروردين ويوم ال13( المعروف ب 13بدر) لأعيادها القومية والوطنية الباقية منذ العهد المجوسي.. لا تقر إلا يوما واحدا لعيد الفطر، العيد الإسلامي الكبير.. في الوقت الذي تعتنقه اكثر من 95% من ابناء الشعوب المختلفة في ايران! مما يكلف ذلك المنسوبين من العرب للدوائر الحكومية وللشركات الخاصة بضعة ايام من عطلتهم السنوية لمتابعة معايدتهم ولأداء مناسك العيد ومتابعة رسومه التي تستمر عادة أسبوعين عند الاحوازيين حيث يتحلون له بملابسهم العربية الفاخرة وتتزين فيه  الشوارع بمئات العائلات والأطفال الذين يسيرون على الأقدام لمتابعة زياراتهم ومعايدة الاحبة من بيت إلى آخر ويبدؤون معايدة البعيدين في الاسبوع اللاحق بعد انتهاء زيارات المعايدة داخل مدنهم  وقراهم في الأيام الاولى للعيد.  

وتقوم ابناء العشائر العربية في اليوم الاول للعيد وهو الاول بعد انتهاء الصيام بالأفراح الجماعية وسباق الخيل والحفلات الشبابية ويقومون بزيارات معايدة جماعية تضم العشرات في موكب واحد. ويتقدم مجموعات المعيدين من الرجال في القرى والمدن السادة (المنسوبين للعائلة النبوية) و كبار القبائل والعشائر والشيوخ حيث المظاهرة العربية الرائعة والزي العربي الأصيل.. ويطلق لرؤية الهلال ليلة العيد الرصاص، كما يطلق الرصاص في فجر يوم العيد أيضا لبدء ايام العيد وافراحها.. وتقوم ابناء العشائر بمعايدة مضيف القبيلة في الصباح عادة ويستقبلهم مشايخهم حيث تقام الهوسات الحماسية والمراثي المنظومة الخاصة بأبطال القبيلة وفرسانها ويقوم كبار السن والأخيار والأعيان  في يوم العيد أو بعده  بجمع الأصدقاء المتحاربين و  تتم المصالحة على مائدة واحدة في بيت المعتدى عليه عادة حيث يعتبر عيد رمضان يوم التسامح وإعادة أواصر الاخوة وبناء جديد للصداقة التي تأثرت لسبب ما سواء بين عائلتين أو بين قبيلتين.

ان عيد رمضان المبارك وبما يحمل في تظاهرته من تحدي.. ليعتبر اليوم القومي والوطني الأغر الذي يخص في ايران العرب وحدهم بأجوائه وفضاه ومظاهره العربية وبالزي العربي الخاص..

 اننا وضمن ما نبارك شعبنا والأمة العربية والاسلامية بعيد الفطر المبارك ندعو ابناء شعبنا لاغتنام هذه الفرصة للتحلي بالاخوة القومية ورص الصفوف والابتعاد عن الشرذمة والتناحر الذي خلفه المجتمع الإقطاعي الغير متلائم بعد الآن مع نضال شعبنا وتضحياته وتفاني ابنائه من اجل حقوقهم القومية.. وليعلموا ان قوتنا تأتي من التلاحم الثوري والتضامن القومي  بيننا ولا يجلب لنا التناحر العشائري والقبلي إلا الخسارة وتفتيت القوى وبعثرة الإمكانيات القومية والوطنية واستمرار العدو سيطرته على مصير شعبنا وقتل طلائعه الثورية وسجن رموزه الثقافية وإبعاد الآخرين عن ارضهم ومزارعهم من اجل تنفيذ مشاريعه الاستيطانية الاستعمارية ...

ونأمل ان يعود عيد رمضان المبارك على المهجرين من ابناء الأحواز وهم بين اهلهم وذويهم يشاركونهم افراحهم وطربهم بمناسبة عيد رمضان متمتعين بالحرية التي اصبحت الشعار الرئيسي للعالم المتحضر في عصرنا وجاءت كل الأديان والأيديولوجيات من اجلها..وكانت من شعارات الدين الاسلامي الأولى وحرمنا منها تحت غطاء الاسلام نفسه!! و كل عام وشعبنا العربي الاحوازي وكافة شعوب العالم بخير.

 


 

مم

        صورة لشباب احوازيين

      جاهزين للانطلاق في سباق

 للخيل في يوم العيد وفي احد الأرياف

ثث

         نبني صرحنا من اجل أن يبقى قائما! كتبه: ابن السوس احمد


 

لكل كيان ينشأ هناك مراحل مختلفة لابد ان  تأخذ  بعين الاعتبار  وتدرس وتتابع وحدة تلو الاخرى حتى يمكن بناء ذلك الكيان حسب المواصفات العصرية والحسابات الفنية والعلمية ويمكن له البقاء والدوام ويمكن لنا الاستفادة منه حسب ما خططنا له وشيدنا من اجله.

 ان هذه القاعدة، قاعدة عامة وتشمل فكرة بناء شقة للسكن أو شركة للتجارة أو منظمة سياسية أو كيان وطني.. وان هذه المراحل معروفة بشكل عام ولابد للعبور منها عند القيام بأي بناء ومن أي نوع كان ونعرف ان لكل من هذه المراحل ظروفها وامكانياتها ومؤثراتها حيث يمكن القول ان أي من هذه المراحل هي تاريخ في حد ذاتها مستقلة نسبيا عن المراحل الأخرى..

أما في ما يخص موضوع هام يرتبط بمصير ملايين من شعبنا وعلى رأسهم الحفاة الذين ينتظرون رحمة تأتي حتى تفرز لهم الطريق الذي ينتهي بهم للخلاص من هذه المأساة التي يمرون بها يوميا وتقوم بإيجاد مخرج لهم من حالة السكون والموت البطيء وشق طرق جديدة توصلهم لبر الخلاص مما يعانون من اضطهاد وتعسف وحرمان وتحقير.. فاننا نحتاج لدراسة المراحل التي تحدثنا عنها وصولا إلى ما نصبوا إليه من طموحات تأتي في نهاية المطاف  بالخير والحرية والعيش الكريم لشعبنا ولأجياله القادمة وهذا كل ما نحاول مناقشته في هذا المقال.

إن المراحل التي تحدثنا عنها ومن الضروري العبور منها للوصول لاهداف شعبنا النبيلة هي ملخصة الى ثلاث: مرحلة التخطيط.. مرحلة الاستعداد وفي النهاية مرحلة الإنشاء، أي التنفيذ... ولكل من هذه المراحل اهميتها واثرها على مستقبل الصرح المزمع بناءه ولا يمكن الغنى عن التدقيق في عمل أي من هذه المراحل إذا أردنا أن نشيد بناءا محكما موثوق به يمكن ان نكسب تحت سقفه الأمان من الزلزال والطوفان ونربي أطفالنا تحته دون خوف من برد الشتاء وحر الصيف وسموم الرياح والعواصف!.

