الأحواز
AL - AHWAZ -Vol: 1 - No. 2 February 1996
نشرة سياسية دورية خاصة بشؤون الأحواز(عربستان) العدد الثاني- شباط( فبراير)1996
كلمة..
عند ما صدر و توزع العدد التجريبي(الاول) لا لأحواز، كنا نتصور ان صعوبة الحياة ومشكلاتها بالنسبة للبعض واللهو والملاهي في أوروبا وفي المهجر عامة، سيكونان عوائق هامة على استقبال الأحواز من قبل البعض من شبابنا في المهجر وخاصة في بعض الدول الأوروبية ؛ لكنا غمرنا بالسرور والدهشة معا عند ما وصلتنا الرسائل من بعضهم حيث أبديا تحمسا وسرورا زائدا لقراءتهم الأحواز أعلن البعض منهم عن استعدادهم للمشاركة الفعالة في استمرارها، كما أرسل البعض مبالغ وان كانت قليلة كميا، لكنها تثبت ان الأحوازيين أوفياء لمن يكون وفيا معهم وانهم لا يبالون بدفع مبلغ جمعوه بعرق جبينهم (وليس من الصكوك الذي استلمت باسم الاحوازيين وصرفت في الملاهي والكازينوهات!) حتى تستمر الأحواز وتدخل كافة البيوت الاحوازية سواء في الوطن أو في المهجر وان الكثير من الرسائل كانت تحمل اقتراحات هامة.. واننا ضمن ما ندرس هذه الاقتراحات، نشكر لأصحابها اهتمامهم ونفخر بوجودهم الفعال معنا بهذا الإخلاص وهذه الأهداف النبيلة، واننا نتوقع من الآخرين-خاصة الاحوازيين في المهجر- ان يشاركوا في هذا المجهود السياسي الإعلامي للقضية الأحوازية وان يرسلوا لنا مطالب تساعد في بناء الشخصية النضالية القومية لأبنائنا من جانب ومن جانب ثاني تساعد على توسيع عمل الأحواز ونشرها على نطاق واسع.. حيث انها صوتهم الصادق والوفي- تديره أيدي احوازية وتموله سواعد الأحوازيين انفسهم- حتى يتمكن هذا الصوت من خدمة أهداف شعبنا وتطلعاته وطموحاته للخلاص من التعسف والاضطهاد والقتل والتنكيل المستمر ويكون سدا لتحركات السماسرة الذين باعوا ضمائرهم من اجل حفنة من المال واشتروا لأنفسهم الخزي والعار الأبديين. اننا ننتهز هذه الفرصة ونحذر هؤلاء من التلاعب بأهداف شعبنا وتطلعاته ومتاجرتهم بقضيته والعودة عما فعلوا وليعلموا ان شعبنا لا يسمح بالخيانة ولا يتهاون مع مرتكبيها حيث ضحى بالقالي والنفيس من اجل قضيته واسترجاع حقوقه المسلوبة ولا يمكن ان يتساهل مع هؤلاء مهما طال الزمن وكثرت الحجج.
ونشكر الاخوة الذين وجهوا نقدا بناءا للنشرة واننا نقدرلهم اهتمامهم هذا ونعتبر النقد هو الوسيلة الأفضل لإصلاح الأخطاء في العمل السياسي، والنشر والإعلام السياسي من ضمنه.. واننا نتقبل نقدكم المصلح برحابة صدر وشكرا مسبقا لجميع من ساهموا بتكثير الأحواز وتوزيعها وخاصة إيصالها للداخل مما أعطى للعمل خارج الوطن بعدا جديدا سيكون له الأثر على تطورواتساع العمل السياسي الثوري والشعبي لأبناء الاحواز.
دروس حول عمل البوليس السياسي وكيفية افشال تحرياته!
ستقوم الأحواز وابتداء من العدد القادم بنشر معلومات حول مواجهة البوليس السياسي للمنظمات والتجمعات السياسية وكيفية متابعته لتحركات هذه المجموعات وكشف عناصرها ومتابعته لاتصالاتها وارتباطاتها.. خاصة الرسائل والهواتف والوسائل الارتباطية المتداولة الأخرى.
كما تأتي بعض الإرشادات لمواجهة أساليب البوليس السياسي وإفشال خططه للكشف عن العناصر الفعالة وخاصة في الداخل.. مما يعطي شبابنا رؤية جديدة مفيدة لمواجهة متابعات البوليس وتحرياته.
ان الأحواز وهي تنشر بعض المستندات عن الخطط البوليسية وطرق مواجهتها لتؤكد في نفس الوقت على الحذر الدائم من الخطط الجديدة للبوليس وخاصة المتكئة منها على التكنولوجيا المتطورة وان ما ننشره ليس إلا لتجهيز الفعالين السياسيين وبعض المجموعات لمواجهة البوليس السياسي وإعطائهم نظرة شاملة حول عمل البوليس السياسي وخططه وأساليب عمله لكشف الارتباطات والاتصالات بين أعضاء المجموعات وأنصارها وعلى هذه المجموعات ابتكار طرقها الخاصة لمواجهة خطر اقتحام البوليس السياسي لتجمعاتهم.
ملاحظات حول الاقتصاد السياسي الايراني(1975-1995) والاخطار التي تواجه السلطة وايران معا بعد سبعة عشر عاما بعد الثورة -1-
كتبه: ابورامي
((موقع ايران الجيوبوليتيكي في الفترة اللاحقة للحرب الباردة))
الثورة الايرانية ومستقبلها: البدائل المتوفرة لمستقبل ايران.. ما الذي حدث لنا؟ الوضع الايراني المتقلب خلال السنوات العشرين الماضية(1975-1995).. هل ايران على حافة الانفجار؟ الاصلاح والاستحالة ازاء تفجر الاوضاع والثورة.
مدخل:
مضى ما يقارب سبعة عشرعاما على ثورة فبراير 1979 (المعروفة ب ثورة 22بهمن لسنة 1357ه ش)الايرانية، شاهدنا خلالها تطور احداث جسام، لها اهمية تاريخية عظمى على الصعيدين الإقليمي و الدولي وبنسب مختلفة.
ان ثورة بهمن(فبراير) وان كانت تختلف جوهريا عن الثورات المعروفة الاخرى مثل الثورة الفرنسية و ثورة اكتوبر والثورة الصينية..لكنها استطاعت- شأنها شأن هذه الثورات- ان تترك اثرا بالغا في مصيرمختلف بلدان العالم وأن تترك في نفس الوقت بصماتها في الاحداث السياسية الدولية وفي مجال العلاقات الدولية للدول العظمى ايضا.
اما فيما يخص ايران، فعلى الرغم من المكتسبات العظيمة التي جاءت بها ثورة 57 (1979)للشعب و في كافة المجالات وعلى كل الاصعدة ، لكنها فشلت في منتصف طريقها بعد تسلق البرجوازية الدينية هرم السلطة وحصر كافة السلطات بيدها.. بعبارة اخرى، فان الثورة تبعثرت بعدما استلمت البرجوازية الموالية لأوتوقراطية ولاية الفقيه مقاليد الحكم وازالت جميع مكتسبات الثورة وبذلك حددت الحريات الديمقراطية وقمعت الجمعيات والنقابات العمالية والتنظيمية الشعبية في اطار هيمنة الحكم الديني المتعسف.
ان الثمانية اعوام من الحرب الدامية الطالحنة بين ايران والعراق والسنين التي اتت بعدها وحتى اليوم، رافقتها عزلة ايران عن الاوساط الدولية، ابادة وعجز اكثر من مليون شخص ، تدمير آلاف المدن والقرى ومراكز الانتاج والمرافق الحياتية والجسور والموانئ و..، التضخم والغلاء الفادحان، قلة الاطعمة والادوية، البطالة وفقدان المراكز الصحية واخيرا تعميق الهوة بين قطبي الفقر والغنى، وهذا جزءا مما جلبته البرجوازية الحاكمة خلال اعوامها السبعة عشر الماضية.
ان نظام الجمهورية الاسلامية الذي يقف على عتبة عامه الثامن عشر فقد اليوم اكثر من أي وقت مضى دعائمه وركائزه الاجتماعية في الاوساط العمالية والطبقات الكادحة الاخرى ولدى النساء والشعوب المضطهدة كالشعب العربي، الشعب الكردي،الشعب التركي، الشعب البلوشي،الشعب التركماني والطوائف والأقليات الدينية.
ان هذا النظام ومع اضطرام الصراع الدامي بين اجنحته المختلفة ، فانه يواجه اليوم السخط والتمرد والعصيان في انحاء مختلفة من البلاد وذلك علاوة على ما يواجه من ازمات سياسية واقتصادية حادة..وان بقاء النظام وديمومته وبعد هذه الازمات وعلى الرغم من تخبطه في مواجهة الأظطرابات السياسية والاجتماعية وعزلته عن معظم دول العالم وخاصة الدول الاقليمية لا يدل على شعبيعته وقدرته على التحكم بالأمور وانما يعود ذلك وبشكل رئيسي الى عدم وجود البديل الجماهيري الشعبي المنظم على الساحة.. وان ايران وفي ظل هذه الظروف وغياب البديل الجماهيري التقدمي فأنها اصبحت مهددة بأخطار مختلفة وان هذه الاخطار يمكن ان تكون انقلاب عسكري دموي واستقرار حكم استبدادي اشد تعسفا أو نشوب حرب اهلية وبالتالي تدخل الدول الامبريالية العسكري في المناطق الحدودية من ايران.