طبيعي ان يخطر ببال الكثير منكم سؤالا هاما وهو: هل نحن وبعد واحد وسبعين سنة من الاحتلال والاضطهاد والحرمان نبحث الآن عن خطة للخلاص ؟ واذا كان الجواب نعم..فمعنى ذلك انه لم يقوم احد في السبعين عاما الماضية بهذه المهمة والتخطيط لها أبدا؟

والرد على هذا السؤال هو انه كان وحتى في اول عام للاحتلال في سنة 1925 نفسها، كانوا هناك رجال اخذوا على عاتقهم مسؤولية قيادة الحركة والقبائل للخلاص مما أريد لهم من دمار.. لكنهم قاموا بذلك في ظروف ضيعت عليهم النقاط الهامة التي كان ضروريا معرفتها ودراستها قبل القيام بالثورة.. وضياع تلك النقاط ما جاء إلا بسبب المرحلة التي كان يمر بها شعبنا وقتها والظروف التي أمليت عليه حيث ما سمحت لهم  ان يغوروا ويتعرفوا  على ما يدور من حولهم من احداث حتى يتمكنوا ان يخططوا  لها ولمواجهة الاخطار الناجمة عنها وبالنهاية الانتصار عليها، وكل ما قام به رجال تلك الفترة وحتى اوائل الخمسينات ما كان يحمل العنصر الشعبي والجماهيري للثورة ولم تكن الحركات في تلك الحقبة مسلحة بأيديولوجية ثورية ووطنية وجماهيرية وإنما كانت من اجل استرجاع سلطة ضيعت بواسطة قوى غريبة على ذلك المجتمع وكل ما قاموا به ليس إلا محاولات لاسترجاع تلك السلطة والهوية القبلية والعشائرية الضيقة والمنفردة حينها والذي ما كانت تملك من قوى المواجهة سوى الشجاعة والشراسة وقليل من الحنكة العشائرية.. وقام البعض وباتجاهات ثورية، قومية وشعبية وحتى اليوم لكن كان ومازال يعوزهم معرفة الظروف التي يعيشها شعبنا ومعرفة اثر الظروف الإقليمية والدولية للاستمرار بالعمل وتصعيده على الأصعدة الجماهيرية والقيام بغرس الخلايا السياسية والثقافية والمهنية وغيرها والقيام بإيجاد جبهات متعددة على ارض الوطن. واليوم وبعد حفنة من السنين علينا ان نقوم نحن بهذه المهمة الوطنية والقومية وان نعرف كيف نخطط للثورة  وكيف نهيئ لها ما يضمن انتصارها وفي النهاية تطبيق الخطط عمليا في ظروف تمت دراستها ومعرفتها بدقة ومن كافة الزوايا وان هذا يتطلب منا اولا دراسات دقيقة وعصرية لمجتمعنا والظروف التي يمر بها وقدراته الذاتية وسلاحه الذي يضمن له الخلاص وكيفية الاستفادة من هذا السلاح  وايضا معرفة قدرات العدو وسلاحه وإمكانياته واصدقائه..ايضا معرفة الظروف الدولية المحيطة بنا ومعرفة مصالح الدول الأخرى في قضيتنا وفي صدامنا مع العدو وإمكان استثمار مواقفها لصالحنا أو عزلها عن حماية العدو وحرمانه من أي مؤازرة إقليمية ودولية  وحسب المستطاع و..

ان شعبنا وهو يمر بهذه المرحلة الحساسة من نضاله، محاولا بناء صرحه الثوري اللائق، انه بأمس الحاجة إلى تنظيم جماهيري شعبي متمكن من القيام بهذه الواجبات في الظروف الاقليمية والدولية الراهنة، قادرا على استثمار هذه الظروف واستغلالها لصالح الشعب وثورته غير قاصرا على تعبئة جماهير الشعب وقطاعاته المختلفة.

فإلى الأمام لبناء هذا التنظيم وزرع بذراته الأولى وذلك بتجميع قوانا الشعبية والجماهيرية الموجودة على الساحة والابتعاد عن المصالح الضيقة لمجموعاتنا الصغيرة الغير مؤثرة والعاجزة عن القيام بقيادة الجماهير والعمل معها بهدف الوصول لاهدافها الثورية النبيلة والتضحية بالمصالح الفردية والقبلية من اجل مصالح الشعب والوطن وتعبئة كل الإمكانات من اجل الوصول إلى هذا الهدف حيث ان مستقبلنا أفراد ومجموعات يرتبط بمستقبل شعبنا وان مثل هذا التنظيم اصبح الحاجة الماسة الى وصول شعبنا لأهدافه القومية والانسانية وحقه في تقرير المصير وان الظروف الداخلية والعالمية مناسبة لقيام هذا التنظيم الآن وعلى فرسان القبيلة استرجاع الإبل!

 


 

شئ من التراث العربي...شئ من التراث العربي..شئ من التراث العربي


 

مدخل على التراث بشكل عام.. وعلى التراث العربي الاحوازي بشكل خاص


 

ان التراث بشكل عام وعند كافة الشعوب يشتمل على جميع ما تخلف الأجيال الماضية من آداب وفنون وقيم  حضارية وقواعد اجتماعية ورسوم وقوانين وفولكلور شعبي بكل مشتقاته وهو يعطي صورة عن مسيرة الشعوب التاريخية والاجتماعية وبما تحتويه هذه المسيرة من اصالة تناقلتها الاجيال وحدة تلو الاخرى.. وان التراث وخاصة عند الشعوب المقهورة والمستعمرة يعتبر الحزام الامني للحفاظ على هوية هذه الشعوب من المتغيرات العارضة التي يمكن لها ان تؤثر على بعض فصائل وطبقات المجتمع أو على المجتمع باكمله ولاسباب عدة ان المجتمع المدني اكثر عرضة من القرى للتأثير بما يأتي من الحضارات الاخرى مقصودا كان أو دون قصد.. وان حفاظ القرى على هويتها وتراثها هو بسبب ابتعادها عن التيارات المتداخلة المختلفة وان تغير ذلك الآن مع كثرة وسائل الاعلام  وانتشارها الواسع وخاصة المرئية منها والمسموعة  حيث أصبحت القرية مهددة هي الاخرى بمهاجمة الثقافات الأخرى في الصراع الدائر بين الحضارات المختلفة  شرقيتها وغربيتها وليس في ذلك ضرر  ان كانت الثقافة الداخلة تأتي ضمن ظروف عادية تكون فيها للشعب فرصة المقايسة والتجاوب مع الافضل.. لكن ذلك يصبح خطيرا جدا على ثقافة الشعب المقهور اذا لم تعطى  للثقافة المضيفة فرصة متساوية للمقايسة والتشخيص والانتخاب وان مجئ وتحميل شعبا ثقافة  شعب ثاني أو شعوب اخرى في الوقت الذي حرم ومنع هو من ممارسة ثقافته وادبه وفنونه  يعني ان الثقافة الداخلة يمكن لها ان تؤثر سلبا وبعمق على التراث الشعبي للقوم المغلوبة وهذا ما حصل بالنسبة للكثير من الشعوب في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية حيث فقدت الكثير من الشعوب هويتها القومية و حتى لغتها في بعض الاحيان وذلك بسبب طول فترة الاستعمار واتخاذه اساليب قمعية لمنع انتشار تراث هذه الشعوب وثقافتها.

ونظرا لما جاء فان التراث الشعبي هو الهوية القومية للشعوب وهو الرافد الذي يربط بين الماضي للشعوب وبين حاضرها وذلك بما يتضمن من اصالة وتجارب وحكم وفي جميع الانشطة للمجتمع ويحتوي على خبرات عظيمة في الكثير من ميادين الحياة والفنون والعلوم وغير ذلك..وان التراث الحضاري هو رمز المجتمعات الذي يميزها عن غيرها وذلك بما يحمل من خصوصية ينفرد بها وتميزه عن تراث وحضارة المجتمعات الاخرى والشعوب الاخرى.   

اما بالنسبة لشعبنا العربي الاحوازي وان حاولت السلطات الايرانية الحاكمة دائما  منعه من متابعة ثقافته وادبه وفنونه ومايرتبط بهويته العربية بشكل عام.. لكنه اليوم وبعد واحد وسبعين سنة من سياسة التفريس والمسخ.. يتمتع بتراث عربي احوازي خاص يميزه ليس عن الشعب الفارسي(الغالب) والشعوب الاخرى في ايران فحسب بل وحتى عن الاقاليم والاقطار العربية المجاورة مثل الدول العربية الخليجية والعراق ايضا وان كان يشارك هذه الاقطار في كثير من اوجه التراث والثقافة والفنون وخاصة تقارب ادبه الشعبي بشكل عام وشعره وغناءه الريفي  وعاداته في الاحزان والافراح وطقوسه الدينية بشكل خاص مع الجنوب العراقي وبعض الدول الخليجية الاخرى مما ساعد على نمو هذه الفروع بالذات اكثر من غيرها من الفنون وفي المجالات الاخرى سواء في الاحواز أو في الجنوب العراقي والخليج.

 لقد واجه الادب والفنون الاخرى بشكل خاص ازمة  في العقدين السادس والسابع من هذا القرن حيث استعملت السلطة الشاهنشاهية الشوفينية كافة الوسائل لمنع نموهه وانتشاره وشل حركته وخلطه بادخال اللغة والفنون الغير عربية عليه اولا، ثم تزريق الشكوك حوله و تحقيره وبالنهاية القضاء عليه  وادخال البديل الفارسي له .. لكن شعبنا العظيم واجه هذه السياسة الاستعمارية بوعي وبتحدي وصلابة وبامكانياته الشعبية المحدودة و..حيث استمرت الاغنية الاحوازية بتطورها وان كان بطيئا كما تطور الشعر الشعبي والحماسي في تلك الفترة وجاء بالجديد ايضا وخاصة  في بعض فروعه مثل العلوانية(شعر وغناء ) والقصيدة السياسية الحماسية وغيرها.. كما حافظ شعبنا على تجمعاته الشعبية في الافراح والأحزان.. وبقيت الهوسة والكولة والنعي و بقي المضيف وبقيت الفراضة -وان كانت تحمل احيانا الطابع الاقطاعي -و...هي سمات شعبنا العربي وهي رموزه وسلاحه في الدفاع عن الهوية القومية..وسنعود عليكم في فرصة ثانية لمتابعة هذه الدراسة وتسليط الاضواء على الحركة الثقافية الاحوازية بعد ثورة فبراير79.


 

جاء في الأخبار


 

مصادرة اراضي عربية جديدة

في خبر من الداخل- انه تم مؤخرا وتباعا لما قامت به السلطة من مصادرات للأراضي الزراعية للفلاحين العرب على ضفتي نهر الكارون جنوب مدينة الاحواز والذي تجاوز التسعين الف هكتار(220 الف فدان) لما يسمى بمشروع قصب السكر الاستعماري الاستيطاني.. تم الاستيلاء اخيرا وبالقوة على  اراضي جديدة في شمال مدينة الاحواز وبنفس الحجة ولم تعوض السلطة إلا عدد من الفلاحين فقط وبسعر بخس ولاتعوض الآخرين بحجة ان الارض ملكا للسلطة!! والمعروف ان السلطة قتلت ستة اشخاص من بينهم امرأة في قرية السويسة قبل ثلاثة اعوام من اجل ارعاب الفلاحين الآخرين واجبارهم على قبول المشروع الاستيطاني هذا والنزوح عن بيوتهم واملاكهم.     

الأحواز:  ما ايضيع حق و وراه رجال يا آيات!

الانتخابات التشريعية والعرب الأحوازيين ‍

وجاء في الصحافة ان الاحواز(خوزستان) جاءت في الدرجة الثالثة لعدد طلبات الترشيح لعضوية البرلمان الايراني لدورته  القادمة  حيث رشح اكثر من 391 فردا انفسهم للانتخابات التشريعية وذلك من بين 5359 لكل ايران... وفي متابعة ل‍ الأحواز تبين ان مجموع العرب(انصار السلطة طبعا) المقبولين لترشيح انفسهم من بين هذا العدد لا يتجاوز ال‍ 21‍ مرشحا ولا يدخل منهم(حسب العادة) اكثر من 5 الى 7 افراد فقط نظرا للتدخلات الشوفينية للسلطة في الانتخابات.

الأحواز: اكيانتك وايد عله امك....خالتك تطلب امن امك!!

سرقة جديدة والسارق مدير عام وزارة!

جاء في الاخبار ان مسؤول الشراء في وزارة الارتباطات العامة(بست وتلكراف وتلفن) بمنصب مدير عام وزارة وعدد من المسؤولين الكبار استلموا رشاوي تتجاوز المللايين من الدولارات وعشرات الملايين من الريالات من بعض الشركات الداخلية والخارجية المتعاقدة مع الوزارة.(نشرة صباح الاسبوعية الصادرة في طهران نقلت عن احد كبار المسؤولين في الوزارة دون ذكر اسمه) والمعروف ان من اهم الشركات التي تتعامل مع الوزارة في حقل الارتباطات السلكية واللاسلكية هي  شركة سيمنز الألمانية.

الأحواز: ان الوزارة التي يديرها محمد غرضي محافظ الاحواز(خوزستان... كما يسموها) السابق لن تكون اطهر من هذا!!

 

رفض 2260 طلب ترشيح لانتخابات 8 مارس التشريعية!

جاء في الصحافة استنادا الى خبر نقلته وكالة الانباء الايرانية الرسمية(خبركزارة جمهوري اسلامي ايران) انه رفضت وزارة الداخلية الايرانية 2260 طلب ترشيح في الانتخابات التشريعية القادمة مؤيدة في المقابل 2872 طلب وسحب 227 مرشحا طلباتهم قبيل البث في اهليتهم. وجاء في الاخبار الصحفية ايضا ان30 نائبا في البرلمان الذي انتهت ولايته اعتبروا غير مؤهلين للترشيح في الانتخابات المقبلة!. والمعروف انه لم يتقدم احد بطلب للترشيح إلا واثبت ولائه للسلطة مسبقا مما يعني ان السلطة لا تتحمل حتى انصارها وعملائها المشكوك في تبعيتهم العمياء.

الأحواز:  يتم هذا الرفض في الوقت الذي يتواجد فيه مندوب الامم المتحدة في طهران لمعرفة مدى مراعات حق الرأي في جمهورية ولاية الفقيه الرجعية!

خطة جديدة لنزع السلاح الذي تملكه الناس!

 جاء في الاخبار ان السلطة اصدرت عفوا عاما عمن يسلمون اسلحتهم في فترة اقصاها ستة اشهر وذلك من اجل استقرار الامن في البلاد!

الأحواز: من اجل السيطرة علىالمعارضة الشعبية وامن عملائها طبعا.

مأساة اللاجئين العراقيين في ايران!

جاء الخبر التالي في احدى الصحف للمعارضة العراقية في اوروبا (المجرشة، كانون الثاني 96) منقول من مجموعة من اللاجئين العراقيين في ايران:

يتعرض العراقيين اللاجئين الى ايران الى:

1-الإهانة والإحتقار ونعتهم بنعوت لا تليق حتى بالحيوانات.

2-عدم السماح لهم بتعلم اللغة العربية-لغة القرآن.

3-طردهم من مدينة قم للحفاظ على الدم الفارسي الراقي.

4-المداهمات الليلية لبيوت علماء المسلمين العراقيين وطلبتهم وسائر العراقيين من قبل اجهزة القمع الايرانية

5-تسميم سكان المخيمات وقتل الاطفال والنساء كما حدث في مخيم((اردوكاه ابراهيم آباد)) في اراك من قبل قادة وقوات((السربازي)) و((الكوماندوز)).

6-حشر عشرات الالوف في المعتقلات الرهيبة والذين لم تشرق عليهم الشمس منذ سنين.

7-ترحيل العراقيين الى الحدود العراقية ودفعهم الى تسليم انفسهم للنظام العراقي.

 8-اختفاء المآت منهم وضياع أثرهم نتيجة للتعذيب والاعتقال والتصفيات الجسدية.

الأحواز:  حتى العرب اللاجئين يا حاقدين؟

 


 

ملاحظات حول الاقتصاد السياسي الايراني(1975-1995)

والأخطار التي تواجه السلطة وايران معا     -1-  

    كتبه: ابورامي


 

((موقع ايران الجيوبوليتيكي في الفترة اللاحقة للحرب الباردة))

   إإالثورة الايرانية ومستقبلها: البدائل المتوفرة لمستقبل ايران

ما الذي حدث لنا؟ الوضع الايراني المتقلب خلال  السنوات العشرين الماضية(1975-1995)

هل ايران على حافة الانفجار؟ الإصلاح والاستحالة ازاء تفجر الاوضاع والثورة.


 

مدخل:

 مضى ما يقارب سبعة عشر عاما على ثورة فبراير 1979 (المعروفة ب‍ ثورة 22بهمن لسنة 1357ه ش)الايرانية.. شاهدنا خلالها تطور احداث جسام، لها أهمية تاريخية عظمى على الصعيدين الإقليمي و الدولي وبنسب مختلفة.