ان الوضع في ايران ونظرا لعوامل عدة يتطلب منا متابعة اكثر دقة ووضوح وذلك من اجل الوصول الى نتيجة تساعدنا على فهم الامور ومستجداتها وهذا يتطلب من الشعوب في ايران وخاصة من شعبنا العربي في الأحواز ان يقوم برص صفوفه في تنظيم سياسي طبقي شامل حتى لا يتكرر ما مر علينا بعد ثورة بهمن (فبراير) من تصفيات واعدامات وقتل جماعي مثل ما حدث في المحمرة بعد الثورة بثلاثة اشهر فقط حيث ضرب التجمعات السياسية الطبقية والقومية وقتل اكثر من ثلاث مائة من خيرة شبابنا العرب في شوارع المدينة..ففي هذه المرة اذ تغيرت السلطة على اثر تقلب الاوضاع وسيق شعبنا الى المسالخ وجوقات الاعدام وزج به في السجون، لن يغفر التاريخ ذلك لطلائع شعبنا التقدميين وسوف يحمل التاريخ دماء الابرياء على عاتقنا. لذلك، قبل الولوج في البحث عن امكانية حدوث هذه الاخطار، نشير هنا الى اهم النقاط حول الوضع الايراني المتقلب خلال العقدين الماضيين..حيث ان راقم هذه السطور يرى ان فحص الخلفية التاريخية سيرسم لنا صورة واضحة للظروف الحالية المهيمنة في ايران من جهة ومن جهة اخرى يجعل توقعاتنا و تنبؤاتنا بالنسبة لمستقبل ايران منطقية ملموسة في اطارها الموضوعي العام.
شهدت ايران خلال الاعوام العشرين المنصرمة، احداث وتقلبات خطيرة نشير مجملا هنا الى اهمها:
اولا: كانت ايران خلال العقدين الماضيين من اهم البلدان السائرة في مجرى توسع العلاقات الاقتصادية الرأسمالية، فيجب ان نأخذ ذلك بالحسبان عند دراسة ثورة79(57) وتبعاتها. اشرنا مسبقا الى ان للحكم البرجوازي الديني المطلق خلف استبدادية الشاه عقب هذه الثورة بالاضافة الى نمو العلاقات الرأسمالية في ايران خلال هذه الحقبة من التاريخ المعاصر تبعات اخرى نشير باقتضاب الىاهمها:
أ-ان الهجرة من الارياف الى المدن خلال هذه الحقبة ساهمت بشكل عام في تغيير الهيكل التركيبي لسكان ايران. ففي الوقت الحاضر يقطن المدن 60% من سكان ايران البالغ عددهم 63 مليونا.
ب-سقطت ايران في هذه الحقبة تحت سلطة النظام العالمي المهيمن وخضع اقتصادها لمتغيرات الاسواق الدولية خاصة في مجال البترول.. ونتيجة لذلك اصبحت ايران في الثمانينات والتسعينات من هذا القرن، كبرى الاسواق لاستيراد السلع والبضايع الاستهلاكية في الشرق الاوسط عامة.
ج- في مجرى انهيار العلاقات التقليدية ونمو العلاقات الاقتصادية الرأسمالية، استطاع الاتجاه الاسلامي في شكله (الاصولي) استلام السلطة بعد ما قمع البرجوازية ذات الاتجاه الغيرديني(العلماني) التي نمت تحت ظل السلطة الشاهنشاهية.
ثانيا: في هذه الحقبة حصلت ايران نتيجة لارتفاع اسعار البترول ومبيعاتها من الغاز على رصيد هائل من النقود. هذه المبالغ الهائلة كان من الممكن ان تنقذ ايران من الوضع المفجع المنكوب وتساعدها في الخروج من مدار التبعية وعدم التنمية. بعبارة اخرى.. نتيجة لهذا الرصيد الهائل من النقود كان باستطاعة السلطات الايرانية سواء في عهد الشاه أو في عهدالجمهورية الاسلامية ، ان تتخذ سياسة اقتصادية متقدمة نشطة ، تسوق المجتمع الايراني نحو التجدد والحداثة.
ثالثا: ان هذه الاموال ذهبت مع الرياح نتيجة الاختلاسات والسرقات، فصار الشعب يعيش حياة مأساوية.. اذ تدهور الوضع الاقتصادي واصبح اشد وخامة، حيث ان هذه الاموال اودعت في البنوك المتعددة الجنسيات وانفقت في سبيل التكاليف الباهظة للتسلح العسكري ونفقات الحرب بدل ان تستخدم في تكوين اقتصادنشط متجدد. ان نفقات حرب الثمانية اعوام بين ايران والعراق، وهي اطول حرب عرفها القرن العشرون، استخدمت لتدمير المدن والقرى وجلبت اكثر من الف مليار دلار من الخسائر لكلا البدين المتجاورين. في هذه الحقبة بالذات اتسعت دائرة الفساد والارتشاء وتبديد الثروات والاموال والدخل الوطني من قبل انصار النظام واعوانه وتجاوزت خلال السنوات العشرين الماضية الحد المعقول وارتفع الفساد داخل النظام الى مستوى خيالي بحت حيث يمكننا القول بكل ثقة بانه لايوجد بلد في العالم تلاشت فيه الحدود بين الاموال العامة والثروات والاموال الخاصة لأنصار واعوان النظام كما حصل في ايران.. ان تبديد الثروات البترولية لا يكفي لتقديم صورة كاملة لما حدث لايران خلال العقدين المنصرمين اذ ان السلطات الايرانية بتبذيرها وتبديدها للدخل الهائل الناتج عن البترول لم تحرم ايران من فرصة عظمى فحسب، بل انها حولت ايران الى بلد هش يدور في فلك التبعية.
كان الاقتصاد القروي خلال الثلاثينات والاربعينات من هذا القرن هو النمط الاقتصادي السائد في ايران اذ كان معظم السكان يعمل في القطاع الزراعي ويقوم بتربية المواشي ويعيش في القرى والارياف ولكن البترودلارالذي شيد دول النفط، ساهم في انهيار البنى الاقتصادية- الاجتماعية واقام محلها بنية معابة غير متزنة اذ حول ايران الى بلد تابع، احادي الانتاج مستورد للبضائع الاستهلاكية. هذه التبعية الى المستوردات كانت تلاحظ قبل كل شئ في مجال الطعام والدواء.. بالاضافة الى ذلك فان ايران حازت تجاوزت اعلى نسبة في ازدياد عدد السكان بين بلدان الشرق الاوسط عامة، و كان لازدياد عدد السكان هذا تبعات مأساوية مباشرة كالبطالة المزمنة لاسيما بين النساء والشباب، ثم ازدياد عدد سكان المدن وعدم كفاية المساكن والحاجة الى المزيد من مناطق الاسكان والعجزفي الحصول على ابسط الادوات الصحية والادوية مما هيأ في السنوات الاخيرة جوا منذرا بالانفجار في جميع انحاء ايران. لم يكن هذا الجو المنذر بالانفجار (خلافا لما يعتقد مؤيدوا خط الاستحالة والمثقفون من انصار النظام)حصيلة الجغرافية الطبيعية والمميزات الاقليمية أو الثقافية الشعبية في ايران، بل ان هذا الوضع كان حصيلة مباشرة للتغيرات الطارئة في علاقات الانتاج خلال العقود الثلاثة الاخيرة حيث ان نظامي الشاه والجمهورية الاسلامية وعلى السواء ساقا ايران الى التبعية في مدار النظام العالمي السائد. ان تبدد الثروات والدخل القومي واتباع السياسة المباينة لتطلعات الشعب زادت في الاستياء الشعبي وجعلت حياة عامة الناس كئيبة قاتمة.
رابعا: سيادة الفوضى الاقتصادية والمالية في ايران وبالتالي الثلمة في سمعة ايران على الصعيد الدولي.
فاذا اخذنا الاعتبارات الاقتصادية العامة بعين الاعتبار،يمكن لنا ان نشير باختصار الى اهم المعضلات الاقتصادية التي تفاقمت في السنوات الاخيرة كالآتي:
1- غياب الانتظام في سياسة الدولة المالية وشدة اتساع ابعاد تبديد الثروات والدخل الوطني الذي اشرنا اليه باغتضاب مسبقا.
2-كان للاتجاه نحو القطاع الخاص في هذا البلد المنكوب من جراء الحرب والذي يعتمد على البترول ، تبعات خطيرة اذ سبب ذلك تكاثر عدد العاطلين عن العمل لاسيما بين النساء والشباب، خفض التمويل في القطاع الانتاجي المثمر والتوجه المتزايد نحو التمويل السمساري_ التجاري، مما كون كارثة للاقتصاد الايراني وساق البلاد الى حافة الانفجار.
3-انخفاض سعر العملة الوطنية داخليا ودوليا. اذ سقط سعر الريال الايراني بشدة ازاء العملات الاجنبية الاخرى ، حيث وصل سعر الدولار الواحد الى 7000 ريارثم تدخلت الدولة للحد من هذا الارتفاع الفاحش، فاليوم يجب دفع 4200 ريال مقابل الدولار الواحد بينما كان سعر الدولار الواحد قبل الثورة 70 ريالافقط.. مما جعل معظم الناس وخاصة الطبقات الكادحة والشرائح الدنيا في المجتمع يعانون من فقر مطلق بالمقايسة لغيرهم في الدول الاخرى حيث انخفضت قدرة شراء المواطن الايراني على الصعيد الدولي.. فساهم هذا الامر بدورة على نفور المواطن الايراني من الريال والالتجاء الى شراء العملات الصعبة أو السلع والبضائع وتخزينها مما شدد الضغوط الناتجة عن التضخم المتزايد واضيف ذلك الى ندرة المواد الخام والازمة الناشئة عن قلة الاغذية والادوية.
ان الدراسة الاجمالية لهذه النقاط الاربع تظهر لنا بوضوح تام ان ايران لايمكن ان تعد ضمن البلدان المرفهة أو شبه المرفهة.وبما ان ايران بلد احادي الانتاج فان دخله ناتج عن مبيعات البترول، فنتيجة لهبوط اسعار التبرول في الاسواق الدولية انخفض الدخل الأيراني اليوم انخفاضا شديدا بينما لم تنخفض نفقات الدولة وتكاليفها اطلاقا، مما حدا ذلك الحكومة الايرانية على التخلي من التزاماتها الاجتماعية خلال السنتين الاخيرتين، فدرجت ذلك في جدول اعمالها. اطلقت وسائل الاعلام الموالية لرفسنجاني على هذه الخطة عنوان((العملية الجراحية الكبرى))و((سياسة التعديل الاقتصادي)) ولكن معظم الناس ولاسيما الكادحين يعرفون كم هي تعيسة ومؤلمة هذه ((العملية الجراحية)).
ذكرنا سابقا، ان في ايران، كما في معظم بلدان العالم الثالث ، تبادر الحكومة الايرانية ،كواجب اساسي بنقل الملكية العامة والممتلكات الوطنية الى الحسابات الخاصة لهذ ه الطبقة الحديثة العهد من موالي النظام، وهذا ما عهدناه في فترة حكم اللشاه ايضا؟ مع بداية الازمات الاقتصادية في البلاد ، هذه الفئة من انصار و مؤيدي النظام( ممن كدس الاموال الهائلة بنهبه وسلبه ممتلكات وثوات الوطن) فطنت الى ان المرحة الحالية تستوجب اتباع سياسة اقتصادية مختلفة تمكنهم من نهب الثروات العامة، لذلك ونتيحة لحدة التضخم المريع وانخفاض الريال الايراني مقابل العملات الاخرى، رفعت هذه الفئة من انصار النظام شعارات:التوجه نحو القطاع الخاص، دعم السوق الحرة، دعم التجارة الحرة و قامت الحكومة ايضا بحملة اعلامية تحت غطاء التوجه نحو القطاع الخاص (الانسجام البنيوي)،التعديل الاقتصادي ولكن هذاه الموجة الاعلامية كانت غير قادرة على مواراة الوضع الاقتصادي المتدهور فاثارت شتى الاضطرابات والتمردات في انحاء عديدة من البلاد.
ان تفاقم الاحوال الاقتصادية وتدخل جلاوزة النظام في الشؤون الخاصة لحياة الناس اوجدا جوا قابلا للانفجار وذلك بدوره شدد الخلافات في اطار السلطة الحاكمة واثار التنافس بين اجنحتها وعناصرها المختلفة.
وكما اشير سابقا ، في ظل هذا الوضع الاقتصادي المتدهور والاختناق السياسي والاجتماعي، لا نستبعد احتمال بعض التغيرات والاخطار المختلفة ومن بينها انقلاب عسكري دموي أو اضعاف السلطة المركزية و تفشي ظاهرة تعدد مراكز القرارو توطيد سلطة ديكتاتورية اشد استبدادية وتعسف، كذلك احتمال نشوء حرب اهلية واحتلال الاقسام الحدودية والمناطق الساحلية من ايران بواسطة امريكا بصفتها "زعيمة النظام العالمي الجديد"و..
في العدد القادم نحاول إيضاح الاحداث الهامة في اطار السلطة الحاكمة، الوضع الايراني على الصعيد الدولي و6 احتمالات يمكن ان تسوق ايران الى الانفجار، فالى العدد القادم .
شئ من التراث العربي...شئ من التراث العربي...شئ من التراث العربي
ننقل في هذا العدد مناظرة ساخرة بين الشاي والقهوة من نسيم كارون الكتاب الأول، والذي انتشر مؤخرا بهمة يوسف عزيزي بني طرف، الكاتب الاحوازي الذي سبق وقرأنا له كتاب عشاير عرب خوزستان وترجمات عدة. لم يكن اسم الشاعر معروفا لدى الكاتب
لكن حسب تصورنا ان الخوف من التنكيل هو السبب وراء عدم إعلان الشاعر لأسمه!
((مناظرة إلجاء والقهوة!))
سوو معركه ذول الفتينية بين الجاي والكهوة العذيبية
الكهوه:
انه بت اليمن وملوك تجنيني من طرت الفجر دكت هواويني
الدله امسكره وصيني فناجيني اومي بالردن عطشان مربية
الجاي:
انه جاي الحلو نزهه مواعيني بلور وبرنج ومعدن و صيني
شاهات العجم واملوك تجنيني والخادم ملك جاعد ابارثية
الكهوة:
انه بت اليمن وربات حاتم طي من بيت الكرم والجود واهل الزي
انه كرمي جلت وانته اشوي اشوي ماشفنه البغل يطرد الوردية
الراسي اتئجدت موش الجنابك بس دوم الدوم يلعب بيك المحيبس
لواحجي اوياك الحلك يتنجس عربية اصيلة موش هتلية
الجاي:
بعد ما من اكهيوه اليوم بس الجاي عند اهل المدن والريف مثل الماي
لوردتي فراضة عجم امشي وياي ماترضين بيهم بالخيارية!؟
الكهوه:
لااعرف رطينه ولااعرف العجمان اصلي امن العرب ماني من اهل طهران
لوردت الفراضه نمشي السلمان يفرض بالنزاهه وبالعزوبية
الجاي:
ديوانج حشر من كثرة الدخان الدلة امصخمة وملطخ الفنجان
كعادج عبد(1) لو تايه العربان ما ينعرف وجهه من مزاوية
احجي اوياك اريد ابطول وديانه نمشي للجريم وبشر بلسانه
ياهو ينتصب للظهر ديوانه وياهو الساد بابه وحاطله اربية
فناجيني تطك وصحون فرفوري اجلي امن القند لو شكر بلوري
منقلتي لطيفة وفوكهه القوري وكودي من فحم، دخان ما بية
(1) نعتذر لاستعمال الكلمة وذلك من اجل الحفاظ على أمانة النقل.(الأحواز)
جاء في الأخبار
شوفينية تحت غطاء الدين!
قال آية الله احمدي وفي خطبته لصلات الجمعة في مدينة الاحواز ليوم29 يناير1995انه نظرا لمعارضة الكثيرمن السنن العشائرية العربية في الأفراح والأحزان لتعاليم الدين الإسلامي(اقرأ الشوفينية الفارسية)من الضروري منعها.. حيث ان العمل بها حرام!
ويعد الإمام الموقر للأحواز هذه السنن: ومنها الهوسة! الزفة العشائرية! كاراوان السيارات في الأعراس! التصفيق والغنى في سيارات الزفة! ناهيك عن المحرمات الأصلية مثل الغنى والطرب والرقص و....
الأحواز: انها حقا شوفينية لامعة! حيث ان حدتها لاختلف بين العلماني(مثل مدني وزركر)والغلماني المعمم وان حمل لغب آية الله( كما يسموه!).
انتهت الحرب مع العراق ولم تنتهي مع الاحوازيين!
جاء في تقرير لرويتر في تاريخ 12,يناير1995 ان ثلاثة صبية قتلوا في قرية حدودية بالقرب من المحمرة اثر انفجار لغم من آثار الحرب العراقية-الإيرانية. وأضافه الوكالة ان شابا رابعا قتل أصيب آخر قبل ذلك بأسبوع على طريق يؤدي إلى مدينة المحمرة. وتضيف رويترانه تقتل العشرات سنويا بسبب الألغام ومتفجرات أخرى من مخلفات الحرب. وفي خبر جاء في صحافة المعارضة الإيرانية وإذاعتهم في المهجر انه قتل شابا وجرح آخر في انفجار لغم على الطريق المودية إلى المحمرة في نفس الفترة حيث توجد عائلات اللاجئين العراقيين على الحدود العراقية-الاحوازية.
الأحواز: هل الثمان سنوات كانت قليلة لتطهير الأرض من الألغام أو ان قتل المحرومين من العرب لايهم الآيات؟
انكشفت حقيقة الشعارات الزائفة!