ان ثورة بهمن(فبراير) وان كانت تختلف جوهريا عن الثورات المعروفة الاخرى لاسيما الثورة الفرنسية و ثورة اكتوبر والثورة الصينية..لكنها استطاعت- شأنها شأن هذه الثورات- ان تترك أثرا بالغا في مصيرالكثيرمن بلدان العالم وأن تترك في نفس الوقت  بصماتها في الأحداث السياسية الدولية وفي مجال العلاقات الدولية  للدول العظمى.

اما فيما يخص ايران، فعلى الرغم من المكتسبات العظيمة التي جاءت بها ثورة 1979(57ه ش) للشعب و في كافة المجالات وعلى كل الاصعدة ، لكنها  فشلت في منتصف طريقها بعد  تسلق البرجوازية الدينية هرم السلطة وحصر كافة السلطات بيدها.. بعبارة اخرى،  فان الثورة تبعثرت بعدما استلمت البرجوازية الموالية لأوتوقراطية ولاية الفقيه مقاليد الحكم أزالت جميع مكتسبات الثورة وبذلك حددت الحريات الديمقراطية وقمعت الجمعيات والنقابات العمالية والتنظيمية الشعبية في إطار هيمنة الحكم الديني المتعسف.

ان الثمانية أعوام من الحرب الدموية الطاحنة بين ايران والعراق والسنين التي أتت بعدها وحتى اليوم،  رافقتها عزلة ايران عن الأوساط الدولية، إبادة وعجز اكثر من مليون شخص ، تدمير آلاف المدن والقرى ومراكز الإنتاج والمرافق الحياتية والجسور والموانئ،  التضخم والغلاء الفادحان، قلة الأطعمة والأدوية، البطالة وفقدان المراكز الصحية واخيرا تعميق الهوة بين قطبي الفقر والغنى.. وهذا جزءا مما جلبته البرجوازية الحاكمة خلال أعوامها السبعة عشر الماضية.

ان نظام الجمهورية الاسلامية الذي يقف على عتبة عامة الثامن عشر فقد اليوم اكثر من أي وقت مضى دعائمه وركائزه الاجتماعية في الأوساط العمالية والطبقات الكادحة الاخرى ولدى النساء والشعوب المضطهدة كالشعب العربي، الشعب الكردي،الشعب التركي، الشعب البلوشي،الشعب التركماني والطوائف والأقليات الدينية.

ان هذا النظام ومع اضطرام الصراع الدامي بين أجنحته المختلفة ، فانه يواجه اليوم السخط والتمرد والعصيان في انحاء مختلفة من البلاد وذلك علاوة على ما يواجه من أزمات سياسية واقتصادية حادة..وان بقاء النظام وديمومته  وبعد هذه الازمات وعلى الرغم من تخبطه في مواجهة  الاضطرابات السياسية والاجتماعية وعزلته عن معظم دول العالم وخاصة الدول الاقليمية لا يدل على شعبيته وقدرته على التحكم بالأمور وانما يعود ذلك وبشكل رئيسي الى عدم وجود البديل الجماهيري الشعبي المنظم على الساحة.. وان ايران وفي ظل هذه الظروف وغياب البديل الجماهيري التقدمي فإنها أصبحت  مهددة بأخطار مختلفة، وان هذه الاخطار يمكن ان تكون انقلاب عسكري دموي واستقرار حكم استبدادي اشد تعسفا، أو نشوب حرب اهلية وبالتالي تدخل الدول الامبريالية العسكري في المناطق الحدودية من ايران. 

ان االوضع الايراني بشكل عام وبسبب اهمية الأخطار التي يمكن لها ان تؤثر على مستقبله ونظرا لعوامل عدة يتطلب منا متابعة اكثر دقة ووضوح وذلك من اجل الوصول الى نتيجة تساعدنا على فهم الامور ومستجداتها بشكل افضل. لذلك و قبل الولوج في البحث عن امكانية حدوث هذه الاخطار و نؤشر الى اهم النقاط حول الوضع الايراني المتقلب في العقدين الماضيين،  نعلنها ان الوضع يتطلب من الشعوب في ايران وخاصة شعبنا العربي في الاحواز ان يقوم برص صفوفه في تنظيم سياسي طبقي شامل حتى لا يتكرر ما مر علينا بعد ثورة فبراير(بهمن) من تصفيات واعدامات وقتل جماعي مثل ما حدث في المحمرة بعد الثورة بثلاثة اشهر فقط.. حيث ضرب التجمعات السياسية  الطبقية منها والقومية وقتل اكثر من ثلاث مائة من خيرة شبابنا العرب في شوارع المدينة.. ففي هذه المرة إذ تغيرت السلطة على اثر تقلب الأوضاع وسيق شبابنا إلى المسالخ وجوقات الإعدام وزج به في السجون، لن يغفر التاريخ ذلك لطلائع شعبنا التقدميين وسوف يحمل التاريخ دماء الابرياء على عاتقنا.

والآن نتدارس أهم النقاط حول الوضع الايراني المتقلب في حلال العقدين الماضيين..حيث ان راقم هذه السطور يرى ان فحص الخلفية التاريخية سيرسم لنا صورة واضحة للظروف الحالية المهيمنة في ايران من جهة ومن جهة اخرى يجعل توقعاتنا و تنبؤاتنا بالنسبة لمستقبل ايران منطقية ملموسة في اطارها   الموضوعي العام.

شهدت ايران خلال الأعوام العشرين المنصرمة، أحداث وتقلبات خطيرة نشير مجملا هنا الى أهمها:

اولا: كانت ايران خلال العقدين الماضيين من اهم البلدان السائرة في مجرى توسع العلاقات الاقتصادية الرأسمالية، فيجب ان نأخذ ذلك بالحسبان عند دراسة ثورة 57 وتبعاتها.

اشرنا مسبقا الى ان للحكم البرجوازي الديني المطلق الذي خلف الاستبدادية الشاهنشاهية بعد الثورة..بالاضافة الى نمو العلاقات الرأسمالية في ايران خلال هذه الحقبة من التاريخ المعاصر، تبعات اخرى نشير باقتضاب إلى أهمها:

 أ-ان الهجرة من الأرياف الى المدن خلال هذه الحقبة ساهمت بشكل عام في تغيير الهيكل التركيبي لسكان ايران.. ففي الوقت الحاضر يقطن المدن 60% من سكان ايران البالغ عددهم 63 مليونا.

ب-سقطت ايران في هذه الحقبة تحت سلطة النظام العالمي المهيمن وخضع اقتصادها لمتغيرات الأسواق الدولية خاصة في مجال البترول.. ونتيجة لذلك اصبحت ايران في الثمانينات والتسعينات من هذا القرن، كبرى الأسواق لاستيراد السلع والبضائع الاستهلاكية في الشرق الاوسط عامة.

ج- في مجرى انهيار العلاقات التقليدية ونمو العلاقات الاقتصادية الرأسمالية، استطاع الاتجاه الاسلامي في شكله (الاصولي) استلام السلطة بعد ما قمع البرجوازية ذات الاتجاه العلماني(اللاديني) التي نمت تحت ظل السلطة الشاهنشاهية.

ثانيا: في هذه الحقبة حصلت ايران نتيجة لارتفاع أسعار البترول ومبيعاتها من الغاز على رصيد هائل من النقود. هذه المبالغ الهائلة كان من الممكن ان تنقذ ايران من الوضع المفجع المنكوب وتساعدها في الخروج من مدار التبعية وعدم التنمية.  بعبارة اخرى، نتيجة لهذا الرصيد الهائل من النقود كان باستطاعة السلطات الايرانية سواء في عهد الشاه أو في عهد الجمهورية الاسلامية ، ان تتخذ سياسة اقتصادية متقدمة نشطة ، تسوق المجتمع الايراني نحو التجدد والحداثة.