تنصلت السلطة عن وعودها ببناء منازل العرب المهدمة من جراء الحرب حيث كانت تقيم المخارج اللازمة وتعطي وسائل البناء ومبالغ للعمال في الأيام الأولى للحرب. غيرت ذلك بإعطاء 6 ملايين ريال لكل عائلة حتى تقوم العائلات ببناء منازلها بنفسها مما يعني ان العائلة المهجرة الاحوازية لا تحصل إلا على 15 في المائة من المصارف اللازمة لبناء شقة من غرفتين والتي تزيد تكاليفها على 25 مليون ريال أيراني. والمعروف ان العائلات الاحوازية عادة تزيد على الستة افراد مما يعني ان تكاليف البناء تتجاوز 25 مليون ريال.
الأحواز: هذا ما تسبب بعدم عودة 40% من المواطنين العرب إلى المحمرة( وفي البسيتين وعبادان و... بنسبة مختلفة) مما سهل على السلطة نقل الكثير من العمال من الأقاليم الغير عربية إلي المحمرة واستقرارهم فيها! شايفين اللعبة؟
الأحواز مصدر غلق السلطة
جاء في الأخبار ليوم17 يناير1996 في إحدى العواصم الأوروبية ان خمسة أشخاص قتلوا وجرح آخرين في انفجار في أحد المصانع في خوزستان (الأحواز) ولم يأتي في الخبر توضيح أكثر.
الأحواز: الى متى السكوت والتكتم في زمن الفاكس والإعلام الفضائي والبريد الإلكتروني على شبكة الاينترنت يا مخادعين؟
150 الف رجل امن من اجل تامين سلامة انتخابات برلمانية مزيفة!
جاء في الصحافة الأجنبية: أعلنت السلطات الإيرانية إنها ستتخذ إجراءات امنية مشددة لتامين الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في الثامن من شهر مارس القادم وصرح مصدر مسؤول في قيادة قوات الأمن الداخلي الإيراني امس بان قواته مسؤولة عن سلامة الانتخابات وضمان إجراءها دون مشاكل مشيرا بهذا الصدد الى ان نحو 150 الف عنصر امني ستولون هذه المهمة.
الأحواز: تملكون رجال أمن اكثر من مجموع مجندي الجيش البريطاني(135000)وتتكلمون في نفس الوقت عن التفاف الناس حول إمبراطوريتكم؟ يا لها من وقاحة!
العفو لأكثر من الف معارض مسلح في بلوشستان!
أعلن مدير الأمن العام(اقرئها السافاك) لمحافظة سيستان وبلوشستان انه تم العفو عما يتجاوز الألف من العناصر المسلحة التي حملت السلاح على السلطة وذلك منذ إعلان العفو وحتى نهاية السنة الماضية وتم ذلك بعد ما سلموا أسلحتهم أعلنوا الندامة عما قاموا به في الماضي!
الأحواز: انه اعتراف صريح بالحركة الشعبية البلوشية وحملها السلاح وبالآلاف ضد الآيات. وما أخباركم عن كردستان؟
هذا بعد 17 سنة على الثورة؟
في خبر لوكالة الأنباء الفرنسية، جاء في إحدى إذاعات المعارضة الإيرانية ان سعر الخبز ازداد بين 25% و100% في الآونة الأخيرة في أماكن مختلفة من ايران.
الأحواز: ما بقي للسلطة إلا ان ترفع سعر الملح للفقراء والمحرومين حتى تعوض ما يسرق من البنوك بواسطة قياداتها وعملائها وتزيد من أرصدتهم في بنوك الغرب. هل السرقات السابقة كانت قليلة يا حرامية؟!
خوزستان، عربستان، الأهواز أو
الأحواز؟
اشارة:
أشرنا في العدد التجريبي جزئيا عن بعض خطط التفريس وكيفية تعامل النظامين الشاهنشاهي والجمهوري مع شعبنا وخاصة في ما يخص الهوية العربية للمدن والقرى التي تحمل الأسماء العربية منذ بناءها وتأسيسها وكانت إشارتنا حول تغيير اسم الحويزة مدينة وقضاء، كما أشرنا إلى أسماء بعض المدن الأخرى وكيفية التلاعب بها ومحاولة تغيير وتفريس
أسمائها العربية، والآن نتعرف على التزوير الذي تحاول السلطات الشوفينية الحاكمة في طهران تحميله قسريا لقبول خوزستان بدلا عن الأحواز، ونتعرف بعد ذلك على الأسماء المجعولة الأخرى في الأعداد القادمة.
ان التلاعب والتزوير في اسماء وتواريخ الأماكن والمدن هي لعبة شوفينية معروفة مستمرة تقدم عليها السلطات الفارسية كلما تمكنت من الغلبة على مدينة أو محدودة جغرافية وفي أي عصر وزمان، وهذا ما خلق شوشرة من الأسماء للعديد من المدن والأقاليم وحسب سياسة السلطات الحاكمة في العصور المختلفة ونظرتها الشوفينية الخاصة بها، ونرى التغيير في الأسماء مستمر في كافة نواحي إيران وخاصة الغير فارسية منها مثل ارومية(رضائية) و بندر عباس(كامبرون) وباختران(كرمانشاهان) وايلام(عيلام) وغيرها من المدن والأقاليم وفي كافة النواحي.
اما الأحواز(الإقليم) فلا يختلف عن هذه القاعدة العنصرية التي تابعتها السلطات، ولذا نرى الأسماء المختلفة ادخلت في أزمنة مختلفة وسمى عربستان بعدما كان الأهواز وتغير إلى خوزستان بعد عربستان والله اعلم ماذا بعد هذا إذا استمر التسلط الفارسي على الأحواز!
والآن ومن اجل كشف التحريف التاريخي لاسم الإقليم(الأحواز) وللمدن الاحوازية نتدارس كلمة خوزستان اولا لنتعرف على التزوير الذي تعمدته السلطات وتغييرها لأسمه الحقيقي.. وسنعرف كيف تصرفت به الأيدي العنصرية الآثمة من اجل تفريغ المنطقة من هويتها العربية التاريخية وانتسابها الى العنصر الفارسي دون غيره..
خوزستان حسب المصادر الفارسية
اننا في متابعتنا التاريخية هذه نركز على عنصرين أساسيين للرد على الادلة الغير تاريخية التي تريد السلطات تحميلنا اياها وهاتين العنصرين هما:
أولا-لماذا خوزستان وما هي مستنداتهم التاريخية لذلك؟
ثانيا- ما ذا يربطنا بالمنطقة وما هو التاريخ الحقيقي لها؟
والآن نجيب على السؤال الأول:ان عمدة ما يستند إليه المؤرخون الشوفينيون الفرس في بلاطات الحكام ليس إلا كتيبتين تاريخيتين لا يثبتن أي شئ مما تدعيه السلطات الشوفينية، وان هاذين المصدرين لا يدليان بشئ سوى احتلال السوس من قبل داريوش الأول، مما أضاف اسمها الى المناطق التي كانت قد احتلت مسبقا. ويحرف مؤرخو البلاطات الكتيبة الأولى{وهي كتيبة داريوش الأول الثانية من أربع كتيبات وبثلاث لغات(مسماري،عيلامي،بابلي) في تخت جمشيد (فارس) والذي جاءت ترجمتها في كتاب :(أوامر الاخمينيين التي كتبت باللغة الآرية) للبروفيسور رولف شارمن شارب وكتاب OLD PERSIAN,)
GRAMAR TEXTS LEXIGON) للبروفيسور رولان.جي.كنت. وضمن ما استندوا إلى هذه المراجع لإثبات ادعاءاتهم، لكنهم وكعادتهم المألوفة حرفوا ما جاء فيها لإرضاء نزعتهم الشوفينية التي يحملونها وقاموا العنصريون وبوقاحة بالاستفادة من هاذين المرجعين للتحريف وذلك مالا يتطابق مع ما جاء فيهما. ونراجع الآن الكتيبتين وما استنتجه علماء الآثار منهما وما جاء في ترجماتهم التي يستند إليها المؤرخون الفرس ويحرفونها بصلافة:
تأتي في السطر العاشر من الكتيبة الأولى الموجودة في تخت جمشيد أسماء الأقاليم الخاضعة لسلطة داريوش الأول في تلك الحقبة. والأقاليم هذه وحسب ترجمة علماء الآثار في المراجع المذكورة أعلاه هي:
IM, ABARA, UVJA, MADA, BABIRU
ويستند بعض مؤرخو الفرس إلى اسم UVJA (لاتيني)من بين هذه الأسماء ويترجمونه إلى اووج باللغة الفارسية.
الاسم الأول بالمسمارية:
ثم يأتون بالشهادة الثانية وهي كتيبة داريوش الاول في عيلام(السوس) وجاءت في السطر الواحد والعشرين لهذه الكتيبة اسماء الأقاليم التي كانت تدفع لداريوش الاول الجزية. ومن هذه الاقاليم وحسب ترجمة البروفيسور شارب للخط المسماري يأتي هذه المرة إقليم UJA .
الإسم الثاني بالمسمارية وتأتى الترجمة الفارسية لكلمة UJA اللاتينية هي اوج.
وعند مراجعاتنا للاسناد التي يستند إليها المؤرخون الفرس، نرى ان هناك شبه إجماع على أن UVJAوUJA هما بالأصل اسم لمنطقة واحدة (هي اووج أو اوج).
ولا حاجة لنا بمتابعة صحة أو عدم صحة هذا التطابق وانما ما نريد معرفته الآن وضمن هذه الدراسة هو:
اولا- أين هي هذه المنطقة( اووج أواوج) وهل هي المنطقة العربية(الاحواز) نفسها وهل ان هذا الاسم هو اسمها الحقيقي؟
ثانيا- ان كانت اووج أو اوج هي الاحواز نفسها فلماذا تغيرت هذه الأسماء الى خوز ثم خوزستان وما القصد من وراء هذا التغيير؟
كما جاء في مقدمة هذا البحث وفي العدد الاول(التجريبي) ان سياسة طمس الهوية للشعوب الغير فارسية في ايران هي سياسة ثابتة في تاريخ شاهات ايران وملوكها، لكن العصر البهلوي والجمهوري بعده وحيث ان القبائل والعشائر المبعثرة تحولت وبسبب التغييرات الدولية والتطور الرأسمالي والاجتماعي الذي تابعه الى شعوب، اتسم بالعنصرية والإصرار الدموي إلى طمس هوية هذه الشعوب ومنها شعبنا العربي الاحوازي. وحيث ان شعبنا وشأنه شأن كافة شعوب العالم الحية له حضارته وهويته التاريخية ومحدود ته الجغرافية التي ترتبط ارتباطا قويا بتاريخه فحاولت وتحاول السلطات ومن اجل نفي وجود أي عنصر غير فارسي، تهميش التاريخ والحضارة وحتى الثوابت الجغرافية، وذلك من اجل ان تعطي أبناء الفرس وابناء الشعوب الاخرى معا تاريخا مزيفا يخدم أهدافها الشوفينية في نكران وجود الشعوب الأخرى بملايينها الأربعين في ايران وتحمل بذلك عليهم تاريخا مزيفا.
اما في محاولتنا لكشف الحقا يق التاريخية أمام شعبنا وأمام الجميع، فلا حاجة لنا أن نجوب مكاتب العالم للوصول للحقيقة، وان ما جاء في بعض المراجع الفارسية والعالمية المترجمة للفارسية أيضا، والذي اضطر بعض مؤرخو الفرس ان يأتوا بها كإشارة عابرة فهو يكفي لكشف التحريف في التاريخ، خاصة واننا نشاهد يوميا تغيير اسماء قرانا العربية بعد تغيير أسماء المدن الى الفارسية بوقاحة وعنجهية عنصرية معروفة وفي كافة مناطق الاحوازالعربية.
ان المنطقة العربية عامة والاحواز خاصة كانت في فترات عديدة خاضعة لحكم العديد من الإمبراطوريات الكبرى في المنطقة ومنها الإمبراطورية الآرية التي وصلت في عز زهوها الى فلسطين وصور وصيدا لكن المصادر التاريخية تشير الى عدم تمكن هذه الامبراطوريات ومنها ألآرية من التحكم بسلطات هذه المناطق حيث كان يحكمها ابنائها وكانوا يتعهدون للمهاجم ببعض التعهدات فقط و منها عدم مساعدة اعدائه أو دفع مبالغ معينة من المال تحت عناوين مختلفة أو إرسال بعض المواد الغذائية للجيوش التابعة للغزاة وما شابه ذلك وان تسلط الآريين على السوس(عيلام) لا يختلف عن تسلط غيره من الأقوام مثل تسلط البابليين والآشوريين وغيرهم ولن يكون سوى هجوم عابر على المنطقة التي كان يحكمها الآشوريون عند احتلالها بواسطة جيوش داريوش الاول وان استقرت جيوشه فيها لفترة غير قصيرة وان الهجوم والهجوم المعاكس للإمبراطوريات على بعضها البعض و عدم الاستقرار على الحدود كان دائما شيئا طبيعيا في تلك الحقبة من الزمن حيث دخلت جيوش البابليين والكنديين والآشوريين السوس قبل الأخمينيين(هخامنشيان).
أما حول اسم المنطقة والذي تحاول السلطات الرسمية الحاكمة تحميله علينا فلا علاقة له بتاريخ المنطقة ولا بشعبها العربي حيث ان المنطقة كانت تسمى عيلام وبعد ذلك تغير اسمها الى الاحواز والذي عرف بالأهواز للأسباب نفسها وحسب السنة المعمول بها عند احتلال الفرس لأي منطقة!
ونعود للاسناد لمتابعة هذا الموضوع وللرد على السؤالين المطروحين أعلاه. وهما معرفة المنطقة التي سميت اووج أو اوج في اللغة الفارسية وما يربطها بشعبنا العربي الاحوازي واسباب تحريف اسم المنطقة والاصرارعلىاسم خوزستان لها.
ان الاسناد التاريخية تبرهن لنا بوضوح ان اووج أواوج هي عيلام((الاحواز)) نفسها وان هذه الأسماء لا تختلف عن جعل اسم خرمشهر لمدينة المحمرة ولا عن جعل اسم سوسنكرد لمدينة الخفاجية وان التاريخ لا يأتي بشيء خلاف ما نقول بل وبالعكس يؤيد ذلك وهو ان اووج واوج هي اسماء اطلقها الأخمينيين على عيلام ولا يرتبط ذلك بالعنصر الذي كان يسكن في المنطقة نفسها وانما جاء في اسناد الغزاة فقط مثل ما تسمى مصر والى ألان EGYPT باللغة الإنجليزية( لغة المستعمر)و المغرب MORACO و الجزائر ALJIRIAو...
ويعترف السيد محمد باقر النجفي (خوزستان در منابع ايرانشناسي) الذي يحاول بعنصرية حقودة لصق اسم خوزستان لمنطقة الاحواز يعترف وبمرارة وهو ينطلق من نفس المنطلق الذي تكلمنا عنه (اسم فارسي لكل منطقة غير فارسية محتلة). يقول :هذا كان مسلما ان المؤرخون القدماء كانوا يعتبرون خوزستان(الاحواز)جزءا من عيلام.وكانوا يسموه اوضي" اوزي"اوكسي. ويظيف في مكان آخر من نفس الكتاب: Ü 12
إيران...... المتغيرات الدولية، وخطر التفكك القسم الثاني والاخير
إشارة:
تحدثنا في القسم الأول لهذه الدراسة عن اجمالي المخاطر التي تواجه السلطة الحاكمة في إيران وأشرنا إلى خطر تفكك ايران ولأسباب عدة، تمت الإشارة في العدد السابق الى المتغيرات الدولية والإقليمية وخطرها على وحدة ايران وما يمكن أن ينتج عنها و نتحدث في هذا العدد عن المخاطر الأخرى التي يمكن أن تسرع لتفكك النسيج الغير متماثل لإيران على قرار ما حصل في البلقان والاتحاد السوفييتي السابق وهذا ما يحتمله الكثيرمن المحللون والمهتمون بقضايا الشرق الأوسط وللأسباب التي جئنا بها .. وهذا القسم الثاني والأخير لهذه الدراسة:
3-الأوضاع الاقتصادية المتردية.
خرجت ايران في سنة 1988 من حرب الثماني سنوات مثخنة بجراح لايمكن تفاديها بسهولة. فالحرب الطاحنة قضت على عمدة البنية الاقتضادية التحتية والتي كانت متمركزة في عدة محافظات هامة وعلى رأسها الاحواز’ الإقليم العربي المسمى محافظة خوزستان والذي كان أهم مسارح العمليات في الحرب وهو يحتوى على حدود 90% من صناعة النفط وما يرتبط بها من صناعات جانبية مثل البتروكيماويات وغيرها وذلك علاوة على مصانع الحديد والصلب العظيمة في جوار مدينة الاحواز والموانئ التي كانت تستقبل اكثر من أربعين باخرة عملاقة في آن واحد قبل الحرب وهما المحمرة(خرمشهر)وعبادان و معشور(بندر إمام -و-بندر ماهشهر).. وما أعيد بناء سوى القليل منها حتى الآن. وذلك علاوة على الخسائر في العمق الإيراني ونذكر منها مولد الكهرباء العملاق في ضواحي مدينة ساري الشمالية وجزيرة خرج في الخليج العربي القريبة من ميناء بندر عباس مضاف إلى ذلك سكك الحديد والجسور وعشرات الألوف من البيوت في ثلاث محافظات حدودية، وكذا القواعد العسكرية والمطارات وغيرها..