ثالثا: ان هذه الأموال ذهبت مع الرياح نتيجة الاختلاسات والسرقات.. فاصبح الشعب يعيش حياة مأساوية.. إذ تدهور الوضع الاقتصادي واصبح اشد وخامة حيث ان هذه الاموال أودعت في البنوك المتعددة الجنسيات وأنفقت في سبيل التكاليف الباهظة للتسلح العسكري ونفقات الحرب بدل ان تستخدم في تكوين اقتصاد نشط ومتجدد.. ان نفقات حرب الثمانية أعوام بين ايران والعراق، وهي اطول حرب عرفها القرن العشرون، استخدمت وسيلة لتدمير المدن والقرى وجلبت اكثر من الف مليار دلار من الخسائر لكلا البدين المتجاورين.. في هذه الحقبة بالذات اتسعت دائرة الفساد والارتشاء وتبديد الثروات والأموال والدخل الوطني من قبل أنصار النظام وأعوانه وخلال السنوات العشرين الماضية حيث تجاوزت الحد المعقول.. وارتفع الفساد إلى مستوى خيالي بحت حيث يمكننا القول بكل ثقة بانه لا يوجد  بلد في العالم تلاشت فيه الحدود بين الاموال العامة والثروات والاموال الخاصة لأنصار وأعوان النظام كما حصل في ايران.. ان الكلام عن تبديد الثروات البترولية لا يكفي لتقديم صورة كاملة لما حدث لايران خلال العقدين المنصرمين، اذ ان السلطات الايرانية بتبذيرها وتبديدها للدخل الهائل الناتج عن البترول لم تحرم ايران من فرصة عظمى فحسب،  بل انها حولت ايران إلى بلد هش يدور في فلك التبعية.

كان الاقتصاد القروي خلال الثلاثينات والأربعينات من هذا القرن هو النمط الاقتصادي السائد في ايران اذ كان معظم السكان يعمل في القطاع الزراعي ويقوم بتربية المواشي ويعيش في القرى والأرياف ولكن البترودلارالذي شيد دول النفط، ساهم في انهيار البنى الاقتصادية- الاجتماعية أقام محلها بنية معابة غير متزنة.. اذ حول ايران الى بلد تابع، أحادي الانتاج، مستورد للبضائع الاستهلاكية.  هذه التبعية الى المستوردات كانت تلاحظ قبل كل شئ في مجال الطعام والدواء.  بالإضافة الى ذلك فان ايران حازت على اعلى نسبة في ازدياد عدد السكان بين البلدان الشرق اوسطية وكان لازدياد عدد السكان هذا تبعات مأساوية مباشرة، كالبطالة المزمنة ولاسيما بين النساء والشباب، ثم ازدياد عدد سكان المدن وعدم كفاية السكن والحاجة الى المزيد من مناطق الاسكان..كذلك العجز في الحصول على ابسط الادوات الصحية والادوية مما هيأ في السنوات الاخيرة جوا منذرا بالانفجار في جميع انحاء ايران. 

لم يكن هذا الجو المنذر بالانفجار (خلافا لما يعتقد مؤيدو خط الاستحالة والمثقفون


 

من انصار النظام) حصيلة الجغرافية الطبيعية والمميزات الاقليمية أو الثقافية الشعبية في ايران، بل ان هذا الوضع كان حصيلة مباشرة للتغيرات الطارئة في علاقات الإنتاج خلال العقود الثلاثة الاخيرة حيث ان نظامي الشاه والجمهورية الاسلامية على السواء ساقا ايران إلى التبعية في مدار النظام العالمي السائد.  ان تبدد الثروات والدخل الوطني واتباع السياسة المتباينة مع تطلعات الشعب زادت في الاستياء الشعبي وجعلت حياة عامة الناس كئيبة قاتمة.

رابعا: سيادة الفوضى الاقتصادية والمالية في ايران وبالتالي الثلمة في سمعة ايران على الصعيد الدولي.

فاذا اخذنا الاعتبارات الاقتصادية العامة بعين الاعتبار،يمكن لنا ان نشير باختصار الى أهم المعضلات الاقتصادية التي تفاقمت في السنوات الاخيرة وهي كالآتي:

1- غياب الانتظام في السياسة المالية للدولة وشدة اتساع أبعاد تبديد الثروات والدخل القومي الذي اشرنا إليه باقتضاب مسبقا.

2-كان للاتجاه نحو القطاع الخاص في هذا البلد المنكوب حربيا والذي يعتمد على البترول ، تبعات خطيرة.. إذ سبب ذلك تكاثر عدد العاطلين عن العمل لاسيما بين النساء والشباب، خفض التمويل في القطاع الإنتاجي المثمر والتوجه المتزايد نحو التمويل السمساري_ التجاري، مما كون كارثة للاقتصاد الايراني وساق البلاد الى حافة الانفجار.

3-انخفاض سعر العملة الوطنية داخليا ودوليا.  اذ سقط سعر الريال الايراني بشدة ازاء العملات  الأجنبية، حيث وصل سعر الدولار الواحد الى 7000 ريال قبل تدخل السلطة للحد من هذا الارتفاع الفاحش، فاليوم يجب دفع 3000 ريال مقابل الدولار الواحد بالسعر الرسمي(4200 ريال سعره الحر) بينما كان سعر الدولار الواحد قبل الثورة 70 ريالا، مما جعل هذا الهبوط للريال  معظم الناس وخاصة الطبقات الكادحة والشرائح الدنيا في المجتمع يعانون من فقر مطلق ازاء الاجانب حيث انخفضت قدرة شراء المواطن الايراني على الصعيد الدولي فساهم هذا الأمر بدوره إلى نفور المواطن الايراني من الريال والاتجاه الى شراء العملات الصعبة أو السلع والبضائع وتخزينها مما شدد الضغوط الناتجة عن التضخم المتزايد واضيف ذلك الى ندرة المواد الخام والازمة الناشئة عن قلة  الاغذية والادوية.

ان الدراسة الإجمالية لهذه النقاط الأربع تظهر لنا بوضوح تام ان ايران لايمكن ان تعد ضمن البلدان المتمتعة بالرفاهية أو شبه الرفاهية خلافا لما تدعيه السلطات. بما ان ايران بلد أحادي الإنتاج، فان دخله ناتج عن مبيعات البترول، ونتيجة لهبوط اسعار البترول في الأسواق الدولية انخفض الدخل الايراني اليوم انخفاضا شديدا بينما لم تنخفض نفقات الدولة وتكاليفها اطلاقا مما حدا الحكومة الايرانية على التخلي من التزاماتها الاجتماعية خلال السنتين الأخيرتين، فدرجت ذلك في جدول أعمالها واطلقت وسائل الاعلام الموالية لرفسنجاني على هذه الخطة عنوان((العملية الجراحية الكبرى))و((سياسة التعديل الاقتصادي)) ولكن معظم الناس ولاسيما الكادحين منهم يعرفون كم هي تعيسة ومؤلمة هذه ((العملية الجراحية‍‍)).

ذكرنا سابقا، انه في ايران،كما في معظم بلدان العالم الثالث ، تبادر الحكومة الايرانية ،كواجب اساسي بنقل الملكية العامة والممتلكات الوطنية الى الحسابات الخاصة لهذه الطبقة الحديثة العهد من الموالين للنظام وهذا ما عهدناه في فترة حكم الشاه أيضا!  مع بداية الأزمات الاقتصادية في البلاد ، هذه الفئة من انصار و مؤيدي النظام( ممن كدس الاموال الهائلة بنهبه وسلبه ممتلكات وثروات الوطن) فطنت الى ان المرحلة الحالية تستوجب إتباع سياسة اقتصادية مختلفة تمكنهم من نهب الثروات العامة، لذلك ونتيح لحدة التضخم المريع وانخفاض قيمة الريال الايراني مقابل العملات الاخرى، رفعت هذه الفئة من انصار النظام شعار(التوجه نحو القطاع الخاص) دعم السوق الحرة، دعم التجارة الحرة..  فقامت الحكومة الايرانية بحملة اعلامية تحت غطاء التوجه نحو القطاع الخاص (الانسجام البنيوي)،التعديل الاقتصادي ولكن هذه الموجة الاعلامية كانت غير قادرة على مواراة الوضع الاقتصادي المتدهور، فاثارت شتى الاضطرابات والتمردات في انحاء عديدة من البلاد.