وبعد ما اصاب ايران ما أصابها من جراء الحرب والذي يفرض عليها اتخاذ سياسة حكيمة تساعدها على إعادة بناء اقتصادها المنهار وإعادة الثقة بينها وبين جيرانها من جهة وبينها وبين الشعوب المستاءة من سياساتها القمعية داخل ايران من جهة أخرى’ اتخذت السياسة التوسعية الشاهنشاهية القديمة ’ والتي لا تجلب لها إلا الخراب ولا تحصد منها إلا الحرمان للشعوب في ايران وذلك بصرف المبالغ الطائلة للتسلح الذي تقوم به في وقت هي بأمس الحاجة لتلك الأموال لأعادة بناء اقتصادها المتدهور وهى غارقة في ديونها الذي تجاوزت 35 مليار دولار وأصبحت عاجزة عن تسديد أقساط تلك الديون والتي تزيد على سبع مليارات من الدولارات في السنة. والمعروف ان ايران لديها إيرادات نفطية وغير نفطية تتراوح بين 15و16 مليار دولار ولذلك لا يمضى شهر واحد ولا نقرأ عن طلب ايران من الشركات الدائنة إعادة جدولة الديون المستحقة عليها. وفي هذا المجال وفى تقرير رفعه لرئيس الجمهورية الايرانية اعلن الدكتور عادلى رئيس البنك المركزى الإيراني في آب -أغسطس لسنة 1994 أعلن أن البنك قام بمحادثات وفي ستة شهور مع اكثر من ألف ومائة وتسع عشرة(1119) شركة وأربعين بنك لتمديد وإعادة جدولة تسديد ديونها! ومن نتائج هذا التخبط ان العملة الايرانية سقطت من 75ريال مقابل الدولار الواحد في سنة 1979-سنة انتصار الثورة- الى 4200 ريال مقابل الدولار الواحد في الصرف الحر اليوم ويتفق خبراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على ان الريال لن يتمكن من الصمود مقابل الضغط الكبير الذي سيتعرض له في المستقبل وازداد سعر الذهب أيضا في الأسابيع الثلاثة الأولى من كانون الثاني(يناير) لسنة 1995، 30% واستمرت هذه الزيادة ببطء حتى هذا اليوم. واما كمية النقد المتداول ازداد من سنة 1979 وحتى سنة 1994 من 43 مليار الى 3.5 تريليون ريال. وإذا تابعنا الأرقام اكثر نرى مدى عمق المستنقع المتورطة فيه ايران اليوم والذي ذكرت إحدى الصحف اللندنية عن أوضاعها المعيشية وفي سنة 1992(قبل ثلاث سنوات ونصف!) ان 70% من الإيرانيين يعيشوا تحت خط الفقر وان 25% فقط من القوى العاملة الإيرانية شاغلة ولا يملك اكثر من 25% من العمال السكن المناسب وفى نفس الموضوع أعلن أحد المسؤولين في البنك الدولي-فرع أوروبا ’ أعلن عن هروب رأس مال يعادل ثمانية مليارات دولار في سنة 1993 من إيران ! اما ما نشر عن السلطة نفسها وفي تشرين الأول للسنة الماضية(1995) يبين ان سعر السلع الاستهلاكية والمعيشية ازداد بنسبة 54% بالمقارنة بالفترة المماثلة من السنة التي سبقتها وهذا ما أعلنته الدائرة الاقتصادية في البنك المركزي الايراني والذي عادة يختلف كثيرا" عن الواقع المعيشي للعائلات الفقيرة في المجتمع الايراني. فعلى القارئ ان يستخلص من اقتصاد كهذا النتائج المحتملة على الطبقات الفقيرة ونشير إلى إحدى هذه النتائج وهى انخفاض عدد الزيجات في ايران في سنة 1990الى 82% وازدياد معدل الطلاق 11.4%مقارنة بالعام الذي سبقه وذلك حسب ما ورد في تقرير رسمي لدائرة الإحصاء الإيرانية.
أما آخر ما جاء عن الوضع الاقتصادي المتردي هو تقرير صحفي نقله من طهران لوران مايار(اف-ب)، في يوم 18يناير1996. جاء في التقرير: لقد عاود معدل التضخم ارتفاعه بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة بعد أن تمكنت الحكومة من لجمه الصيف الماضي(1995) عبر تجميد أسعار الصرف. ويقول وزير الزراعة عيسى كلانتري بأن ارتفاع سعر الأرز الذي يعتبر الغذاء الأساسي للشعب الإيراني لم يعد يحتمل. ونشرت صحيفة الأبرار أرقاما نشرها المصرف المركزي تشير الى بلوغ معدل التضخم نسبة 64% من آذار مارس الى تشرين الثاني نوفمبر 1995 (في9شهور) غيران عددا من الخبراء الايرانيين والأجانب اعتبروا المعدل الفعلي للتضخم اكثر من ذلك بكثير وقد يتجاوز نسبة 100% هذا العام وأكد رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الإدارية محمد باقر بهرامي يوم17.يناير.1996ان القدرة الشرائية للموظفين ستتراجع إلى النصف في السنة الجديدة. وفي موازاة ذلك تراجع الإنتاج الصناعي إلى حد كبير أخيرا بسبب القيود التي فرضت على الواردات من اجل توفير العملات الصعبة لتسديد الديون وان كثير من المصانع تعمل بواقع10% و20% من طاقتها الانتاجية فقط وان بعضها مهددة بالإغلاق بسبب النقص في المواد الأولية وقطع الغيار المستوردة. يضيف التقرير انه نجم عن هذه الأزمة الصناعية تباطؤ في النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز نسبة 2% في عام 1995-مقابل 4.5%في عام 1994 استنادا الى بعض الارقام التي أعطاها المصرف المركزي أخيرا الى بعض الخبراء الأجانب.
ونشير ايضا الى إحدى نتائج هذا الوضع الاقتصادي السيئ والسياسة الحكومية الغير متكافئة ألا وهى ظاهرة الاعتياد والإدمان الواسع الانتشار في ايران والذي اصبح البحث عن المخرج المناسب له من أهم وظائف الحكومة الإيرانية وان هذه الكارثة في طريقها لتخلق من ايران (كولومبيا الشرق الأوسط ) مع كل المساعدات التي تحصل عليها ايران من الدول الأخرى لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة. ومن اجل أن نعرف مدى خطورة هذه الكارثة نعود لبعض الأرقام الحكومية في هذا الصدد:اعلن الجنرال رضا سيف اللهي القائد العام لقوى الأمن الداخلي وفي تاريخ 22.سبتمبر1994..اعلن عن كشف ومصادرة اربعة وسبعين طن من المواد المخدرة في الستة شهور الاولى للسنة الفارسية1373 آلتي بدأت فى21 مارس 1994 وفي مقابلة أخرى وفى تاريخ 8 أغسطس 1994.. أعلن المسؤول نفسه ان ما تم كشفه في سنة 1993 هو 142 طن من المخدرات وان الستة شهور الاولى لهذه السنة (ابتداء من 21 مارس 1994)فيها زيادة 32 طن على الستة شهور من السنة الماضية(!) . ومن جانب آخر أعلن أسد الله لاجوردي المسئول عن السجون في ايران في تاريخ 20.فبراير1994انه يوجد في السجون الإيرانية تسعة وثمانين ألف وخمس مائة (89.500)سجين بينهم 50.4% من مهربين المخدرات و 05% من النساء وهذا يعني انه يوجد في السجون الايرانية 45000سجين من تجار المخدرات فقط!-
4-الشوفينية الفارسية وآثارها الهدامة على مستقبل ايران:
كانت الفكرة السائدة في ايران الشاه ان ايران هي الشرطي الأمريكي المدجج بالسلاح والذي كان مهيأ للقيام بأي عمل يتطلبه الواجب (الأمريكي!) سواء في داخل البلاد أو خارجها وكان الانطباع السائد ان كل ما يقوم به النظام آنذاك كان يخطط له في البيت الأبيض وينفذ أين ما تريد تنفيذه أمريكا.
آما اليوم وبعد مضى حفنة من السنين على الثورة آلتي تقاد بواسطة رجال ما بارحو شعارهم اللامع.. الموت لامريكا..وهم أي السلطات الجديدة ينفذون سياسات القمع والقتل والسجن والتهجير والاستيطان في الداخل, والتدخل في شؤون الدول المجاورة والتوسع على حساب جيرانهم بنفس السياسة الشاهنشاهية السابقة بل واكثر من ذلك! ففي الداخل القمع الاستخباراتى والقتل الجماعي بين أبناء الشعوب الغير فارسية في مدنهم وقراهم وحتى في السجون(مثل ما قتلوا آلاف السجناء السياسيين في سنة 1367هجرية شمسية)والتهجير القسري’ والخوف والرعب يسيطر على الجميع بسبب إدخال الكثير من أبناء الشعوب في الدوائرالاستخباراتية مستفيدة من الوضع المعيشي الصعب لعائلاتهم وتسبب هذا القمع للهجرة الجماعية لآلاف العائلات الكردية والعربية والبلوشية والآرية إلى الدول المجاورة والتي تربطهم بهم اللغة والثقافة والعرق وهذا بعد ما أخمدت كل المحاولات التي قامت بها الشعوب للنيل لبعض من حقوقها المسلوبة بقوة السلاح وراح الآلاف من ابناء هذه الشعوب ضحية الشوفينية الفارسية وفى كافة النواحي.