ان تفاقم الاحوال الاقتصادية وتدخل جلاوزة النظام في الشؤون الخاصة لحياة الناس اوجدا جوا قابلا للانفجار وذلك بدوره شدد الخلافات في اطار السلطة الحاكمة و أثار التنافس بين عناصرها.

وكما أشير سابقا ، في ظل هذا الوضع الاقتصادي المتدهور والاختناق السياسي والاجتماعي القائم، لا نستبعد احتمالات حدوث بعض التغيرات ومواجهة بعض الاخطار المختلفة من بينها الانقلاب العسكري الدامي،اضعاف السلطة المركزية، تفشي ظاهرة تعدد المركزية، توطيد سلطة ديكتاتورية اشد استبدادية وتعسفا، نشوب حرب اهلية واحتلال الاقسام الحدودية والمناطق الساحلية من ايران بواسطة امريكا بصفتها‎ "زعيمة النظام العالمي الجديد".

في العدد القادم نحاول  إيضاح الاحداث الهامة في اطار السلطة الحاكمة، الوضع الايراني على الصعيد الدولي و6احتمالات يمكن ان تسوق ايران الى الانفجار.

فإلى العدد القادم!

 


 

خوزستان، عربستان، الأهواز أو

الأحواز؟

إشارة:

 أشرنا في العدديين السابقين جزئيا عن بعض خطط التفريس وإصرار النظامين الشاهنشاهي والجمهوري على طمس الهوية العربية في الأحواز وسلب الهوية العربية للمدن والقرى التي تحمل الأسماء العربية منذ إنشائها.. وكانت إشارتنا حول تغيير اسم الحويزة (مدينة وقضاء)وأسماء بعض المدن الأخرى و القرى و تغيير أسمائها العربية..وتعرفنا ضمن مراجعة بعض الأسناد الفارسية المعتبرة على التزوير الذي تحاول السلطات الشوفينية الحاكمة في طهران من خلاله تحميل اسم خوزستان علينا قسريا بدل الأحواز..وانهينا الحديث في العدد السابق عن السؤال الاول وهو الاسم التاريخي الحقيقي للأحواز والأسم الذي كانوا يطلقونه عليه الإخمينيين.

 ونتعرف في هذا العدد على كيفية تغيير الاسم الذي اطلقه الإخميننيون(هخامنشيان) على الاحواز ومن ثم تغييره الى الفارسية الحديثة وتحميله على الاحوازيون بعد الاحتلال العسكري لسنة 1925.والآن نرد على السؤال الثاني وهو: من اين جاء اسم خوزستان للمنطقة العربيةهذه ولماذا؟


 

اما حول جواب السؤال الثاني فلانجد سندا مهما يستند اليه المؤرخون الفرس إلا استدلالات تتحكم فيها شوفينية عمياء لا تثبت شئ سوى التزوير والتحريف في التاريخ من اجل مسخ الهوية العربية للمنطقة، حيث استعمل المرحوم مشيرالدولة بيرنيا(ميرزا حسن خان) وضمن شرحه لكتيبات ملوك الاخمينيين في كتابه(ايران باستان-صفحة 131 نشر تهران خيام) المعروف والمعزز لدى الشوفينيون من الفرس، استعمل كلمة خووج بدل اووج واوج، الاسمين الذي  تحدثنا عنهما سابقا والذي أطلقهما الاخمينيين على عيلام بعد احتلالها وذلك دون ذكر أي سند تاريخي أو ارتباط لغوي معتبر ودون شرح واستدلال مقنع.

اما ماهي التغيرات المتتالية على اسم الأحواز(عيلام)وكيف تغير اسم خووج الذي اطلقه المرحوم بيرنيا دون سند يذكرعلى الاحواز حديثا{بعد ثورة الدستور(مشروطة) الايرانية!} الى خوز؟ وكيف تغير خوز بعد ذلك الى خوزستان؟

يحدثنا محمد باقرالنجفي صاحب كتاب (خوزستان در منابع ايرانشناسي-فارسي) مستندا على ما جاء في كتاب بيرنيا ويقول: ونظرا لملحق المكان(ستان) في الفارسية فيصبح الاسم خوجستان، اووجستان أو اوجستان!!   هل ترى التحريف والتزوير المفضوح في هذا الاستدلال اخي القارئ؟ وهل هذا يعني ان عربستان(المملكة العربية السعودية) ولهستان(بولونيا) وبلغارستان(بلغاريا) هي  اقاليم فارسية؟ وهل تغيير خوج المحرفة الى خوجستان يكفي لطمس هوية ارضا وشعبا وحضارة عريقة مثل الحضارة العيلامية والعربية الاسلامية على هذه الارض؟   واما كيف تغيرت كلمة خوج المحرفة اساسا الى خوز في هذا الادعاء؟ فليس هناك سند تاريخي لهذا التحريف ايضا سوى ما يريد الفرس تحميله وبقوة السيف وهو ان: اووج واوج و اوز وفي سيرهما التكاملي تغيرا الى كلمة خوز!(ليتوجه القارئ ان اوز لن تاتي في أي سند أو أي  ترجمة سوى ما احب كاتب كتاب خوزستان .....اضافته) هل ترى الوضوح في التزوير‍؟ وهل ترى كم الفرق بين UVJA  وUJA والمترجمة فارسيا الى اووج واوج وبين كلمة خووج؟ وكيف تغيرت خووج هذه الى خوز بعد ذلك؟ فليس هناك وكما اشرنا مسبقا سند يستند إليه مؤرخو البلاطات سوى مغالطة يقول فيها أحدهم:ان تقارب اللفظ بين اوج واوز(الغيرموجودة في  الاسناد  الفارسية المعتبرة)بكلمة خوزدليلا على ان هذه الكلمة تغيرت وفي سيرها التاريخي وبسبب سهولة استعمالها Ü   الىخوز! (نفس المرجع).. هل ترون الزيف والمكشوف في هذا مرة اخرى؟

لنتناول الموضوع من الزاوية المقابلة:

أولا- كل الدلايل تشير الى ان خوز ليس اووج ولا هي اوج ولا  اوز(المجعولة وانها  لاتوجد في أي سند تاريخي(حتى القرن الرابع للهجرة) لمنطقة الاحواز العربية ولا يمكن ربطها بما جاء في الكتيبتين المذكورتين حيث ان الترجمة اللاتينية لهاتين الكتيبتين تأتي باسم اووج في الأولى(تخت جمشيد) واوج في الثانية(عيلام) ولايأتي اسم خوز إلافي التاريخ الحديث لايران وليس هناك تقاربا بالصوت أو الهجاء أو الحروف التي تشكل اسم خوز ب‍ اووج واوج

ثانيا- ان الاسم(خوزستان) هذا الذي تحاول السلطات تحميله علينا ليس إلا عيلام نفسها والذي كان يسمونها الأخمينيين اووج أو اوج ويسمونها اليونانيين أوكس أو اوكسيان والمعروف ان الاخمينيين كانوا يسمون العيلاميون اوجا (راهنماى موزه وحفارى هفت تبه-فارسي) مما يعني اهل اووج... ويعترف صاحب كتاب خوزستان...سابق الدكر بمرارة غير معلنة ان: كان البعض يعتقد خطأ ان اوج واووج هي عيلام نفسها و انه كان مسلما ان المؤرخون القدماء كانوا يعتبرون خوزستان(مايحلو له ان يسميه) جزئا من عيلام و كانوا يسموه "اوضي. "أو" اوزي"أو" اوكسي".  كما جاء في المصادر الامينة انه كان اليونانيون يسمون العيلاميين اوكسي أو اوكس واوكسيان مما يدل على ان هذا الاسم هو عيلام والشعب الذي يسموه خوز... هم العيلاميين انفسهم.

 ويأتي البعض ليكمل التحريف والتزوير لكنه  يثبت بدل ذلك عيلامية الاسم المحرف في نفس الوقت، ومن هؤلاء صاحب كتاب تاريخ الاكراد(تاريخ كرد) الذي يقول فيه: كما يعتقد العلماء ان خوز(اقراها اووج كما هي مترجمة من اللاتينية) من كلمة اصلها كوسي وهو ما يطلق على طايفة اوكس.. وتحدثنا سابقا عن ان اليونانيون كانوا يسموا العيلاميون اوكسي أو اوكس مما يدل على ان اسم خوز الذي يدعوه ليس معروفا عند الاقوام الاخرى لا في الوقت الذي سقطت عيلام الآشورية وقتها بيد الاخمينيين ولا عند اليونانيين الذي دخلوا المنطقة في المائة الثالثة قبل الميلاد ولا بعد ذلك وحتى الفتح الاسلامي حيث ظهر لاول مرة في المائة الثالثة للهجرة متزامنا مع اسم سوق الاحواز أو سوق الاهواز للمنطقة مما يعني ان خوز أو خوزستان لايعني هذه المنطقة بالذات حيث ان جميع المؤرخون الاسلاميون عرب كانوا او اعاجم، كانوا يأتون باسم الاهواز أو سوق الأهواز(سنتحدث عن اسباب استعمال الاهواز بدل الاحواز في المستقبل) لهذه الناحية الجغرافية مما يعني ان استعمال اسم خوزستان من قبل الفرس في وقتها لا يدل إلا على الشوفينية المزمنة عند قادة الفرس وملوكهم وان اطلاق هذا الاسم على المنطقة وفي أي حقبة تاريخية لا يغير شئ من تاريخها وحضارتها العيلامية و العربية حيث انها عند دخول الاسلام كانت معروفة بالاحواز.. وهذا جرير الشاعر العربي يحدثنا في المائة الاولى للهجرة عن الاقوام العربية في الاحواز حيث يقول:

سيرو بني العم فالأهواز منزلكم

ونهر تيري ولا تعرفكم العرب! 

واما تغيير خوز المزورة اساسا الى خوزستان، فتأتي ضن سياسة التفريس التي تكلمنا عنها كثيرا، حيث باضافة "ستان" لكل اسم يمكن تغييره الى اسم فارسي وهذا ما حثهم على اضافته(ستان) الى كافة الاقاليم مثل كردستان..بلوشستان..تركمنستان..وان هذا التحريف في الاسماء هو خاص بالاقاليم الغير فارسية ولا نراه في الأقاليم(إلا نادرا) الفارسية مثل اصفهان وفارس وكرمان ويزد وغيرها.

اما رفضنا لقبول هذا الاسم لأقليم الأحواز ليس نابعا من رفض عنصري، بل كون ان الاقليم عربي بتاريخه وحضارته ولقة اهله وتراث وثقافة ابنائة  وله اسمه الذي يدل على عروبته قبل الفتح الاسلامي  وان ما نقوله مستندا على ما كتب عن هذه المنطقة في العصور المختلفة وان ما تستند إليه السلطات الفارسية غير تاريخي وإصرارها على التغيير في الثوابت التاريخية هو تزويرعنصري    يفضحه وجود شعبنا العربي بملايينه  التي تقطن هذا القطر من أقصاه إلى أقصاه  منذ القدم..حيث اسماء المدن والاقضية والأنهر وغيرها هي الرواسب التاريخية التي تربطنا بماضي هذه الأرض وتاريخها.


 
 

 

 دروس حول  عمل البوليس السياسي وكيفية افشال تحرياته!


 

اشارة:

ان ما يأتي في هذه الدراسة الأمنية السياسية القيمة هو مستند الى متابعات وتجارب أعضاء إحدى المنظمات الايرانية المعارضة التي قامت بتوزيعها بين كوادرها وعلى بعض المنظمات الاخرى منذ فترة و تجارب كوادر  الحركة الديمقراطية للشعب العربي في الاحواز حول عمل البوليس السياسي للسلطة الديكتاتورية القائمة في طهران..ونظرا لأهمية المعلومات التي جاءت في هذه الدراسة تقرر ان تقوم الأحواز بنشر القصول المهمة منها خدمة لأبناء شعبنا المهتمين بالقضية الاحوازية ولمجموعاتهم السياسية التي يهمها كثيرا الحفاظ على اعضائها وانصارها..وليعلم مناضلينا ان لا يعتبروا ما يأتي في هذه الدراسة هو كل ما تقوم به قوات الأمن والبوليس السياسي الايراني وانما ونظرا للتقدم التكنولوجي لوسائل التصنت والتجسس وتطور طرق عمل الاستخبارات وتبادل الخبرات الاستخباراتية والأمنية بين الانظمة الرجعية والاجرامية..علينا ان نطور عملنا نحن ايضا ونحاول ان نستخدم الطرق الحديثة لإفشال عمل الاستخبارات ومنع عمالها من التقلقل في صفوفنا وعلى المنظمات السياسية ان تعمل حسب برنامجها الخاص لمقابلة عمليات السلطة التخريبية والإرهابية داخل المجموعات السياسية واننا نعتبر جدية عمل التجمعات السياسية الاحوازية  في مقابلة الأعمال التخريبية للعدو هي دليل على جديتهم  في العمل السياسي الثوري الذي يقوموا  به من اجل مستقبل شعبنا المضطهد ومستقبل اجياله القادمة.

ان عمليات التخريب التي يقوم بها العدو تعتبر إحدى الطرق الأكثر جدية لعمل البوليس السياسي للعدو وهي لا تختصر على التجسس فقط بل ولهدف التخريب الأيديولوجي والسياسي والنفسي والفيزيقي في صفوف المنظمات الثورية...وما لدينا من تجارب في محاربة العدو تثبت ان كل ما تمكن العدو من النفوذ في صفوفنا اكثر..قلت قدرتنا لمقابلة ضرباته التي توجه الىصفوفنا واحتوائها بسهولة حيث تمكن في بعض الأحيان من التأثير وايجاد البلبلة والخلاف بين كوادر التنظيم.

ان القوى الثورية الإيرانية وبعد ما تلقت الضربات المهلكة، قامت بمساعي كبيرة في هذا الصدد ودخلت الآن مرحلة بناء وتحكيم شبكاتها السرية وان كان الخطر مازال  قائما خاصة وان معظم قادة المنظمات السياسية وأعضائها استقروا في الخارج حيث اصبحوا عرضة لاستخبارت الدول المضيفة ايضا وذلك نظرا لعداء معظم الانظمة في هذه الدول للأيديولوجيات الثورية والراديكالية.

مناورات العدو واساليبه للنفوذ..

ان للعدو مؤسساته المتنوعة للعمل ويستخدم طرق عدة للنفوذ في صفوف الثوار وفي نفس الوقت يستفيد من التعاون الاستخباراتي مع بعض الدول التي تتبادل معه الخبرات والمعلومات مثل بعض دول الجوار وغيرهما..اهم عناصره في ميدان عمله هذا هم جواسيس السلطة وانصارها والمستفيدين من بقائها ومن المضطرين لأسباب مادية ومن ضعفاء النفوس الذين تغريهم ببعض المواعيد أو من أعداء الثورة الفطريين من العناصر اليمينية والرجعية وغيرها وتبني  شبكات تجسس معقدة منهم  وبأسماء مختلفة وتستفيد من هذه الشبكات علاوة على التجسس بجمع معلومات حول افكار الناس ونفسياتهم والتخريب في الاجتماعات للمعارضة والاعتراضات الاجتماعية ومعرفة المعارضين للسلطة في أي مكان ومجال والنفوذ في التجمعات السياسية والصنفية والمهنية والثقافية ومعرفة مايمكن معرفته عن المنظمات الثورية واثبتت التجارب ان معظم الاعتقالات الغيرمتوقعة والمواجهات الغيرمحسوبة مع عناصر السلطة اتت بسبب نفوذ هذه العناصر داخل التجمعات الثورية والشعبية ومعرفتهم للفعالين في المجالات هذه.