5-سياسة التوسع والتدخل
أما السياسة التي تتبناها السلطة في التوسع والتي ساعدت على خلق عدم الاستقرار في المنطقة فهي استمرارا للسياسية الشاهنشاهية السابقة, لكن هذه المرة ليس لصالح السياسة الأمريكية وانما دليل قاطع على ان سياسة التوسع على حساب الآخرين هي من ثوابت سياسة السلطة في المنطقة! ومن هذه السياسة نشير إلى الاستيطان الذي قامت به السلطة في جزر أبو موسى والطنبين والذي ضمهما الشاه في عام1971 لإيران بالقوة ولصالح أمريكا وذلك في الوقت الذي كانت فيه العراق تمثل خطرا على مصادر النفط الغربية في الخليج والذي كانت تربطها بالاتحاد السوفييتي السابق رابطة صداقة اسمية ’ لكن السؤال هو لماذا تستمر الدولة الإسلامية بضم أراضى الجارة المسلمة
لأخرى بالقوة وهي تدعي الإسلام منهجا لسياستها !؟
وفى هذا الخصوص بالذات وكدليل على شوفينية القيادات الايرانية المتسترة بالشعارات الاسلامية دعونا نضيف موضوع الخلاف الايرانى-العراقي على شط العرب, النهر الذي يفصل إمارة الاحواز العربية المنضمة لإيران اليوم عن العراق في حدودها الجنوبية ودون الدخول في تفاصيل الملكية على هذا النهر والذي ما كان يوما يحمل اسما غير الذي يحمله اليوم وحتى في إيران نفسها وضمن التدريس في المدارس والجامعات وذلك حتى سنة 1973 السنة التي قامت ايران بادعاءاتها بالمناصفة في النهر وبعد ما حصلت مناوشات حدودية بين الجانبين في منطقة سيف سعد وزين القوس الحدوديتين، غيرالايرانيون الاسم في إعلامهم وكتبهم الدراسية إلى -أر وند رود- وهو اسم كان يطلق على نهر آخر في المنطقة نفسها. والقصد من ذكر هذا الموضوع هو كشف مدى العنصرية الفارسية للحكام وبالبراهين وان تلبست بأي لباس وقبعت بأي ستار ولكم الدليل منقول بالحرف الواحد نقلا" عن نشرة الموجز التي كان ينشرها مركز الدراسات العربية في لندن والذي كان يديره الدكتور جعفر رائد، سفير الشاه السابق في المملكة العربية السعودية وهو مترجم من إحدى الجرائد الشبه رسمية للسلطة الحاكمة في ايران. تنقل الموجز: خلال زيارته للآثار التاريخية في تخت جمشيد، المعروفة باسم برسبوليس القريبة من مدينة شيراز، صرح الرئيس الايراني الهاشمي الرفسنجاني:(ان المرء ليشعر هنا بأن بلاده من الدول العظمى!) وانتقد مراسل صحيفة الجمهورية الإسلامية هذا التصريح لتعارضه مع إدانة الإمام(الخميني)لملوك إيران الأسبقين فقال رفسنجانى ردا على المراسل:(هناك أمران يسترعيان الاهتمام أولهما هل بين الملوك اناس طيبون أم لا؟ الآخر هو ما كانت تملكه بلادنا في سالف الزمان’ والحقيقة انها كانت قوة عظمى والتصور هو في امكان احتمال إستعادة تلك العظمة بقوة الإسلام, ولقد خلطت في تصريحي هذين الأمرين وهذا لا يتنافى أو يتعارض مع أقوال الإمام الخميني بل يؤيدها). ومضى هاشمي رفسنجاني مستمرا في كلامه قائلا:ان الإمام آية الله الخميني رغم إدانته لحكم الملوك في إيران’ كان ذا حساسية قومية شديدة’ ورغم أنه لم يكن يهتم بالألفاظ إلا انه كان يصر على تسمية شط العرب ب(اروند رود) ومع أن الكلمات العربية لها حلاوتها لدينا ’ وأن شط العرب كلمة عربية إلا أنه كان يبدى تعصبا قوميا في هذا المجال.
فمن أين يأتيان الإستقرارين الداخلي والخارجي لإيران والأجواء تغمرها سحب الكراهية لهذا الحد بدل الأخوة الإسلامية مثل ما تدعيه السلطة في طهران وكيف يمكن التعايش السلمي وأين هي سياسة حسن الجوار؟
6-الديكتاتورية والقمع الإستخبارتي والقوانين المتخلفة وما يمكن ان تجنيه في المستقبل لإيران
كانت للشاه منظمة جهنمية اسمها السافاك لا تضم إلا الآلاف من المرتزقة الموظفين رسميا وعددا اكثر من الحواشي.. وكانت السافاك ترعب كل من يسمع ذكرها سواء كان يملك ما يخيفه أو لا يملك! واليوم وفى ايران الإسلامية أنشأت وزارة خاصة بالاستخبارات(وزارة إطلاعات) وتعمل علنا كباقي الوزارات ولديها عشرات الآلاف من العملاء الرسميين وأضعاف هذا العدد من المخبرين وفتحت هذه الوزارة مكاتب لها في كافة الدوائر الحكومية وفى شتى أنحاء البلاد وبأسماء مختلفة مثل الأمن(في الشركات الصناعية)’ الحراسة(في دوائر الحكومة المختلفة) الانضباط ’الأمور التربوية(في المدارس)’ مكتب رئيس الوزراء (دوائر الهجرة والجوازات) والى آخره...وتضاف إلى هذه الوزارة’ وزارة الداخلية ’و ما يسمى بالمحاكم الثورية ومجنديها الخاصين بها ومؤسسات الحرس الثوري المختلفة مثل دائرة إطلاعات الحرس الثوري والتي من أهم أدوارها أمن المناطق الساخنة مثل كردستان’ الأحواز’ بلوشستان و...استخدام الكثير باسم خدمة الإسلام ومواجهة أمريكا وشعارات كهذه لها الأثر على بعض من المضطرين لأسباب اقتصادية والذين يترددون في الانتماء للمنظمات القمعية السيئة السمعة الأخرى.
ان لهذه السياسة في المستقبل آثارا لايمكن لأحد ان يحدد آثارها الآن ولكن يمكن من النتائج التي ظهرت في هذه الفترة تشخيص مدى خطورة الاستمرار بهذه السياسة المبنية على القمع والقهر والرعب . وأطالت يد الرعب من المنظمات والأحزاب والتجمعات السياسية والثقافية بما فيها التجمعات الإسلامية وحتى الحريات السالمة الفردية في السنين الأولى إلى بعض من رموز السلطة نفسها والذين كانوا من الأوائل لبناء القوة الحالية للنظام سواء السياسية منها أو النظامية والقمعية, وبدأت السلطة الضرب بالشعوب الغير فارسية اولا وبحجة محاولاتهم الانفصالية وبعدها جاء دور التجمعات اليسارية و بحجة الكفر واستمرت بعدها بمنع عمل الرموز القومية والمحسوبة على التيار الوطني وواصلت القمع بعد ذلك لمنع الحركات والمنظمات الإسلامية والمشاركة في السلطة من العمل واستمر التنكيل حتى وصل وبعد سبع سنوات من الثورة فقط إلى رموز السلطة الأوائل انفسهم والذين ساعدوا على تشييدها سياسيا وأمنيا واليوم وبعد 17سنة، لا نسمع خطابات آية الله موسوي اردبيلي رئيس مجلس الشورى والمدعي العام للثورة وإمام جمعة طهران السابق ولا خطابات آية الله مشكينى إمام
جمعة قم ولا خطابات آية الله صانعي المدعي العام للثورة وامام جمعة قم الموقت وهؤلاء علاوة على آية الله منتظري و آية الله قمي وآية الله الشيرازي وكثيرا من العلماء الذين أخفيت أصواتهم وبهدوء ..ناهيك عمن عاقبتهم في السنة من الثورة مثل آية الله شبير الخاقاني العربي والشريعتمداري الآذري وغيرهم..
ونتيجة لهذا القمع ولانفراد عدة معدودة بمقدرات البلد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ما بقي مشارك في السلطة إلا مجموعة من العناصر المتملقة والمتربصة للسرقة من الأموال العامة والذي نشاهد اليوم ما تكتبه الصحافة الايرانية نفسها عن الكثير منهم ومن هذه الملفات ملف سرقة 37 مليون دولار من بنك الصادرات أخيرا...وفي المقابل ملأت السجون القديمة والحديثة بالآلاف من المعارضة والتي اعترفت الحكومة بعشرات الألوف منهم في السجون حتى الآن دون اعتبارهم سجناء فكر’ بل ويحلوا للسلطة ان تسميهم كفرة وعملاء العراق وجواسيس الأجانب وانفصاليين مجرمين و....
ومن نتائج القمع والبطش نشير ايضا الى الجموع الايرانية التي تركت البلد في هذه الفترة والذين تجاوز عددهم 3.2مليون نسمة في امريكا وأوروبا وبعض من دول آسيا وهذا العدد الهائل من الإيرانيين غالبيتهم من المتعلمين وذوى الدراسات العليا والتي ايران بأشد الحاجة إليهم لبناء بنيتها التحتية التي دمرتها الحرب والسياسة الاقتصادية الفاشلة .
وواصلت الحكومة منع كل من تصورته غير منسجم معها أو لدية فكرة مختلفة عنها ولو جزئيا من الوصول إلى مراكز هامة في السلطة وذلك بسن قوانين تبيح للسلطة عمل أي شئ من شأنه يساعد على ذلك...فبالنسبة لوكلاء مجلس الشورى مثلا هناك أربع مراحل..
الأولى والثانية قبل الترشيح والاثنين الأخريين بعد الفوز بالآراء لابد ان يجتازها المرشح حتى يصبح نائبا في البرلمان! المرحلة الأولى والثانية، قبوله وتأييده من قبل هيئة خاصة تتمركز فىوزارة الداخلية ومهمتها تشخيص صلاحية المرشح المؤيد مسبقا من قبل مجلس أمن المحافظة التي يسكنها المرشح’ وهذا نادرا ما يناله غيرالمسؤولين في المحافظة المذكورة انفسهم. وللعبور من القنطرة الاولى في المحافظة هناك شروط لن يتم تجاوزها بسهولة ومنها في البداية ودون ان يتطرقوا لها علنا’ قبول النظام الحاكم جملة وتفصيلا ومنذ اول أيام الثورة! و بذلك لابد ان يثبت المرشح اولا-عضويته في الشورى الإسلامية في محل عمله أو سكنه وهى منظمات اسمها اسلامية وعملها عمالة للسلطة وللتجسس على الناس..
ثانيا-الاشتراك بالحرب ضد العراق وبفترة تكفى لقبوله..
ثالثا- ان يثبت المشاركة في كل الإنتخابات ألتي جرت منذ بداية الثورة والى اليوم ولصالح مرشحي النظام! وهناك كثير من العوائق التي يمكن ان تفسد كل هذه النقاط إذا ما حصلت وتوفرت للمرشح! هذا في المرحلتين الاولى والثانية..
واما المرحلتين الأخريين هما تأييده وبآراء كافية في اول جلسات المجلس ومن قبل المندوبون انفسهم وفى هذه المرحلة يمكن ان تكشف كل أسرار حياة المندوب أمام الجميع وحينها وإذا توفق العبور من هذه القنطرة بنجاح.. تبقى المرحلة النهائية وهو تأييده من قبل مجلس المحافظين على القانون الإنتصابي المتشكل من 12 عضوا. فإذا اجتاز هذه المراحل الأربعة الرئيسة، بعدها يعطى المندوب حق الإشتراك في جلسات المجلس و حق الرأى!
ومن العوائق المهمة الأخرى التي بنتها السلطة على طريق من لا تثق بهم من الشباب وبسبب انتمائهم لعائلات لا تعدهم السلطة في ركابها ’ نذكر هنا النموذج الثانى المدهش حقا:
نشرت جريدة سلام التي يديرها التيار المتشدد في السلطة وهم جماعة حجة الاسلام محتشمى وزيرالداخلية الأسبق نشرت تقريرا يقول فيه احد قرائها انه بسبب النقاط الترجيحية التي تضاف لأنصار السلطة وابنائهم لدخول الجامعات فانه اصبح للطلاب الحائزين على معدل 10.50(من 20) لدخول الجامعات والمراكز التعليمية العليا حظا يعادل خمسة اضعاف حظ الحائزين على معدل19.5(من20 والمعروف ان لدخول) الجامعات الايرانية هناك مرحلة ثانية بعد النجاح في الإمتحان العلمي الاول لابد ان يجتازها الطالب وهى مرحلة الامتحان الأيديولوجي .
واذا أردنا ان نستطرد الفئات المسلوبة الحقوق في المجتمع، نرى ان هذا الحرمان يشمل كافة الاقشار والطبقات في المجتمع الايراني ومنها حرمان المرأة من حقوقها الانسانية والاجتماعية والعمال والفلاحين وكافة الصنوف المهنية من حقوقهم في انشاء نقاباتهم الخاصة بهم والمدافعة عن حقوقهم..كذلك عدم وجود تأمين اجتماعي مناسب للعاملين في القطاع الخاص و ......
ولامجال هنا لسرد كل هذه الامور لكن يمكن لنا ان نستنتج من ردة فعل الشعوب والفئات الاجتماعية المختلفة في تجديد انتخاب الهاشمي الرفسنجانى رئيسا للجمهورية، وهو ان رفسنجانى كسب في تجديد انتخابه رئيسا للجمهورية في سنة 1993 اقل من 40% من الآراء الذي حصل عليها في المرة الاولى في 1989. التتمة صفحة 12
بريد الأحواز
¶الأخ الكريم أبو...من هولندا
شكرا لمشاعرك الأخوية تجاهنا و ستصلك الأحوازعلى عنوانك مباشرة في المستقبل.
¶الاخ مارد العبداني من ألمانيا
اننا نعتز بوجود كافة الشرفاء من ابناء الأحواز معنا وان الأحواز هي لسان حالكم ولسان حال جميع الأحوازيين وهي صوتهم الصادق..فندعوك إلى الانضمام الينا بإرسال ما تملك من متابعات مفيدة..ان معرفتنا عنك تقنينا عن البحث حولك واننا متأكدين من مقدرتك في المساهمة.. وتسلم!
¶الأخ مسؤول الاعلام في حركة التجمع الوطني في عربستان
ضمن ما نشكر مباركتكم لإصدار الأحواز ومشاعركم الأخوية تجاه محرريها..فاننا سعداء لتكثيرها وتوزيعها من قبلكم ونعاهدكم اننا متمسكين بثوابت عملنا و نرحب بجميع الشرفاء من الاحوازيين معنا وذلك بنشر أي مجهود قابل للنشر لهم يخدم القضية الاحوازية وبالتوقيع الذي يأتي تحت المقال وسنفتح في المستقبل القريب صفحات حرة للآراء المختلفة وللحوار البناء بين ابناء الاحواز وبين الفصائل السياسية الفعالة.
¶الأخ ب..ش.. من ألمانيا
شكرا لك ولكل الأوفياء للقضية الاحوازية ولاصدقائهم..ولعلمك اننا سنعلن حساب الأحواز الخاص في المستقبل وان مساهمتك هذه زودت فينا روح التحدي والصمود حيث اننا متأكدين ان ابناء الاحواز اوفياء لمن يوفي معهم ولامكان للانتهازيين بينهم!
تتمة ايران، المتغيرات....
أما اليوم وبعد مضي 17سنة على الثورة وكل الدلائل تشير الى عدم وجود أي تمايل للسلطة بقبول مشاركة الشعوب لها وان الاعدامات بين صفوف المقاومة المشروعة للشعوب وحتى السلمية والغير مسلحة منها كما بين صفوف القوى الثورية الفاعلة في
ايران عامة مستمرة ..مما يدل على ان الطوفان وبسبب تعنت السلطة قادم بدون شك وان الشعوب في ايران وكما فعلت في عام 1979 لديها القدرة على إزاحة السلطة التي لا تحترم مطالبها المشروعة وحقوقها المسلمة في حياة حرة وكريمة.. وان القوة التي تحتمي بها السلطة الشوفينية والحالية لن تتمكن من منع نزول الملايين مرة أخرى للشوارع..وان مايسمى بالحرس الثوري ليس اكثر وفاءا للسلطة من جنود كارد جاويدان لمحمد رضا بهلوي وان الشعارات الاسلامية الغير صادقة فقدت بريقها وفاعليتها بين الشعوب وفي المجتمع الايراني باسره
يرجى ان ترسل كافة المراسلات الى
الأحواز
على العنوان التالي:
POST BUS 181
9470 AB
ZUID LAREN
NETHERLANDS
الى الأمام لتوحيد القوى حول شعار حق تقرير المصير لشعبنا وجعله شعارا استراتيجيا
تتمة خوزستان،عربستان....
يعتقد الكثيرون ان اووج واوج هي عيلام نفسها. مما يدل هذا الاعتراف ان اووج و اوج هي أسماء اخمينية لعيلام نفسها وان هذه التسمية لايمكن لها ان تغير في تاريخ المنطقة شئ وان اسم ايلام للمحافظة المجاورة(بسكانها الأكراد والعرب)ليس إلا محاولة أخرى لإبعاد التاريخ عن حقائقه المسلمة.
وجاء في كتاب "دليل المتحف والحفريات في التلال السبع(راهنماي موزه وحفاريهاي هفت تبة- تأليف دكتور نكهبان ص5 تهران وزارت فرهنك وهنر1351)مدينة التلال السبع(راهنماى موزه وحفارى هفت تبه): كان الفرس يسموا العيلاميين اوجا أي هوجا مما يدل هو الآخر على ان اووج هو الاسم الفارسي لمنطقة عيلام واوجا هو شعب المنطقة أي العيلاميين.
وجاء في مصادر أمينة ان اليونانيون كانوا يسموا العيلاميين اوكسي و اوكس واوكسيان. وان هذه الأسماء اقرب للترجمة اللاتينية لكتيبتي داريوش الأولى والثانية التي تحدثنا عنهما لكن المرحوم مشيرالدولة بيرنيا ينفي ذلك بادعاءه ان اوكسي بمعنى خوزي ولا نرى هذا التفسير عند أي من المستشرقين سوى آندره آس الذي يقول ان اوكسيان اقرب الى خوزستان وهذا حسب المصادر الفارسية ولن نحصل على ما يقوله آندره آس نفسه وان المستشرقين يفسرون الأسم اليوناني الى ان القصد منه عيلام حيث ان كلمة خوزستان حديثة العهد على المستشرقين وان ما يقوله علماء الآثار على ان اوكسي واوكس هي عيلام..اقرب الى الواقع التاريخي حيث تزامن سقوط عيلام(حكم الآشوريين) بيد داريوش الاول قبل دخول الإسكندر المقدوني للمنطقة العيلامية وان تعرف اليونانيين على عيلام وارتباطهم المباشر بها وبتاريخها لأفضل دليل على ما نقول وان اسم خوزستان المجعول ليس لم يكن يذكر في ذلك الوقت إطلاقا حيث لم تبنى اللغة الفارسية بعد!..وسنرى كيفية خلق وتحميل هذا الأسم.
مستمر..