ان لسلطة الآيات في ايران  منظمات عدة تقوم بالعمالة والتجسس لكن أهم هذه الشبكات التي ترتبط بوزارة الاستخبارات وتعمل مستقلة عنها، ولها كوادرها وعمالها واساليبها الخاصة هي شبكة العمال الخاصين(شبكة ويزه).. والذي تقوم بمتابعة الأحزاب والمنظمات السياسية في الداخل وفي المهجر. تقوم هذه الشبكة بأعمالها التجسسية ابتداء من السجون والزنزانات وحتى خارج ايران وتتشكل هياكلها عمدة من عملاء البوليس السري المدربين تدريبا جيدا والعناصر المرتدة عن العمل الثوري وبعض أعضاء المنظمات الخونة  والمتعاملين مع السلطة.  في هذه الشبكة  الاستخباراتية يعمل الأعضاء وكأنهم في منظمة سرية للغاية.. يقومون بأعمالهم في سرية تامة وكل مسؤول في هذه الشبكة يقود عدد قليل من العملاء المنفردين.  مواعيد هؤلاء ولقاءاتهم تتم في خارج مراكز عملهم ودوائرهم التجسسية وفي المطاعم والأماكن المناسبة في المدن وخارج المدن  وبشكل سرى للقاية.  لهم ارقام هواتف وصناديق بريد خاصة للارتباطات الضرورية والمستعجلة.  يتعلمون طرق خاصة لعملهم واساليب تحركهم ويستفيدون من أجهزة تسجيل و ميكروفونات ومصورات صغيرة مخصصة لهذا العمل. يدرب  قادة هذه الشبكات في دورات خاصة لمعرفة عمل الأحزاب والمنظمات السياسية وأساليب مكافحتها للجواسيس والنفوذيين ويمكن ان يظهر أعضاء هذه الشبكة بصورة طالب جامعي، عامل، كاتب، مترجم ، صحفي ، اداري، عاطل عن العمل أو ثوري محترف..وبهذه الصور يدخلون في المنظمات السياسية ويقومون في بعض الأحيان بأعمال ثورية ويساهمون بمساعدات مالية لإبعادالشبهة عن انفسهم.

مستمر  


 
 

 

بريد الأحواز

الأخ الكريم ابو رحمان من لندن

شكرا لمساهمتك، نأمل ان تكون الأحواز على المستوى الذي يليق بهذا الإخلاص  الذي أبديتموه.

الأخ الفاضل الدكتور حسين الساعدي

شكرا لرسالتكم المشجعة التي تحمل في طياتها صدقكم ووفائكم تجاه القضية  القومية الاحوازية. ولعلمكم ان الاحوازيين ليس العرب الوحيدين الذين يعانون من عداء السلطة الحاكمة في ايران وانما الشعوب العربية المجاورة مستهدفة هي الأخرى بثرواتها وأراضيها وجزرها. وشكرا  لنقدكم البناء.آملين التمكن من إرضاء طلباتكم الصائبة في تنظيم صفحات النشرة.

الأخ الكريم كاظم ح

شكرا لرسالتك الأخوية، نأمل ان نتمكن في المستقبل بمساعدة ابناء الأحواز وأنت من ضمنهم من رفع النقيصة وازدياد الصفحات

ملخص لبيان

 الحركة الديمقراطية للشعب العربي في الأحواز حول الانتخابات التشريعية في ايران:

يا ابناء شعبنا العربي الاحوازي!

 ان السلطة الشوفينية الحاكمة في ايران  ونظرا للمأزق التي تعيشه من جراء معالجاتها المتخلفة للقضايا الداخلية وسياساتها الخارجية التوسعية والعدوانية تحاول ومن خلال مناورات سياسية فاشلة كسب ود بعض العناصر الانتهازية والشوفينية الرجعية من المعارضة وذلك من اجل اظهار صورة ديمقراطية  تختلف عما كانت عليه في الماضي من جهة ومن جهة أخرى تحاول تقوية جبهتها الرجعية مقابل الحركة الثورية الصاعدة  للشعوب في ايران.. وفي هذا الصدد تحاول السلطة ادخال بعض من العناصر الشوفينية  ممن تعرفنا على مواقفهم الرجعية في السنة الأولى للثورة.. مثل بعض أعضاء حزب ملت ايران وجبهه آزادي وغيرهم من الليبراليين المحسوبين على المعارضة الايرانية.

ان الحركة الديمقراطية للشعب العربي في الأحواز ومعها الشعب العربي الأحوازي بجماهيره الكادحة وكافة القوى والمنظمات الثورية والشعبية في ايران تعلن للجميع ان التحركات السياسية الشوفينية هذه لا تغير شئ في صمود القوى الثورية الايرانية والحركة النضالية للشعوب وتحديها للرجعية الحاكمة وان أدخلت في مجالسها عناصر من الشوفينيون المكشوفون مسبقا.. وان شعبنا يميز جيدا صف الاعداء عن صف الاصدقاء وان هذه الاتجاهات لتزيد من تحدي  شعبنا ومواجهته للسلطة مهما حاولت الأخيرة التستر بشعارات مفضوحة مسبقا...وتدعوا الحركة أبناء الأحواز عامة وانصارها خاصة لفضح الخطط الشوفينية هذه وبكافة الوسائل المتاحة والنصر حليف الجماهير والشعوب المناضلة.               4شباط 1996

يرجى ان ترسل كافة المراسلات إلى

الأحواز

على العنوان التالي:

POST BUS 181

9470  AB

ZUID LAREN

NETHERLANDS

الى الأمام لتوحيد القوى حول شعار حق تقريرالمصير لشعبنا وجعله شعارا استراتيجيا

تتمة: 22 بهمن...

حيث ركزت الحركات الثورية الفلسطينية على الحجارة بدل البندقية لفترة ما كان للبندقية الأثر على إثارة الشعب والمجيء بالجماهير للشوارع ومقابلة العدو مثل ما للحجارة  .. وفي اتجاه آخر نرى ان الشعوب التي اغتنمت الفرص واصطادتها في الوقت المناسب، تمكنت من الوصول إلى أهدافها بأقل خسائر من غيرها وهاهي دول القوقاز قياسا للشعب الشيشاني الذي لم يتمكن من اغتنام الفرصة التي مرت عليه كما مرت على غيره من الشعوب التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي السابق.

 أما الدرس الهام الذي لابد من استخلاصه من ثورة فبراير 1979 هو ان عدم وجود التنظيم الجماهيري الذي يضم كافة قطاعات الشعب وقواها الثورية والثقافية هو السبب الرئيسي وراء المذابح الجماعية التي قامت بها السلطة في يوم الأربعاء الأسود في المحمرة وسوق العشرات من شبابنا بعد ذلك إلى ميادين الإعدام  حيث كان ممكنا لكذا تنظيم التحرك والعمل حسب خطط مدروسة لإيجاد قواعد محكمة لثورة شعبية لا تتمكن السلطة من القضاء عليها بعساكرها وقواها الشريرة خلال ايام حيث تمتد الثورة الى أقصى قطاعات الشعب والى ابعد قراه.

اليوم ونحن نعيش عصر التغييرات المفاجئة حيث تمكنت كثير من الشعوب ان تحصل على حقوقها دون إراقة دماء ولم تتمكن غيرها من الوصول إلى اهدافها بسبب فقدان الرؤية الصائبة لهذه التغييرات.. يتوجب علينا القيام بإعادة الحسابات ومراجعة الأخطاء لحركتنا ونقد الماضي نقدا صادقا وان نتعرف على حاضر العالم وتوجهاته وان ننتخب السلاح الثوري المناسب له وان نجمع قوانا قبل فوات الأوان حتى نكون على أهبة الاستعداد لمواجهة الأحداث واستثمارها لصالح ثورتنا ونضالنا ولا نكون متفرجين مثل ما حدث  سابقا وقتل أبنائنا في شوارع المحمرة!


 

فدان).خبر شفهي.

8-ليلة مشاعرة في حسينية خشايار بدعوة من حسن عبدالخاني شارك فيها الكثير من الشعراء الاحوازيين وانشدوا قصائدهم بمناسبة 15 شعبان( كانون الاول-ديسمبر1995)خبر شفهي